سوريا 360- بورتريه
“بدك تقاوم هاه، الدفاع شغلة تقيلة، كون متل أبوك وحش”، بهذه الكلمات علق الرئيس الانتقالي “أحمد الشرع” على كلمة ﻷحد أبناء الشهداء، الذين استقبلهم “الشرع” مؤخرا، وقام كل واحد منهم بالجلوس على أحد مقاعد الوزراء، وعرض ما يطمح إليه.
أحدهم عرف عن نفسه بأنه حسن ابن الشهيد “أسامة نمورة“، متقمصا دور وزير الدفاع، وما إن أنهى الشاب كلامه، حتى نبهه “الشرع” إلى خطورة هذا المنصب، وضرورة أن يتحلى صاحبه بالقوة والشجاعة الفائقتين.
و”أسامة نمورة” لمن ﻻ يعرفه هو القائد الذي تغيرت على يديه خريطة الوضع السوري برمته، عندما قاد جيشا كاملا، اسمه “جيش الفتح” للسيطرة على إدلب في ريبع 2015.. إدلب التي سريعا ما صارت موئلا لملايين المهجرين من مختلف مناطق سوريا، وﻻحقا منطلقا للتحرير وﻹسقاط أعتى أنظمة القمع.. ومن أجل ذلك كانت قيادة الرجل لـ”جيش الفتح” نقطة مفصلية ﻻ تشبه غيرها في مسيرة الثورة السورية.
حمل “نمورة” عدة ألقاب، منها: “أبو هاجر الحمصي” “أبو خالد لبنان” “أبو أحمد بنش“، ولكن أشهرها هو “أبو عمر سراقب“، وكما كما كان الرجل كثير اﻷلقاب، كان كثير اﻷفعال وكبيرها في الميدان الحربي، الذي خاض غماره تحت راية جبهة النصرة (جبهة فتح الشام، هيئة تحرير الشام)، متزعما قيادة مناطق مهمة من القلمون إلى حلب مرورا بإدلب، مستفيدا من تجربة تمرسه في القتال بالعراق.
اقرأ أيضا: عنوانكم الأرض.. “ياسر العبود” القائد الذي رأى ما غاب عن مؤتمرات الساسة
وفي خريف 2016، وبينما كان “نمورة” يحاول فك حصار قوات المخلوع لحلب، استهدفته غارة جوية في إحدى قرى ريف حلب الغربي، فقضى على إثرها، دون أن تتضح حتى هذا اليوم الجهة التي نفذت تلك الغارة.
ورغم غيابه، فقد بقيت آثار “نمورة” حاضرة في المشهد العسكري، حتى إن كثيرا ممن شاركوا في عمليات “ردع العدوان” يعدون من تلاميذه وممن حاربوا تحت أمرته، لا بل يبدو أن تجربة سيطرة “جيش الفتح” على إدلب خلال بضعة أيام، كانت نموذجا ملهما للتطبيق في عمليات “ردع العدوان”، سواء لناحية عمل الفصائل المختلفة تحت قيادة موحدة، أو لناحية إحداث الصدمة التي تكفل اﻻنهيارات المتلاحقة بما يشبه تداعي أحجار “الدومينو”.
وفي خريف 2022، رعى قائد “هيئة تحرير الشام” بنفسه تخريج أول دورة من الكلية العسكرية في إدلب، والتي سميت “دورة الشهيد أبو عمر سراقب“، وتخرج فيها نحو 400 عسكري من ضباط وأفراد، سيكون الكثير منهم بعد 3 سنوات في الصفوف اﻷولى لمعركة “ردع العدوان”.ورغم غيابه، فقد بقيت آثار “نمورة” حاضرة في المشهد العسكري، حتى إن كثيرا ممن شاركوا في عمليات “ردع العدوان” يعدون من تلاميذه وممن حاربوا تحت أمرته، لا بل يبدو أن تجربة سيطرة “جيش الفتح” على إدلب خلال بضعة أيام، كانت نموذجا ملهما للتطبيق في عمليات “ردع العدوان”، سواء لناحية عمل الفصائل المختلفة تحت قيادة موحدة، أو لناحية إحداث الصدمة التي تكفل اﻻنهيارات المتلاحقة بما يشبه تداعي أحجار “الدومينو”.