جودت حسون – سوريا 360
نرحب بكم في العدد الأول من جريدة “النمس“، الصحيفة التي وُلدت على يد صحافي ابن كار طال صبره، وفقد معه القدرة على تحمل الافتتاحيات التي تُكتب وكأن ابن خلدون رئيس تحريرها، وابن عربي رئيس قسم السياسة، وابن المقفع مسؤول صفحات المجتمع!
أعظم المشروعات أساسه فكرة، وأبرع وأروع الأفكار تبدأ بحلم، فكان الحلم بتأسيس جريدة تحت اسم “الكلب” مروسة بشعار من قبيل “ذيل الكلب.. القالب غالب”!
لكن، للأسف، هناك من سبقنا إلى النباح، بحسب تاريخ الصحافة السورية، فحذاري من التعدي على الملكية الفكرية، لأن “الكلب” جريدة سورية ساخرة سابقة، لكن لا أعلم إذا كانت مذيلة بلوغو “ذيل الكلب الأعوج”!
فتشت عن اسم آخر للجريدة الحلم، مع تفضيل اسم حيوان، لكن تاريخ الصحافة السورية فتح أمام خياراتي بوابة حديقة الحيوانات، فالزملاء لم يتركوا لي حيوانا ينوء بأحمال “المضحك المبكي” من أحداث تمر بنا ونمر بها!
“الحمارة” خير حمال للأسية، لكن “نجيب جانا” كان سباقا إلى التأسيس قبل 106 سنوات.
أما “السعدان“، فهو عنوان معبر عن تراقص أغصان الغابة، قد يميل إلى التهريج قليلا، لكن بكل الأحوال، الملكية الفكرية تمنعني من تكرار فكرة الجريدة الأسبوعية التي تأسست 1911.
اقرأ أيضا: الإعلام السوري إلى أين؟.. “الباب بفوت جمل”!
“الحوت” اسم عظيم ليمخر عباب أمواج الصحافة الساخرة، ولا شك أنه اسم ثقيل، ضخم، قادر على ابتلاع القضايا العامة مع قشورها، ولكن -ويا للخسارة- كان “فريد سلام” أول من دسّ الصحافة في بطن “الحوت” عام 1926، وأغلق الباب خلفه بشعار “الوطن فوق كل شيء”!
فكرت وفكرت كثيرا، فخطر على بالي “الضفدع” بسبب ميزاته الفنية والتعبوية بأساليب النق والنقيق دون توقف، قد تكون فكرة ممتازة كنموذج أصيل للإعلام الرسمي!
لكن الخوف من “المستنقعات”، جعلني أتراجع، لأن الناس لديها ما يكفي من الطين!!
وهل اقتصرت الأسماء على الحيوانات؟!
مم يشكو “الطبل” كاسم لجريدة يقرع الأذنين، وخاصة هذه الأيام؟!
مجددا يعود التاريخ ليخبرنا بأن الاسم مستعمل لجريدة منذ 1919.
تصوروا حتى “الخازوق” مستعمل كاسم لجريدة أسسها “محمد بسيم مراد” عام 1928.
قلت في نفسي اختر أي اسم و”حط بالخرج“، والأخيرة أيضا جريدة لـ”هاشم خانكان” أسسها 1924.
وأخيرا وجدتها..! حدث ما في عاصمة ما، ألهمني بالاسم المناسب للجريدة المناسبة.
“النمس” اسم جدير لجريدة جديدة من زمن قديم.
“النمس” تبحث عن دبس الحقيقة من قفا كرم صحافةٍ صار فيه الدب مسؤولًا عن حماية العسل..!!