سوريا 360- متابعات – خاص
ربما لم تثر أنباء زيارة الوفد الروسي العسكري إلى دمشق انتباه كثير من السوريين، لكن التعرف على رئيس الوفد الذي اختاره الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” قد يكون مثيرا، ومثيرا للغاية.
فالرجل الذي ترأس الوفد الروسي، صاحب تاريخ حافل، بحثنا عن في مراجع عديدة، بلغات متعددة، وعدنا إليكم بهذه المعلومات، عن الجنرال “يونس يفكوروف” نائب وزير الدفاع الروسي.
اسمه الكامل “يونس بك باماتجيريفيتش يفكوروف“، وقد ولد صيف 1963، في إحدى قرى “أنغوشيا“، لعائلة من المسلمين السنة، تضم 6 ذكور و6 إناث (أنغوشيا كلمة مركبة، تعني المكان الذي نرى فيه اﻷفق).
عرقيا، يتحدر “يفكوروف” من مجموعة عشائر “أورتسخوي“، وجده اﻷكبر اسمه “إيتار”، موصوف في الحكايات الشعبية بأنه: “إيتار الذي يصيب الهدف قبل أن تسمع صوت إطلاقه النار”!، كناية عن سرعته ودقته في الرماية.. بالمناسبة “يفكوروف” متزوج وله 5 أوﻻد، أكبرهم “إيتار”.
مرسوم ترفيع “يفكوروف” الموقع من بوتين في 9 كانون الأول 2024.
اقرأ أيضا: وزير روسي في دوما.. إني أرى في الرياضة موتا!
مضرب مثل
انضم “يفكوروف” إلى الحزب الشيوعي السوفيتي، وانخرط في سلك الجيش، ولم يترك سلاحا إﻻ خدم فيه تقريبا، من البحرية إلى الجوية إلى المظلات وصولا إلى القوات الخاصة التابعة لجهاز المخابرات العسكرية.
أول مرة لفت فيها أنظار رؤسائه بشكل كبير، كانت خلال مشاركته في الحرب اليوغسلافية في تسعينات القرن الفائت، والتي دخلت فيها روسيا بقوة إلى جانب حلفائها الصرب، في حربهم على البوسنيين المسلمين، وقد أبلى “يفكوروف” في تلك الحرب “بلاء حسنا” حسب تقدير قادته.
بعد مشاركته تلك، كانت “حرب الشيشان الثانية” ميدانا جديدا له ﻹثبات ولائه التام والتزامه الكامل، تلك الحرب التي دخل فيها “يفكوروف” بكل ضراوة، وشهدت تدميرا وقتلا على نطاق واسع ومهول، صار فيما بعد مضرب المثل لدى المهووسين بسياسة اﻷرض المحروقة، حتى إن “يفكوروف” نال بفضل مشاركته في هذه الحرب وسام “بطل روسيا“، وهو أعلى وسام روسي على اﻹطلاق.. وقد حاز “يفكوروف” قبل ذلك وبعده عددا كبيرا من اﻷوسمة العسكرية.
كافأته الرئاسة الروسية مجددا، بأن أسندت إليه رئاسة “جمهورية أنغوشيا” من سنة 2008 حتى سنة 2019، وكانت له خلال ذلك “مآثر” كثيرة تحت ستار مكافحة اﻹرهاب، منها إصدار أمر بتسجيل جميع الخطب في مساجد الجمهورية بالفيديو ، من أجل مراجعتها ومحاسبة من يخرجون عن “النص”!
تمثال نصفي لـ”يفكوروف” بوصفه بطلا للجمهورية.
اقرأ أيضا: روسيا تنقل معداتها العسكرية من سوريا إلى ليبيا
وريث فاغنر
لم يكد يخرج من رئاسة “أنغوشيا” حتى أسند له “بوتين” مهمة نائب وزير الدفاع، وذلك في صيف 2019، حينما كانت القوات الروسية ما تزال ترتكب مجازرها في سوريا، وتتجهز في نفس الوقت لغزو أوكرانيا.
غير أن واحدة من أعقد مهام “يفكوروف” وأشدها حساسية ودلالة على ثقة “بوتين” العالية فيه، كانت إشراكه في مواجهة زعيم “فاغنر” وتصفيته تمهيدا لتفكيكها بعدما تمرد قائدها على “بوتين”… (ارتكبت فاغنر في سوريا مجازر وجرائم يشيب لها الولدان، ونهبت منها ثروات، ﻻسيما في مجال النفط).
إثر نجاحه في المهمة، ورث “يفكوروف” تلك المليشيا، ولكن تحت مسمى “فليق أفريقيا” الذي اتخذه “بوتين” ذراعا له للتغلغل في أفريقيا، ودعم عسكريين طامحين من مختلف التوجهات، بعضهم يتحرك تحت ستار محاربة النفوذ الغربي القديم، كما في مالي وبوركينا فاسو، وبعضهم يحمل لواء التقسيم واﻻرتهان لمن يمول ويسلح، كما هي حال “خليفة حفتر” في ليبيا، وهو واحد من أهم حلفاء “يفكوروف” في أفريقيا.
نظرا ﻷدواره المشبوهة، فقد تم وضع اسم “يفكوروف” على ﻻئحة العقوبات الخاصة بـ: الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، أوكرانيا، واليابان.
من أكثر اﻷشياء اللافتة في مسيرة “يفكوروف” ومن آخرها، صدور مرسوم “بوتين” بترقيته إلى رتبة “جنرال أركان حرب” بمرسوم يحمل الرقم 1060، بتاريخ 9 كانون الأول 2024، أي في اليوم التالي لهروب المخلوع.
“بوتين” يزور “يفكوروف” في المستشفى عقب نجاته من محاولة اغتيال، صيف 2009.