سوريا 360- متابعات
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن سوريا وفرنسا تقدمتا رسميا بطلب إلى السلطات اللبنانية لاعتقال اللواء “جميل حسن”، رئيس شعبة المخابرات الجوية في زمن المخلوع، والمتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الثورة السورية وما قبلها.
ووصفت الصحيفة “حسن” بأنه “مهندس حملة القمع الوحشي والعقاب الجماعي” التي شنها النظام المخلوع عقب اندلاع الثورة عام 2011، حيث اعتمد القوة الغاشمة والدموية ضد المتظاهرين والمعارضين، موجها رسالته إلى المخلوع حينها: “افعل كما فعل والدك في حماة”، في إشارة إلى المجازر التي ارتكبها “حافظ الأسد” في المدينة.
وأكد مسؤول فرنسي لـ “وول ستريت جورنال” أن باريس ودمشق طالبتا بيروت باعتقال “حسن”، غير أن مسؤولا قضائيا لبنانيا نفى امتلاك الحكومة معلومات مؤكدة عن مكان وجوده، بعد فراره من سوريا إثر سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024.
فداء للمخلوع
وذكرت الصحيفة أن الناشط “شادي هارون”، الذي قاد مظاهرات في بلاده، التقى عام 2011 باللواء “جميل حسن” وجها لوجه بعد اعتقاله ونقله إلى مقر المخابرات الجوية في مطار “المزة” العسكري، واستمر اللقاء 4 ساعات، قال خلالها “حسن” بثقة: “سأواصل القتل للحفاظ على بشار الأسد في السلطة.. سأقتل نصف الشعب إذا اقتضى الأمر”، وأضافت الصحيفة أن الاحتجاجات استمرت رغم ذلك، وأن اللواء نفذ تهديده بالفعل.
اقرأ أيضا: القبض على مدير مكتب اللواء “جميل حسن”
القمع والدماء
ارتبط اسم “جميل حسن” خلال سنوات الثورة بأكثر الحملات الأمنية وحشية في القرن الحادي والعشرين، فقد اختفى عشرات الآلاف من المعارضين والمنتفضين ضد “الأسد”، وسويت أحياء كاملة بالأرض، وتحت قيادته، نفذ جهاز المخابرات الجوية قصفا لمناطق مدنية، وهجمات كيميائية، واعتقالات وتعذيب لآلاف السوريين.
وتشير شهادات موثقة من لجنة العدالة الدولية والمحاسبة (CIJA) إلى أن “حسن” دفع النظام المخلوع لاعتماد نهج أكثر دموية، قائلا لضباطه عام 2011: “المحتجون لم يعودوا محتجين، بل إرهابيون يجب إعدامهم”.
ملاحقات دولية
في العام 2024، أصدر القضاء الفرنسي حكما غيابيا بالسجن المؤبد بحق “جميل حسن” في قضية اختفاء مواطن فرنسي سوري ووالده، وفي العام ذاته، اتهمته الولايات المتحدة بتدبير حملة تعذيب ممنهجة شملت مواطنين أمريكيين، بينهم “ليلى شويكاني”، أما ألمانيا فقد أصدرت مذكرة توقيف بحقه عام 2018 استنادا إلى شكاوى ضحايا، وتقدمت بطلب تسليم من لبنان عام 2019.
بحسب ما صرح به رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية “عبد الباسط عبد اللطيف” للصحيفة، تعد ملاحقة “جميل حسن” أولوية لدى الحكومة السورية الساعية لتفكيك إرث النظام المخلوع، ونقلت عنه قوله: “كل سوري سيكون سعيدا إذا ألقي القبض عليه، فيداه ملطختان بدماء السوريين”، فيما وصفه مدير لجنة الطوارئ السورية في واشنطن “معاذ مصطفى” بأنه “آيخمان هتلر الأسد”.
اعتقال “جميل حسن” سيشكل إعلانا بانتهاء مرحلة الإفلات من العقاب، وأن رموز القمع سيواجهون المحاسبة، إذ إن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، كما أن محاكمته ستعد خطوة نحو الاعتراف بمعاناة آلاف السوريين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب أو فقدوا أقاربهم، فضلا عن أن اعتقاله في لبنان سيفتح ملف وجود مسؤولين أمنيين للمخلوع على أراضيها، ما يضع بيروت تحت ضغط دولي متزايد.