سوريا 360 – درعا – سامر المقداد
مرت 4 أشهر كاملة على الأحداث التي هزّت محافظة السويداء جنوبي سوريا، وما زالت آثارها الإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم، خصوصاً مع اقتراب برد الشتاء القارس.
عشرات الآلاف من أبناء العشائر البدوية الذين هُجّروا من قراهم وبلداتهم يعيشون اليوم في تجمعات عشوائية على أطراف قرى ريف درعا وريف دمشق الجنوبي والقنيطرة، في ظروف، أقل ما يقال عنها إنها كارثية.
تقديرات حكومية رسمية تحدثت عن نزوح نحو 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، تركوا خلفهم منازلهم ومزارعهم ومواشيهم، ليجدوا أنفسهم أمام خيام مؤقتة صنعت من أعمدة خشبية وقطع قماش بالية مغطاة بأغطية بلاستيكية لا تكاد تقيهم البرد.
“لا ماء نظيف، لا كهرباء، لا خدمات صحية، لا مدارس للأطفال، ولا حتى فرصة عمل بسيطة” هكذا يصف أحد النازحين الواقع اليومي.
نواجه وحدنا
في أحد التجمعات بريف درعا الشرقي، يقول “محسن غنيم“: لـ”سوريا 360”: “منذ خروجنا من المدارس أنشأنا تجمعات سكنية بسيطة، لم يقم بزيارتنا أي مسؤول ولم يسأل عنا أحد، مع العلم سياراتهم الفخمة تمر من جانبنا كل يوم تقريباً، ويرون الخيم والناس”.
![]()
اقرأ أيضا: درعا.. النازحون في مراكز الايواء يتسلمون خياما ويخرجون إلى السهول
في المقابل، ينقل نازحون آخرون مشاهد متناقضة تماماً من داخل محافظة السويداء. يروي “تيسير نوفل”، وهو أب لخمسة أطفال لمنصتنا ويقيم في خيمة في ريف درعا الشرقي: “شاهدت مقطعا مصورا على قناة محافظة السويداء في “تلغرام”.. عمال يصلحون بيوت في بلدة “المزرعة”، وآخرون يغسلون الشوارع ويكنسون الأرصفة، ويقومون حتى بشطف جدران البيوت، وأنا هنا أعيش مع أطفالي في خيمة ملعونة لا تدفع برداً ولا مطراً.. هذا ليس عدلاً”.
ويضيف “نوفل” بحسرة: “ما في نازح درجة أولى ونازح درجة ثانية.. الكل سوري والكل تأذى من الأحداث، لكن التعامل مختلف تماماً”.
المساعدات “رفع عتب”
لا تخفي الأسر النازحة غضبها من طبيعة المساعدات التي تصلهم. يقول أحدهم: “يعطوننا أسوأ أنواع البطانيات، ومواد غذائية من نوعيات رديئة، وكأنها رفع عتب… لا نريد صدقة، نريد حلاً جذرياً يعيدنا إلى منازلنا بكرامة”.
ويؤكد معظم من التقتهم “سوريا 360” أنهم فقدوا الأمل بعودة قريبة، خاصة أن كثيراً من منازلهم تعرضت للسرقة أو الحرق أو النهب خلال الأحداث وما تلاها.
أكد “عبدالله الحسن” أن النازحين يعانون من من “تقصير واضح من المنظمات الدولية التي يفترض أن تكون سندًا لنا في هذه الظروف الصعبة. فالمساعدات تصل بشكل غير منتظم ولا تلبّي الحد الأدنى من احتياجات الأسر، سواء من الغذاء أو الدواء أو مواد التدفئة.
![]()
السويداء منا وفينا.. استكمال الترميم وإعادة التأهيل في الريف
كما أنّ غياب المتابعة الميدانية يجعل أوضاع المخيّمات تزداد سوءًا يومًا بعد يوم”، وقال: “نأمل في أن تتحمّل الجهات الدولية مسؤولياتها الإنسانية، وأن يكون تدخلها أكثر فعالية وعدالة تجاه كل من يعيش في مراكز الإيواء دون استثناء”.
فيما قال “منصور السرحان” لـ “سوريا 360”: “أقيم مع أسرتي في مراكز إيواء بدرعا منذ شهور فقدنا فيها الاستقرار والأمان.
نعيش في خيام مهترئة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، وتعاني أطفالنا من نقص التعليم والرعاية الصحية وفرص الحياة الكريمة. ونناشد الحكومة وكل الجهات المعنية النظر بجدية إلى معاناتنا والعمل على إعادتنا إلى منازلنا في أقرب وقت ممكن.
نحن لا نطلب سوى حقنا في العودة إلى أرضنا واستعادة حياتنا الطبيعية بعد ما مررنا به من تعب وتشريد. لقد طال الانتظار ونرجو أن يصل صوتنا إلى من يستطيع إنصافنا”.
شتاء على الأبواب
مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً في المناطق الريفية، يتخوف النازحون من كارثة إنسانية حقيقية. الخيم لا تتحمل الرياح القوية، تتمزق بسهولة، والأطفال يبدو عليهم علامات المرض والإرهاق.
الناشط “محمد المحمد” حذر في حديثه مع “سوريا 360” من “غياب التدخل السريع والجدي من الجهات المعنية قد يؤدي إلى وفيات بين الأطفال وكبار السن خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فيما تبقى الدعوات لعودة آمنة وكريمة للمهجرين تصطدم بصمت رسمي وتعقيدات سياسية وأمنية ما زالت تحيط بالملف”.
ويضيف “المحمد”: “أربعة أشهر مرت، والسؤال الذي يطرحه الجميع اليوم لا يزال بلا إجابة واضحة: متى تعود هذه العائلات إلى بيوتها؟ ومن يتحمل مسؤولية تعويضها عما خسرته؟ وهل سيكون الشتاء القادم فصلاً آخر من فصول المعاناة، أم بداية لحل طال انتظاره؟”.