سوريا 360 – حلب – أسامة مراد
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بصورة “إيصال جمركي” قيل إنه صادر عن مكتب الجمارك في مطار حلب الدولي، يُظهر دفع أحد المسافرين مبلغ 200 دولار لقاء إدخال هاتفين محمولين إلى سوريا.
وترافق ذلك مع رواية تفيد بأن الشاب المغترب في ألمانيا أُوقف من قبل أمن المطار وطُلب منه دفع الغرامة أو مواجهة مصادرة الأجهزة، قبل أن يُسمح له بإكمال رحلته إلى مدينة دير الزور.
لكن هيئة المنافذ السورية سارعت إلى نفي هذه الادعاءات، مؤكدة أن ما جرى “عارٍ عن الصحة”، وأن الإجراءات الجمركية في مطار حلب تسير وفق القوانين والأنظمة النافذة، دون أي تجاوزات أو مخالفات.
توضيحات رسمية
في منشور رسمي، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية “مازن علوش“، أن الجمارك في مطاري حلب ودمشق لا تصادر أي مواد شخصية، بل تتعامل معها وفق القواعد النظامية المرعية.
وأضاف علوش: “في حال رفض المسافر تسديد الرسوم الجمركية على الأغراض الزائدة عن الاستخدام الشخصي، تُودَع هذه المواد في أمانة جمارك المطار كوديعة رسمية، ويتم تسليمها لصاحبها عند مغادرته الأراضي السورية.”
كيف تُقيَّم الأمتعة الشخصية؟
بحسب التوضيحات، فإن الأغراض الشخصية للمسافرين لا تُخضع للرسوم الجمركية، وإنما يُقيَّم محتوى الأمتعة من قبل الكشاف الجمركي المختص لتحديد ما إذا كانت الهدايا شخصية أم معدّة لأغراض تجارية. وفي الحالة الثانية فقط، تُستوفى الرسوم النظامية بموجب إيصال رسمي صادر عن إدارة الجمارك.
وأشار “علوش” إلى أن “عشرات المسافرين يومياً يجلبون معهم أجهزة وهواتف جديدة أو حواسيب بغرض التجارة، رغم ادعائهم أنها هدايا شخصية. في المقابل، تُراعى أوضاع المغتربين الذين يُسمح لهم بإدخال ما يحملونه من هدايا شخصية دون مساءلة أو رسوم، بخلاف من تتكرر سفراتهم بشكل دوري ويحملون أجهزة جديدة في علبها الأصلية، حيث تُعامَل وفق أحكام المواد التجارية”.
![]()
الجمارك: تنظيم لا تضييق
وأكدت الهيئة عبر ما نشرته على معرفاتها الرسمية أن هدف الجمارك ليس الجباية أو التضييق على المسافرين، بل تنظيم حركة إدخال البضائع ومنع استغلال السفر المتكرر لأغراض تجارية غير مصرح بها، حمايةً للاقتصاد الوطني ومنعاً للتهريب والمنافسة غير المشروعة.
ودعت الهيئة جميع المسافرين إلى التعاون مع عناصر الجمارك والإفصاح عن مقتنياتهم وفق القوانين النافذة، ضماناً لشفافية الإجراءات وسلامة المعاملات.
شهادات متقاطعة تنفي الواقعة
منصة “تأكد” الإعلامية تواصلت مع عدد من المسافرين الذين دخلوا الأراضي السورية عبر مطار حلب ومنافذ أخرى، وأكدوا أنهم لم يُطلب منهم دفع أي مبالغ مالية مقابل مقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف أو الحواسيب.
تجربة مسافر
وفي تصريح خاص لـ”سوريا 360“، قال المسافر “محمد عبد الفتاح“، الذي وصل مؤخراً إلى سوريا عبر مطار حلب الدولي، إن تجربته كانت “ممتازة”، واصفاً المطار بأنه يتفوق في التنظيم والتعامل على مطارات دولية مثل إسطنبول، رغم تواضع الإمكانات وبناء المطار القديم.
![]()
وأضاف أن الموظفين أظهروا مستوى عالياً من اللياقة والاحترام، مع مراعاة خاصة للنساء وللمتأخرين عن رحلاتهم، رغم الضغط الناتج عن وصول 5 طائرات في وقت واحد، ووجود جهاز فحص واحد فقط. وأشار إلى أن المسافرين كانوا يحملون أغراضاً متنوعة، من سيوف إلى تنكات زيت إلى أكياس نايلون ممزقة، ومع ذلك، سارت الإجراءات بسلاسة دون تعقيد.
المعايير العالمية
وعن تجربته مع الجمارك، أوضح “عبد الفتاح” أن الإجراءات كانت مطابقة للمعايير الدولية، لكن بمرونة واحترام، قائلاً: “كثيراً ما أسافر، وقد زرت مطارات عديدة، وما رأيته في مطار حلب كان مطابقاً للستاندرد العالمي، لكن بتعامل إنساني ومراعاة للناس”.
اقرأ أيضا: خلية أزمة لإدارة عمليات مطار حلب
وأكد أنه لم يُطلب منه فتح حقائبه، رغم أنه كان يحمل 30 كيلوغراماً من الأمتعة، منها 22 كيلو عبارة عن هدايا شخصية، مثل هاتف إضافي مفعل مسبقاً وعلب عطر مغلّفة. وأوضح أن الهاتف الإضافي كان خارج علبته الأصلية، وقد أزيلت عنه اللصاقات وتم تشغيله مسبقاً، بهدف التأكد من سلامته قبل تسليمه كهدية، وليس للتهرب من الجمارك.
من يُوقف في الجمارك؟
وأشار “عبد الفتاح” إلى أن الشخص الوحيد الذي أوقفته الجمارك من بين ركاب الطائرة كان يحمل ثلاثة أجهزة محمولة، اثنان منها جديدان لا يزالان مغلفين بالبلاستيك، وهو ما يُعد مؤشراً على نية الاتجار، وليس الاستخدام الشخصي. وأضاف: “في مطارات مثل تركيا، لا يُسمح بإدخال أكثر من هاتفين حتى لو كانوا مستخدمين، ويُطلب من المسافر تشغيل الأجهزة لإثبات استخدامها”.
الدخان والمشروبات
وفيما يتعلق بالحديث المتداول عن عدد “كروزات” الدخان والمشروبات، أوضح “عبد الفتاح” أن هذه القيود ليست خاصة بسوريا، بل معمول بها في معظم مطارات العالم، حيث تسمح تركيا والإمارات وجورجيا بكروزين فقط، بينما تكتفي دول أوروبية بكروز واحد، وبعضها يسمح بكروزين في حالات نادرة. أما المشروبات الكحولية، فغالباً ما يُسمح بلترين فقط، وبعض الدول تفرض سقفاً أقل، حتى لو كانت المشتريات من المنطقة الحرة في بلد المغادرة.
تنظيم لا تضييق
وصرّح أحد الموظفين العاملين في مطار حلب أن الإجراءات الجمركية في مطار حلب تُدار وفق معايير واضحة، تراعي ظروف المسافرين وتُميز بين الاستخدام الشخصي والتجاري. والهدف من هذه القوانين ليس التضييق، بل حماية الاقتصاد الوطني ومنع الاتجار غير المشروع، وضمان شفافية التعاملات في المنافذ الحدودية.
وتابع: “أن الهدف من هذه الجهود هو رفع كفاءة التشغيل وتعزيز الربط الجوي مع دول المنطقة.
وتشهد المطارات السورية عودة تدريجية إلى العمل بعد سنوات من التوقف، ضمن خطة حكومية لإعادة التأهيل والتشغيل. مطار حلب الدولي استأنف نشاطه في آذار 2025، ويُعد من أبرز المطارات التي عادت للخدمة. رغم تواضع الإمكانات، وأظهرت التجربة الأخيرة تحسناً في التنظيم وسلاسة الإجراءات، فيما تعمل الجهات المعنية على تطوير مطارات أخرى مثل دمشق واللاذقية والقامشلي، بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي.
وتبقى التحديات قائمة، لكن الانطباعات الإيجابية من المسافرين تعكس تقدماً ملموساً. مستقبل المطارات السورية مرهون باستمرار الدعم الفني والإداري وتحسين البنية التحتية”.