جودت حسون -سوريا 360
لم يكن السوريون بحاجة لتسريبات جديدة كي يكتشفوا أن البلاد كانت تُدار ببلاهة ولد مدلل ورث عن والده الحكم أو التحكم مع كثير من الاستبداد والظلم.
ورغم ظهور تسريبات “بشار ولونا” مثل فاصل إعلاني مزعج في مسلسل الأفراح بالذكرى الأولى للتحرير، إلا أنها قدّمت خدمة مجانية للفرح الشعبي أيضا، باعتبارها مادة ساخرة مضغوطة، جاهزة للاستعمال الفوري!
تسريبات “بشار ولونا” تعيدنا إلى أكثر هتافات الثورة استمرارا بعد الخليع المخلوع، ذلك الذي ينتشي له ملايين المقهورين “يلعن روحك يا..” على أهازيج “القلب يعشق كل جميل”، لأساطين الطرب والشعر (أم كلثوم، رياض السنباطي، بيرم التونسي).
ولأن جل مضمون الهتاف لعنات تطال ملك الغابة الأب، ولعنات تطال الولد! فالبعض يطالب بتبديل الأغنية التي شق صداها الساحات بأصوات مبحوحة ومجروحة، ليس لأن “الموسيقى حرام”، وإنما لضرورة الارتقاء بهتافات ما بعد النصر، وكما أن لكل عصر دولة ورجالا، فإن لكل مظاهرة هتافا وشعارا.
ويمكن لفرسان الثورة التي أنجبت القاشوش، الساروت ورائد الفارس (رحمهما الله)، ولافتات “كفرنبل“، أن ينهلوا ماشاؤوا من حرية إبداع أغنيات ولافتات مرحلة النصر لتزين تجمعات الأفراح من حلب إلى درعا مرورا بحمص، حماة، دمشق والغوطة.
اقرأ أيضا: الأسد عن اسم عائلته: يجب تغييره باسم حيوان آخر
“الغوطة” التي بدت في تسريبات الخليع المخلوع الأكثر إيلامًا له، ربما لأنه المكان الوحيد الذي أفقده أعصابه، وجعل صورته الدولية محكومة برائحة الكيماوي.
ليس غريبا أن تتسرب نبرة الحقد من كلماته حين يتحدّث عن الغوطة، لكن المفاجئ كمية وكيفية استهزائه بجنود طبقوا حرفيا شعار بالروح بالدم..!
بعد مشهد لعساكر يتهافتون للانقضاض على يدي المخلوع كما لو أنها صندويشة شاورما مجانية، يظهر في أحد التسريبات ضابط “أمير” وهو يرتمي منحنيا ليبوس يديه مقاوما محاولات التفلت والتمنع من قبل القائد المقاوم الممانع!
إضافة إلى تقديمها دليلا جديدا عن بلاهة وسفاهة “بشار” ونذالة وسفالة “لونا”، أثبتت التسريبات أن شعار “منحبك” الذي ملأ الساحات وحتى التيشيرتات والكلاسين، لم يأت من فراغ!
لكن حروف المحبة، الحب، العشق، والغرام، في “منحبك”، كما يبدو، كانت لا تغادر الجدران والقمصان واللوحات المثقلة بها، والدليل هدير أهازيج “القلب يعشق كل جميل” على الطريقة السورية الثورية التي تعج بها الشوارع وتضج بها الساحات..!