سوريا 360- دمشق
في ضجيج الأسواق السورية، وبين رفوفٍ مكتظة بالبضائع “المدعومة” أو “المستوردة حديثاً”، تتسلّل علب التونة والمرتديلا والسردين حاملةً في داخلها ما يشبه القنبلة الصامتة. الأسعار جذّابة، والألوان براقة، إلا أنّ ما خفي كان أعظم.
غذاء بلا طمأنينة
خلال الأسابيع الأخيرة، تكرّرت شكاوى المواطنين في أكثر من محافظة من رائحة غريبة وطعم معدني في بعض المعلّبات. يبرّر بعض التجار ذلك بـ”ارتفاع درجات الحرارة أو طول فترة النقل”، لكن الحقائق، بحسب رصد تقارير محلية وشهادات من الأسواق، تشير إلى أنّ جزءاً من هذه البضائع دخل البلاد عبر طرق غير نظامية، وبعضها يفتقر إلى تواريخ صلاحية واضحة أو يحمل ملصقات مزوّرة.
السعر الجاذب
تُعرض العلبة الواحدة بنصف سعر السوق تقريباً. في ظل الغلاء المستمر، يعتبر ذلك سبباً كافياً لتجاوز الناس الشكوك. يشتري المواطنون المواد الغذائية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، لا للترف، غير أنّ الخطر يكمن في كل وجبة يتم تناولها.
![]()
اقرأ أيضا: حمص.. اتلاف ذبائح غير صالحة للاستهلاك البشري
تنفّذ الجهات الرقابية حملات متقطعة، تضبط بعض الكميات هنا وهناك، وتصدر بيانات حول مصادرة مواد منتهية الصلاحية. إلا أنّ الواقع في الأسواق يشير إلى أنّ هذه الحملات تكاد تكون رمزية؛ فالرفوف سرعان ما تمتلئ مجدداً. وتظل الرقابة غير كافية لمنع دخول المواد الغذائية الفاسدة أو مجهولة المصدر.
من الغذائي إلى الإداري
الخطورة لا تتوقف عند فساد المواد الغذائية، بل تمتد لتشمل الخلل الإداري الذي يسمح بمرور هذه البضائع عبر الموانئ والحواجز دون رقابة كافية. فكل علبة تونة أو مرتديلا بلا بيانات واضحة تمرّ برحلة طويلة من الصفقات غير المنظمة والصمت الرسمي.
يقف المستهلك اليوم بين خيارين أحلاهما مرّ: تلبية حاجته الأساسية من الغذاء أو المخاطرة بما يُعرض أمامه في الأسواق. ومع غياب بدائل حقيقية أو رقابة صارمة، تتحوّل موائد العديد من المواطنين إلى ساحة للمخاطرة اليومية.
ليست المشكلة في غياب القوانين، بل في غياب الجهة القادرة على تطبيقها بفعالية. وبينما يحذّر الأطباء من تزايد حالات التسمم الغذائي، يبقى المواطن الحلقة الأضعف. المطلوب اليوم ليس إصدار بيان رسمي أو تنفيذ حملة مؤقتة، بل تحقيق شفاف ورقابة مستمرة تحمي الغذاء من المواد الملوثة والمعلّبات الفاسدة.