سوريا 360 – حماة
تستعد محافظة حماة لإطلاق حملة “فداءً لحماة” يوم السبت 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، في مبادرة إنسانية وتنموية تهدف إلى دعم المناطق المتضررة بفعل الحرب، من خلال تقديم مساعدات تعليمية وصحية وخدمية، وتعزيز روح التضامن بين أبناء المجتمع.
وتأتي الحملة كمبادرة إنسانية وتنموية تهدف إلى تقديم مساعدات تعليمية وصحية وخدمية، وإعادة تسليط الضوء على احتياجات المناطق المنكوبة في محافظة حماة، لا سيما في الريف الشرقي والشمالي، حيث تفتقر العديد من القرى إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
حجم التبرعات
وفي تصريح رسمي أدلى به مدير الإعلام في محافظة حماة، “فادي درويش“، خلال اجتماع استثنائي عُقد في مبنى المحافظة بتاريخ 4 تشرين الثاني، أكد أن الحملة “تجسيد عملي للتكاتف الوطني، وفرصة لإبراز الدور الحيوي للإعلام في بناء الثقة بين المجتمع المحلي والجهات الداعمة”.
وأضاف “درويش” أن الحملة ستتضمن “ورشات عمل تطوعية، وجمع تبرعات مادية وعينية، وتنظيم فعاليات ميدانية في المدارس والمراكز الصحية، مع تغطية إعلامية موسعة لضمان إيصال الرسالة إلى كل بيت في حماة”.
من جهته، أشار الصحفي “أحمد العلي“، في تقرير نشرته صحيفة “الفداء” الرسمية، إلى أن الاجتماع ناقش “خطة إعلامية متكاملة لتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وضمان نجاح الحملة في تحقيق أهدافها التنموية والإنسانية”، موضحاً أن الفعاليات ستشمل “جولات ميدانية في المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى إطلاق منصات إلكترونية لتسهيل التبرع من داخل سوريا وخارجها”.
وتُشرف على الحملة لجنة تنسيقية تضم ممثلين عن مديريات الإعلام والتربية والصحة، إلى جانب عدد من النشطاء المحليين، الذين أكدوا في بيان مشترك أن “النجاح الحقيقي للحملة يكمن في مشاركة الناس، لا في حجم التبرعات فقط”.
الدكتور “سامر رحّال”
اقرأ أيضا: ربيع حماة 2025.. تجدد الأمل في مدينة خرجت من القيود
أبناء الثمانينيات
المكلف من محافظة حماه للإشراف على حملة “فداءً لحماة” في ألمانيا الدكتور “سامر رحّال“، قال لموقع “سوريا 360“، “حسب تقرير البنك الدولي تحتاج مدينة حماه إلى 12 – 15 مليار دولار، لإعادتها كما كانت عليه قبل انطلاق الثورة السورية، لافتاً إلى أن” الدمار كبير جدا ولا سيما في ريف حماه، والخطة العاجلة لتأمين الاحتياجات الأساسية تقدّر بـ 500 مليون دولار”.
وعن حملة “فداء لحماة” يضيف “الرحال” أن ” الحملة لن تكون مركزية فقط في حماة، بل ستنطلق في نفس التوقيت في عدد من الدول منها ألمانيا وكندا وأمريكا”. موضحا أن “الفعالية ستكون متنوعة ثقافية وتوعوية، وتسند إلى أرقام واحصائيات بشهادة مختصين عاينوا القطاعات التعليمية والصحية والخدمية من أرض الواقع “.
المشرف على الحملة في ألمانيا قال لمنصتنا: إن “الفعالية سيكون لها خصوصية لأنها ستتحدث بلسان أهلها وأبناء الثمانينيات.. أبناء الكيلانية الذين شهدوا على الجرائم والمجازر الذي ارتكبها والد المخلوع في ثمانيات القرن الماضي بحق أهل المدينة”.
وأضاف “الرحال”: “سيروي أبناء أبو الفداء الذين عاش أهاليهم في أمريكا وألمانيا وأوروبا حكايات آبائهم الذين فارقوا الحياة مهجرين دون أن يشاهدوا مدينتهم بعد هروب المخلوع وسقوط حكمه”.
وفي تصريح خاص لـ”سوريا 360″، قال المحامي “تركي الصطام“، المقيم في مخيمات قاح شمال إدلب: “بلدتي في ريف حماة الشرقي مدمرة بالكامل. لا توجد مدارس، ولا مراكز صحية، ولا حتى مياه صالحة للشرب. لا أستطيع العودة مع أطفالي في ظل هذا الغياب الكامل للخدمات الأساسية”.
وأضاف: “نأمل أن تكون هذه الحملة بداية حقيقية لإعادة الحياة إلى قرانا، وأن تترافق مع خطط مستدامة لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية”.
![]()
اقرأ أيضا: صاحب فكرة أربعاء حمص لـ”سوريا 360″.. رأس المال الوطني ليس جبانا
من أجل الحياة
يُذكر أن الحملة ستُطلق رسمياً من ساحة العاصي في مدينة حماة، بحضور فعاليات رسمية وشعبية، على أن تستمر لمدة أسبوعين، وتشمل جولات ميدانية في ريف المحافظة، مع إمكانية التبرع عبر منصات إلكترونية مخصصة.
وتعاني مناطق واسعة من ريف حماة، خاصة في الشرق والشمال، من دمار شبه كامل في البنية التحتية، نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وبحسب تقارير صادرة عن منظمات إنسانية محلية، فإن أكثر من ٧٠٪ من سكان تلك المناطق ما زالوا نازحين، معظمهم في مخيمات شمال غرب سوريا، بسبب غياب الخدمات الأساسية، وانعدام فرص التعليم والرعاية الصحية.
وتشير بيانات “منسقو استجابة سوريا” إلى أن “عوائق العودة الطوعية لا تزال قائمة، أبرزها غياب الأمن والخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة، وغياب الدعم الحكومي لإعادة الإعمار”.
في ظل هذه الظروف، تأتي حملة “فداءً لحماة” كمبادرة رمزية وعملية في آن، تسعى إلى إعادة الأمل، وفتح الباب أمام مبادرات أوسع لإعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة.
وتدعو الجهات المنظمة جميع المواطنين والمؤسسات إلى المساهمة في إنجاح الحملة، التي تنطلق تحت شعار: “فداءً لحماة… من أجل الحياة”.