سوريا 360- برلين
في تصريحات وُصفت بأنها الأكثر وضوحاً وتشديداً منذ سنوات تجاه ملف اللجوء، دعا المستشار الألماني ”فريدريش ميرتس” إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مؤكداً أن الحرب في سوريا “انتهت”، وأنه “لا يوجد سبب بعد لطلب اللجوء في ألمانيا”.
وقال “ميرتس”، إن حكومته تدرس بدء عمليات عودة منظمة للسوريين، موضحاً أن “العديد منهم سيعود طوعاً للمساهمة في إعادة بناء وطنهم، بينما سيتم التعامل مع الرافضين وفق القوانين الألمانية الخاصة باللجوء والترحيل”.
دعوة للرئيس السوري
وأعلن “ميرتس” أنه وجّه دعوة رسمية للرئيس السوري ”أحمد الشرع” لزيارة ألمانيا، بهدف “بحث آليات التعاون المشترك في ملف اللاجئين وإعادة الإعمار”.
وأشار إلى أن برلين “مستعدة للتعاون مع الحكومة السورية الجديدة لضمان عودة آمنة وكريمة لمن يرغب بالعودة”، مضيفاً أن “سوريا اليوم تحتاج إلى كل قواها العاملة لإعادة بناء البلاد بعد الحرب”.
انقسام داخلي في ألمانيا
أثارت تصريحات “ميرتس” جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الألمانية. فقد رحّبت أحزاب اليمين المحافظ بالخطوة، معتبرة أنها “استجابة واقعية لتغير الأوضاع في سوريا”، بينما انتقدت منظمات حقوقية القرار بشدة، محذّرة من أن “الظروف الأمنية والحقوقية في سوريا لا تزال غير مضمونة”.
ويرى مراقبون أن “ميرتس” يسعى من خلال هذا الخطاب إلى إعادة تشكيل سياسة اللجوء الألمانية التي شهدت توترات منذ عام 2015، في ظل تصاعد مطالب بترحيل اللاجئين غير المندمجين.
اقرأ أيضا: لا مانع من الترحيل.. ألمانيا ترفض طلبات اللجوء السوري
عقد من اللجوء والجدل
منذ موجة اللجوء الكبرى عام 2015، استقبلت ألمانيا أكثر من 800 ألف سوري، أصبح كثير منهم جزءاً من المجتمع وسوق العمل.
لكن التحديات الاقتصادية والسياسية، إلى جانب صعود الخطاب اليميني، أعادت فتح النقاش حول مستقبل هؤلاء اللاجئين، وما إذا كانت عودتهم باتت ممكنة.
ويعتبر إعلان “ميرتس” تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية تجاه دمشق، بعد أكثر من عقد من القطيعة، ما قد يشير إلى بداية مرحلة جديدة من التواصل الحذر والانفتاح التدريجي.
“العودة إلى الوطن واجب وضرورة”
في ختام حديثه، شدد “ميرتس” على أن “هذا البلد ”سوريا” يحتاج اليوم إلى أبنائه لإعادة بنائه”، مضيفاً: “لقد انتهت الحرب، ولا سبب بعد لطلب اللجوء هنا. من الطبيعي أن يعود السوريون إلى وطنهم ليساهموا في نهضته.”
خطاب يراه البعض محاولة لوضع حدّ لحقبة اللجوء المفتوح، فيما يراه آخرون مغامرة سياسية قد تفتح نقاشاً جديداً حول أخلاقيات العودة القسرية.