سوريا 360- غازي عنتاب
في ورش النسيج التي كانت تعجّ بالحركة والأصوات، باتت الآلات صامتة، والآلات الميكانيكية متوقفة عن العمل. نصف الورش تقريباً أغلقت أبوابها فجأة، في صدمة غير متوقعة للسوق العمل في “غازي عنتاب“، بعد سنوات من الاعتماد على اليد العاملة السورية.
“كانوا جزءاً من حياتنا اليومية، وفجأة رحلوا”، هكذا عبّر أحد أصحاب الورش لـ ”سوريا 360”، عن شعوره بعد عودة عشرات الآلاف من العمال السوريين إلى بلادهم. هؤلاء العمال لم يكونوا مجرد موظفين، بل كانوا العمود الفقري الذي حافظ على إنتاجية المدينة في صناعة النسيج، قطاع كان يُعرف عالميًا بجودته ومهارته الحرفية.
غيابهم كشف هشاشة هيكل سوق العمل لغازي عنتاب، الذي لم يستطع تعويض النقص بسرعة. خبراء اقتصاديون يشيرون إلى أن نظام التعليم الذي يركز على الدراسة الأكاديمية أكثر من التدريب المهني، جعل العمالة المحلية غير جاهزة لسد هذه الفجوة في الوقت المناسب.
اقرأ أيضا: صناعة النسيج تستعد لعواقب هبوط إنتاج القطن في حلب
الاقتصاد الصناعي في “غازي عنتاب” يعاني الآن من آثار مزدوجة: انخفاض الإنتاج، وتراجع القوة الشرائية للسكان بسبب الأجور المنخفضة وارتفاع تكاليف المعيشة.
أصحاب الورش يأملون أن تتحسن الأمور قريبًا، ليس فقط عبر تدريب العمال المحليين، بل أيضًا من خلال فتح آفاق تجارية جديدة مع سوريا بعد التحسن الدبلوماسي الأخير بين البلدين.
رغم التحديات، يبقى الأمل حاضراً في ورش النسيج التي تنتظر اليوم الذي تعود فيه الآلات للعمل مجددًا، ومعها الحرفيون الذين يشكلون روح هذه الصناعة.
المستقبل مرتبط الآن بمدى قدرة الاقتصاد والسياسة على خلق بيئة تحافظ على العمالة وتعيد الحركة إلى قلب “غازي عنتاب” الصناعي.