سوريا 360 – دمشق
رغم أن العالم تجاوز الصحافة الورقية منذ سنوات بعد أن تراجعت أمام هيمنة الإعلام الرقمي والمنصات البديلة، اختارت صحيفة “الثورة السورية” العودة بحلة ورقية جديدة تحت شعار “هوية جديدة.. فاصلة جديدة”.
خلال الفعالية التي أقيمت في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق يوم الاثنين، اعتبر وزير الإعلام “حمزة المصطفى” أن سوريا تستعيد اليوم صوتها الذي كتمته رقابة المخلوع لعقود، عبر إعادة إطلاق الصحافة المطبوعة لتكون مرآة لآلام الناس وآمالهم، ومنبرا للنقاش الحر.
خطة شاملة
وأوضح “المصطفى” أن العودة إلى الورق تمثل إعلان وجود وهوية، لما تحمله الصحيفة الورقية من قيمة ثابتة في البيوت والساحات، ومساحة للتأمل بعيدا عن ضجيج الإشعارات وسطوة الخوارزميات.
وكشف عن خطة لإعادة تفعيل صحيفة “الحرية” كمنصة اقتصادية، وتطوير “الموقف الرياضي” لتصبح صحيفة رياضية شاملة، إضافة إلى إطلاق منصات إعلامية جديدة في المحافظات العام القادم، على غرار الصحف القديمة مثل “الجماهير”، “العروبة”، “الفداء”، “الوحدة”، “الفرات”، لكن بروح عصرية.
من جانبه، أشار مدير عام مؤسسة الوحدة “خالد الخلف” إلى أن المؤسسة وضعت أهدافا عامة لإعادة ثقة الجمهور بالإعلام الرسمي، أبرزها بناء جسور بين الدولة والمجتمع، وتحويل الصحيفة إلى منصة تواصل مسؤولة ومهنية، وترسيخ الهوية الجامعة بخطاب إعلامي متوازن، مع تحقيق التكامل بين الإعلام الورقي والرقمي للوصول إلى جمهور أوسع.
![]()
اقرأ أيضا: الإعلام السوري إلى أين؟.. “الباب بفوت جمل”!
أما رئيس التحرير “نور الدين الإسماعيل” فأوضح أن الجهود خلال الأشهر الماضية تركزت على تطوير الطواقم وتعزيز الخبرات بما يواكب تطور العمل الصحفي، مؤكدا السعي لترسيخ مفهوم الحرية كقيمة تمارس وتصان، باعتبار الصحافة الحرة الضمانة الأولى لوعي عام متجدد ولمستقبل يليق بسوريا.
انتقادات للورقي
هذه الانطلاقة قوبلت بانتقادات واسعة في أوساط المثقفين والإعلاميين، الذين رأوا أن العالم تجاوز الصحافة الورقية منذ سنوات طويلة، وأن حتى قراءة الأخبار عبر الروابط الإلكترونية أصبحت من الماضي، بعدما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى المصدر الأول والأخير للأخبار.
وأشار المنتقدون إلى أن هذه الخطوة تأتي في بلد يرزح تحت أزمات اقتصادية خانقة، حيث تمثل تكاليف الطباعة هدرا للمال العام الذي يفترض أن يُوجه إلى جهود إعادة الإعمار، لا إلى صحيفة ورقية فقدت مكانها في ظل تعدد المنصات الرقمية التي تنقل الخبر لحظة وقوعه، عبر جهاز صغير يحمله الشخص في يده، ما يجعل الرهان على الورق أقرب إلى استعادة شكل قديم أكثر من كونه استجابة لواقع إعلامي جديد.