سوريا 360 – متابعات
وثّق تقرير أعدّته “هيئة حقوق الإنسان والمساواة” التركية الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها نظام المخلوع في سوريا، والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لخلع “نظام الأسد”.
ونشرت الهيئة التقرير بهدف إظهار حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، والمساهمة في جهود المساءلة وتحقيق العدالة، مؤكدة أن التوثيق المنهجي شرط أساسي لأي محاسبة قانونية.
استخدام الأسلحة الكيميائية
كشف التقرير عن شهادات ضحايا وأدلة ميدانية تثبت استخدام النظام المخلوع للأسلحة الكيميائية، إضافة إلى توثيق حالات الإخفاء القسري، والتعذيب الممنهج، والإعدامات خارج نطاق القضاء.
وأوضح أن فريقًا خاصًا شكّلته الهيئة تولّى إعداد التقرير انطلاقًا من قناعة بأن التحقيق الدولي واجب قانوني وأخلاقي، وبأن توثيق الجرائم خطوة أساسية نحو العدالة.
ضمن أعمال التوثيق، أجرى فريق الهيئة لقاءات في غازي عنتاب مع مسؤولين في جمعيات حقوقية سورية، من بينها جمعية معتقلي ومفقودي “سجن صيدنايا“، واستمع إلى شهادات مباشرة لضحايا.
كما شملت الزيارات الميدانية مدن حلب وإدلب ودمشق وحمص وحماة، حيث أُجريت معاينات في “سجن صيدنايا” وسجون عسكرية أخرى، إلى جانب توثيق مقابر جماعية، أبرزها موقع “خان العسل” بريف حلب، الذي يُقدّر أن نحو 16 ألف شخص دُفنوا فيه.
تفريغ المناطق
وأجرى الفريق مقابلات مع نازحين قسرًا، وضحايا القصف الجوي، ومتضررين من الهجوم الكيميائي في الغوطة الشرقية، إضافة إلى مسعفين وأفراد من الدفاع المدني شاركوا في عمليات الإسعاف الأولى.
وأشار التقرير إلى الهجوم الكيميائي الذي نفّذه النظام في 21 أغسطس/آب 2013 على الغوطة الشرقية، وأسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، مؤكدًا أن هذه الجريمة ما تزال حاضرة في الذاكرة السورية.
اقرأ أيضا: أرشيف الإعدامات والمفقودين يكشف جرائم المخلوع الموثقة
لفت التقرير إلى أن نظام المخلوع تجاهل دستور 2012 والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها سوريا، ما أدى إلى سقوط نحو 600 ألف قتيل منذ عام 2011، بينهم قرابة 300 ألف مدني، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الضحايا سقطوا في مجازر جماعية.وبيّنت الشهادات أن النظام انتهج سياسة تفريغ المناطق من سكانها باستخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الكيميائية.
وقال أحد الشهود، وهو نازح يقيم في مخيمات “أعزاز” بريف حلب: “القصف الكثيف أجبرنا على الفرار في الشتاء بملابسنا فقط؛ من بقي في منزله قُصف بالبراميل، ومن خرج تعرّض للرمي المباشر”.
![]()
طمس الأدلة
وسلّط التقرير الضوء على هجمات “خان شيخون” والغوطة الشرقية الكيميائية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة المئات، معظمهم من الأطفال، جراء استخدام غاز السارين.
وأكد شهود أن النظام لجأ لاحقًا إلى قصف المناطق المتضررة بالبراميل المتفجرة بهدف طمس آثار الهجوم. وقال أحد مسؤولي الدفاع المدني في “دوما“: “أحياء أُحرقت ودُمّرت بالكامل لمنع جمع الأدلة”.
“غرفة الملح”
وُصف فصل سجن “صيدنايا” في التقرير بأنه من الأكثر صدمة، إذ وثّق شهادات معتقلين سابقين عن تعذيب وحشي وإعدامات شبه يومية وظروف احتجاز غير إنسانية.
وقال معتقلون إن الإعدامات كانت تتم ليلًا، وكان السجناء يُجبرون على سماع تنفيذ الأحكام بحق زملائهم. كما أشار أحدهم إلى وجود ما سُمّي بـ”غرفة الملح“، حيث تُترك الجثث لتتحلل لعدم توفر مقابر.
اقرأ أيضا: قيصر: العدالة لن تكتمل إلا بمحاسبة مجرمي المخلوع
وذكر التقرير أساليب تعذيب شملت الشبح، والضرب بالكابلات، والتعذيب داخل الإطارات المطاطية، والصعق بالكهرباء، والاعتداء الجنسي، إضافة إلى الحرمان من الغذاء والعلاج.
وفي شهادة أخرى من مقبرة “دوما”، أوضح شاهد أن قوات النظام نبشت القبور ونقلت الجثث إلى أماكن مجهولة بعد سيطرتها على المنطقة، في محاولة لإخفاء أسباب الوفاة ومنع فرق التحقيق من إثبات استخدام الأسلحة الكيميائية.
خلص التقرير إلى أن نظام المخلوع ارتكب بين 2011 و2024 انتهاكات واسعة وممنهجة، شملت القتل الجماعي، والإخفاء القسري، والتعذيب، واستخدام الأسلحة المحظورة، والتدمير المتعمد للمناطق السكنية، مؤكدًا أن هذه الجرائم مثبتة بالأدلة والشهادات.
ودعا المجتمع الدولي ودول الأمم المتحدة إلى ملاحقة المسؤولين عبر آليات القضاء الدولي والاختصاص القضائي العالمي، وفتح تحقيقات جنائية مستقلة في الهجمات الكيميائية.
كما أوصى التقرير الحكومة السورية بالتعاون في حماية الأدلة ومنع إتلافها، والبدء في تحديد هويات المفقودين وفتح المقابر الجماعية، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للضحايا، وتوفير برامج تأهيل نفسي وجسدي للناجين من الاعتقال والتعذيب.