سوريا 360- متابعات
في خطوة تُعَدّ من الأكبر منذ أكثر من عقد، أعلنت الحكومة السورية عبر وزارة النفط والثروة المعدنية عن ”مناقصة دولية” لاستيراد نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام الخفيف، لتُسلَّم على دفعات بين كانون الأول 2025 وآذار 2026.
الخطوة التي وُصفت بأنها “محاولة إنقاذ عاجلة” تأتي بعد تزايد الفجوة بين الإنتاج المحلي المحدود والطلب المتصاعد على الطاقة في البلاد، خصوصاً مع استمرار أزمة الكهرباء والوقود التي تضغط على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
أزمة إنتاج تتعمّق
إنتاج سوريا من النفط اليوم لا يتجاوز حوالي 70 إلى 90 ألف برميل يومياً، معظمها من حقول شرق الفرات الخارجة عن السيطرة الحكومية. بالمقابل، الحاجة الفعلية للبلاد تتراوح بين 150 و170 ألف برميل يومياً لتشغيل المصافي ومحطات الكهرباء وتلبية الاستهلاك المنزلي والصناعي.
هذا العجز المتراكم هو السبب الرئيسي وراء الاستيراد من الخارج، سواء عبر المناقصات الرسمية أو المنح النفطية اللي عم توصل من دول صديقة أو عبر وسطاء.
مناقصات ومنح متتالية
الوزارة السورية كانت قد طرحت خلال 2025 عدّة مناقصات جزئية لشراء المشتقات النفطية ”مازوت”، ”بنزين”، ”فيول” من موردين دوليين، لكا واجهة صعوبة استجابة واسعة بسبب العقوبات الغربية المفروضة على دمشق.
وبحسب مصادر وكالة “رويترز”، فإن الحكومة السورية الآن تسعى عبر هالمناقصة الجديدة إلى تنويع مصادر التوريد وضمان تزويد المصافي بالخام الكافي لتقليل الاعتماد على السوق السوداء.
اقرأ أيضا: مصب “طرطوس”يعلن عودة سوريا إلى أسواق النفط
ومن جهة ثانية، حصلت دمشق في أيلول الماضي على منحة نفطية سعودية قُدّرت بـ 1.65 مليون برميل من الخام، تمّ توقيعها مع ”الصندوق السعودي للتنمية”، لدعم قطاع الطاقة وتمويل تشغيل المصافي.
وتُعتبر المنحة السعودية أول دعم مباشر بهذا الحجم من الرياض لدمشق منذ أكثر من 13 سنة.
بين الشحّ والعجز
بالتوازي مع أزمة النفط، تعاني محطات توليد الكهرباء السورية من نقص حاد بالوقود، ما خفّض إنتاج الكهرباء الكلي إلى حوالي 1.6 غيغاواط فقط، مقارنة بـ 9.5 غيغاواط قبل عام 2011، بحسب أرقام محدثة نقلتها “رويترز”.
العجز الكهربائي ترك أثره الواضح على الصناعات، الزراعة، وحتى الخدمات الأساسية، ودفع الحكومة إلى إعطاء أولوية قصوى لتأمين الوقود قبل الشتاء.
اقتصادياً، يُنظر للمناقصة الجديدة كخطوة اضطرارية لتفادي مزيد من التدهور في البنية التحتية للطاقة.
أما سياسياً، فهي مؤشر على أن دمشق تحاول إعادة الانفتاح التدريجي على بعض الدول العربية والخليجية، خصوصاً بعد تحسّن العلاقات مؤخراً مع السعودية والإمارات.