سوريا 360 – باريس
بعد مرور عام على سقوط النظام المخلوع تتجه الأنظار إلى الموقف الفرنسي الذي اختار، وفق صحيفة “الشرق الأوسط“، مقاربة إيجابية تجاه الوضع السوري، قائمة على أربعة محاور رئيسية.
ورغم إشادة باريس بالإنجازات الأمنية والسياسية، فإنها لا تخفي قلقها من التحديات المستمرة، سواء في إعادة إطلاق الاقتصاد أو استكمال العملية الانتقالية.
وترى باريس أن سوريا حققت تقدماً ملموساً في المجال الأمني، بعد انضمامها إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، والتخلص من الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى مواجهة إنتاج وتهريب المخدرات. وأكد وزير الخارجية الفرنسي “جان نويل بارو” في تصريحات حديثة أن “الأمن المستدام في سوريا شرط أساسي لأي عملية سياسية ناجحة”.
وتؤكد فرنسا أن العملية الانتقالية يجب أن تشمل كافة المكونات الإثنية والدينية، لضمان بناء نظام سياسي تعددي. وفي بيان للخارجية الفرنسية مطلع العام، شددت باريس على أن “الانتقال السوري لن ينجح ما لم يُبنَ على أسس صلبة تتمثل في الشمولية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون”.
الانتهاكات الإسرائيلية
وأدانت باريس الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبرة أن احترام السيادة السورية أمر غير قابل للتفاوض. وقد جاء ذلك في تصريحات مشتركة فرنسية-ألمانية عقب زيارة وزيري خارجية البلدين إلى دمشق، حيث شددا على ضرورة إنهاء الاعتداءات التي تعرقل الاستقرار الإقليمي.
اقرأ أيضا: مؤتمر باريس يشكل مجموعة عمل لتنسيق جهود دعم سوريا
وساهمت فرنسا في ترسيم الحدود السورية اللبنانية، وقدمت دعماً إنسانياً وتربوياً واقتصادياً للسكان، إلى جانب تفعيل التعاون الثقافي. وفي مؤتمر دولي احتضنته باريس مؤخراً، جرى التشديد على أن رفع العقوبات وإعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي مرتبطان بمدى التزام السلطات الانتقالية بالمسار السياسي الجامع.
تحديات الاقتصاد والسياسة
ورغم هذه المقاربة الإيجابية، لا تخفي باريس قلقها من استمرار الأحداث الأمنية المتنقلة وصعوبة إعادة إطلاق الاقتصاد، فضلاً عن عدم اكتمال العملية الانتقالية. وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن “الحكم على السلطات الجديدة سيكون بناءً على أفعالها لا على وعودها”.
وتظهر المقاربة الفرنسية أن سوريا بدأت تخرج تدريجياً من قيد العزلة الدولية التي فرضتها سنوات الحرب والانقسامات، عبر الانفتاح على الشركاء الأوروبيين والدوليين، وتقديم نفسها كطرف قادر على الالتزام بالمسار السياسي والأمني. هذا الانفتاح، وإن كان مشروطاً بالاستقرار الداخلي واحترام حقوق الإنسان، يعكس بداية مرحلة جديدة تسعى فيها دمشق إلى إعادة بناء علاقاتها الخارجية، وكسر الحصار الدبلوماسي الذي طبع سنواتها الماضية.
وفي هذا السياق، تبدو فرنسا حريصة على أن يكون هذا الانفتاح مدخلاً لإعادة إدماج سوريا في النظام الدولي، لا مجرد خطوة شكلية، بما يضمن استقرار المنطقة ويعزز فرص التنمية.