سوريا 360- رئيس التحرير
ﻻ حاجة للقول إن إسرائيل تتمترس دوما بفرط القوة، بل بجنون القوة الذي ﻻ يشبهه إلا قيام شخص بإطلاق صاروخ من أجل أن يطرد نحلة مرت بجواره.. هذه هي إسرائيل بلا مجملات وﻻ مكملات.. هكذا كانت وهكذا ستبقى ﻷنها بنيت على هذا اﻷساس.
لكن الجنون الذي أصيبت به إسرائيل في “بيت جن” السورية من نوع آخر، فقد دخلت وهي تظن أنها ستسحب من تريد من “فراشه” كما أذاعت، وستخرج دون أن تمس شعرة من القوة التي أرسلتها.
لكن الذي حدث كان خلاف توقعاتها، والمصابون بجنون القوة غالبا ما تخيب توقعاتهم.. دخلت القوة الباغية لمحاصرة ثلاثة رجال وأسرهم، فأصبحت هذه القوة بفضل فعل رجال “بيت جن” هي المحاصرة، وكاد أفرادها يقعون في اﻷسر، وهو أكثر ما يخيف إسرائيل ويهز صورتها أمام نفسها قبل اﻵخرين.
اﻷسر كلمة ترتعد منها إسرائيل المدججة، أكثر مما يرتعد رعديد عار في مواجهة الزمهرير، ولذلك فإن تل أبيب ﻻ تتردد في أن يكون جنودها مقتولين ولو بيدها، إذا كان الخيار بين القتل واﻷسر.
اقرأ أيضا: إدانات عربية ودولية لمجزرة الاحتلال في “بيت جن“
وهذا هو سر الجنون اﻹسرائيلي في “بيت جن”، فمحاصرة جنود اﻻحتلال وإيقاعهم في كمين، تجسد لمن أشرفوا على العملية وقادوها كابوسا مرعبا، قوامه جنود أسرى مذلون.. وأمام هذا الكابوس جاء التصرف النابع من كيان إسرائيل وكينونتها.. اقصفوا بكل ما أوتيتم، أحرقوا اﻷرض، فجروا ودمروا، واقتلوا الجميع بمن فيهم أفراد جيشنا إن لزم.. ولكن لا تدخلونا في نفق اﻷسر.
لقد كان رجال “بيت جن” قاب قوسين أو أدنى، من إدخال إسرائيل برمتها في ذلك النفق، رغم أن هؤﻻء الرجال بوغتوا تماما بالغارة، ولم يكونوا على استعداد لها، خلافا لعدوهم، الذي جهز وأعد.
ليس الجنون اﻹسرائيلي بجديد، ولكنه يختبر نفسه في ساحة جديدة هذه المرة.. وليس الحديث عن الجنون اﻹسرائيلي بمثبط للهمم وﻻ بمبرر للتخاذل، بل على العكس تماما، فهذا الجنون هو من يوقد نار مواجهة المعتدي، كلما أراد أحد أن يطفئها بحجة أننا نواجه غاشما مجنونا.