سوريا 360- اللاذقية
شهدت الأجواء السورية عصر اليوم حادثة لافتة، حيث دخل سرب مكون من ثماني طائرات حربية إسرائيلية من طراز “F16” وبريطانية من طراز “تايفون” أجواء الساحل السوري عند الساعة الثالثة تماماً. وأفادت مصادر ميدانية أن السرب قام بعدة دورانات فوق أرياف حماة وحلب والساحل، قبل أن يصل إلى أقصى شمال الساحل السوري.
ووفقاً لتقارير إعلامية حديثة، فإن التحركات الجوية الإسرائيلية فوق السواحل السورية واللبنانية باتت شبه يومية، حيث رُصدت طائرات تجسس إسرائيلية من طراز “نحشون” خلال الأشهر الماضية، ما يعكس تكثيفاً للأنشطة الاستخباراتية والعسكرية في المنطقة.
كما أشار تقرير تحليلي صادر في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري إلى أن التوترات في الجنوب والساحل السوري تتصاعد بشكل متزامن مع تحركات إسرائيلية على جبهة الجولان، ما يضع المشهد العسكري أمام احتمالات مواجهة أوسع.
في هذا السياق، صرّح مصدر عسكري سوري لـ”سوريا 360” أن “الاختراقات الجوية المتكررة تمثل خرقاً واضحاً للسيادة السورية، وتأتي في إطار محاولات الضغط السياسي والعسكري على دمشق”.
وأضاف المصدر أن “الدفاعات الجوية تتابع هذه التحركات بدقة، وأن القيادة العسكرية تدرس خيارات الرد بما يتناسب مع حجم التهديد”.
![]()
اقرأ أيضا: إسرائيل تؤكد بقاء قواتها في جبل الشيخ وجنوب سوريا
من جانبه، اعتبر الخبير العسكري “أحمد العارف” أن “التنسيق بين الطائرات الإسرائيلية والبريطانية في هذه العملية يحمل رسائل سياسية أكثر من كونه مجرد نشاط استطلاعي”، مشيراً إلى أن “الوصول إلى أقصى شمال الساحل السوري يعكس رغبة في اختبار قدرات الدفاعات الجوية السورية، وربما إيصال رسالة إقليمية مرتبطة بالتحولات الجارية في المنطقة”.
يُذكر أن أصوات الطائرات كانت مسموعة بوضوح في بعض القرى الساحلية، ما أثار قلق السكان المحليين الذين عبّروا عن خشيتهم من أن تكون هذه التحركات مقدمة لتصعيد عسكري جديد. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة السورية تداخلاً معقداً بين التحركات العسكرية الإسرائيلية، الضغوط الغربية، والتطورات الداخلية في الجنوب والساحل.
تزامن هذا الاختراق الجوي مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” مع وزير دفاعه وعدد من كبار المسؤولين العسكريين إلى الجنوب السوري، وهي زيارة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. وقد أدانت وزارة الخارجية السورية هذه الزيارة بشدة، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية ومحاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض”. وأكدت الوزارة في بيانها أن هذا التصعيد ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي امتداداً لفشل المفاوضات الأخيرة مع إسرائيل، حيث أوضحت أن “تل أبيب اختارت التصعيد العسكري والسياسي بديلاً عن الحوار، في محاولة لفرض شروطها بالقوة”.
ويرى محللون أن الربط بين التحركات الجوية في الساحل والزيارة السياسية إلى الجنوب يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تكثيف الضغوط على دمشق في أكثر من جبهة، الأمر الذي يرفع منسوب التوتر ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.