سوريا 360- موسكو
في وقتٍ تتسارع فيه مؤشرات التحوّل في المقاربة الروسية للملف السوري، وتتقدّم فيه موسكو بخطوات محسوبة نحو الانفتاح على النظام السوري الجديد، يبرز بشار الأسد المخلوع اليوم كعبء سياسي ثقيل. هذا التحوّل، الذي عكسته تهنئة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للرئيس “أحمد الشرع” في ذكرى التحرير، أعاد طرح سؤال جوهري إلى الواجهة: هل بات “الأسد“ورقة قابلة للتخلي في سياق تسوية دولية كبرى، قد تنتهي بوضعه على طريق المحاسبة، لا الحماية؟
عندما تنتفي الفائدة
وقال المحاضر في الجامعة الأميركية في بيروت، مكرم رباح، إن روسيا قد توافق في مرحلة ما على تسليم “بشار الأسد”، إذا ما تم التوصل إلى تسوية دولية شاملة حول الملف السوري، مشبهاً الأمر بما جرى مع الرئيس الصربي السابق “سلوبودان ميلوسوفيتش“.
وأوضح رباح، في حديث لقناة “العربية” ضمن برنامج “ساعة حوار”، أن التجربة الروسية تشير إلى أن موسكو لا تتمسك بحلفائها إلى ما لا نهاية، بل تتعامل معهم كأوراق تفاوض تخضع لحسابات المصالح الاستراتيجية.
وأضاف أن “الأسد لا يُعد استثناءً في السياسة الروسية”، لافتاً إلى أن أي تفاهم دولي جدي قد يتطلب إخراجه من المشهد السياسي، في ظل تراكم ملفات الانتهاكات الجسيمة ووجود قرارات وتقارير أممية توثق جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في سوريا.
اللجوء الإنساني
من جانبه، أكد السياسي العراقي “ظافر العاني” أن حصول “الأسد” على أي شكل من أشكال اللجوء الإنساني، في حال غادر سوريا مستقبلاً، لا يمنحه حصانة قانونية تحول دون تسليمه أو ملاحقته قضائياً.
وقال “العاني” إن القانون الدولي واضح في هذا الإطار، حيث يستثني مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من أي حماية سياسية أو إنسانية، مشيراً إلى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
اقرأ أيضا: هل طلبت سوريا من روسيا تسليم المخلوع بشار الأسد؟
وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت أن متغيرات السياسة قادرة على قلب المشهد، وأن كثيراً من القادة الذين ظنوا أنفسهم في مأمن، انتهوا أمام المحاكم الدولية أو سلّموا ضمن صفقات سياسية، تحت ضغط دولي وحقوقي متراكم.
وتعيد هذه المواقف فتح النقاش حول مستقبل العدالة في سوريا، وسط قناعة متزايدة لدى قطاعات حقوقية وسياسية بأن الحماية الروسية أو التوازنات الإقليمية لا تشكل ضمانة دائمة، وأن ملف المساءلة قد يُفتح في اللحظة الدولية المناسبة، مهما طال الزمن.
وفي هذا الإطار، تكشف المقاطع التي سرّبتها قناة “العربية” عن حرج بالغ داخل دوائر القرار الروسية، إذ يظهر “بشار الأسد” مع “لونا الشبل” وهو يتحدث عن عمليات تجميل تخصّ الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”. ووفق معطيات متداولة، تعمل موسكو حالياً على التحقق من صحة هذه الأحاديث وما إذا كانت قد وردت فعلاً على لسان الأسد، باعتبارها تمسّ بشكل مباشر سيادة الدولة الروسية وهيبة رئيسها.
ويرى مراقبون أن ثبوت صحة هذه التسريبات قد يشكل ضربة قاصمة لموقع الأسد لدى الكرملين، ويدفع روسيا إلى إعادة النظر جذرياً في أي مظلة حماية له، ولا سيما في سيناريو لجوئه الإنساني بعد فراره من سوريا، بما في ذلك احتمالية رفع الغطاء السياسي عنه أو القبول بتسليمه ضمن صفقة دولية أوسع.