سوريا 360- موسكو
وصل رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع” إلى العاصمة الروسية موسكو يوم الأربعاء، في زيارة وصفت بأنها الأهم منذ توليه منصبه قبل 10 أشهر، حيث التقى فور وصوله الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في الكرملين.
خلال الاستقبال، أكد “بوتين” أن العلاقات الروسية السورية تمتد لأكثر من 80 عاما، وتقوم على أسس الصداقة والمصالح المتبادلة، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.
وأوضح الرئيس الروسي أن بلاده تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الشعب السوري، وتسعى لتطويرها، مشيرا إلى أن اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين ستستأنف أعمالها قريبا.
من جانبه، شدد “الشرع” على أن سوريا الجديدة تعيد بناء علاقاتها الإقليمية والدولية على أساس السيادة والمصالح المشتركة، مؤكدا احترام بلاده للاتفاقيات الموقعة مع روسيا، وخاصة في قطاع الطاقة الذي يعتمد بشكل كبير على الخبرات الروسية.
الزيارة تأتي بعد سلسلة تحركات دبلوماسية بين البلدين، بدأت بزيارة نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف” إلى دمشق، مرورا باتصال هاتفي بين الرئيسين في شباط/فبراير الماضي، ثم زيارة وزيري الخارجية “أسعد الشيباني” والدفاع “مرهف أبو قصرة” إلى موسكو في تموز/ يوليو، لتتوج الآن بلقاء “الشرع” مع “بوتين”.
الواقعية والتوازن
وأفاد مصدر مطلع على المحادثات لمنصة “سوريا 360” أن اللقاء بين الرئيسين تناول إعادة ترتيب العلاقات بما يخدم مصالح الشعب السوري، في إطار مقاربة جديدة تنتهجها الحكومة السورية تقوم على الواقعية والتوازن، وتركز على تحقيق الاستقرار الداخلي.
وأشار إلى أن القيادة السورية أكدت على أن أي اتفاق مستقبلي مع روسيا أو غيرها يجب أن يضمن السيادة الكاملة والمساواة في التعامل، لافتا إلى أنه ستتم مراجعة عدد من التفاهمات السابقة بما ينسجم مع مبادئ الاحترام المتبادل والاستقلال الوطني.
![]()
اقرأ أيضا: روسيا تعيد رسم نفوذها في سوريا
قضايا معلقة
وبين المصدر أن اللقاء تطرق للقواعد العسكرية الروسية في سوريا، حيث يجري حاليا تقييم وجودها ضمن مراجعة شفافة تضمن انسجامها مع مقتضيات السيادة والأمن الوطني، مع التأكيد على أن أي تفاهمات مستقبلية ستبنى وفق معايير وطنية واضحة.
المصدر أشار إلى أن ملف تسليم المخلوع “بشار الأسد” اللاجئ في موسكو، وباقي رموزه الموجودين في روسيا كان حاضرا على جدول المباحثات، حيث تشدد الحكومة السورية على ضرورة تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في إطار مسار سيادي للمساءلة والمصالحة الوطني.
دور روسيا مستقبلا
واعتبر المصدر أن روسيا بوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن، تبقى شريكا استراتيجيا لسوريا، حيث ينظر إلى دورها في إعادة الإعمار وتحديث منظومة الدفاع والإصلاح المؤسسي كشكل من أشكال العدالة الانتقالية والتعويض المعنوي عن سنوات المعاناة، حيث ترحب بكل أشكال الدعم الدولي التي تحترم سيادتها وتعمل على تمكين مؤسساتها الوطنية.
وفق مراقبين، فإن زيارة الرئيس “أحمد الشرع” إلى موسكو، ومباحثاته مع الرئيس “فلاديمير بوتين” الحليف السابق للمخلوع، تمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الانفتاح السياسي وإعادة بناء الدولة على أسس السيادة والشراكة المتوازنة، وتعيد رسم ملامح العلاقة المستقبلية بين دمشق وموسكو.
![]()