سوريا 360- حلب- أحمد زنكلو
في قلب دمشق وحلب ومدن سورية أخرى، يعيش عشرات الآلاف من المتقاعدين معاناة صامتة، وسط تضاعف الأسعار وارتفاع أجور الإيجارات، بينما يشاهدون رواتب جديدة تُصرف بالدولار الأمريكي لأشخاص يتم تعيينهم حديثًا، في ظاهرة تزيد شعورهم بالغبن والحرمان.
بلا حياة كريمة
أحد المتقاعدين، الذي تجاوز عمره الستين، أكد لـ ”سوريا 360” أن راتبه الشهري البالغ 800 ألف ليرة سورية لا يكفي لتغطية إيجار منزله الذي وصل إلى مليون ومئتي ألف، ناهيك عن احتياجات الحياة الأساسية. وأضاف: “نشعر أننا نسينا، وأن كل ما قدمناه على مدار عقود أصبح بلا قيمة”.
ويعكس هذا الواقع حالة من الغضب والاستياء بين المتقاعدين، الذين يرون أن المعايير الحالية للتعيين والدفع لا تأخذ بعين الاعتبار سنوات الخدمة الطويلة والالتزام تجاه الدولة.
في الوقت نفسه، تتزايد الضغوط المعيشية نتيجة التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما يضاعف معاناة كبار السن.
اقرأ أيضا: عندما تجبى مخالفة في دمشق بالدولار وتُدفع في مصرف عائد لإدلب
تمييز بالأجور
حقوقيون يشيرون إلى أن هذه السياسات الجديدة، وإن كانت تهدف إلى تحسين الأداء أو جذب خبرات جديدة، إلا أنها تتسبب في تهميش شريحة كبيرة من المتقاعدين، الذين يُفترض أن يكونوا الأكثر احترامًا وتقديرًا في المجتمع.
المتقاعدون اليوم ليسوا فقط ضحايا صراع اقتصادي، بل أيضًا ضحايا شعور بالظلم الاجتماعي، حيث يعجزون عن تلبية أبسط احتياجاتهم، بينما تُصرف رواتب بالدولار لموظفين جدد، في حين يبقى المئات من المخضرمين يتساءلون عن مصير كرامتهم وحقوقهم.
ختامًا، يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن للمجتمع والدولة أن يوازنا بين حقوق المتقاعدين وضرورة تطوير الإدارات، دون أن يتحول التقدير إلى مهانة والجهود السابقة إلى نسيان.