سوريا 360- متابعات
يعتقد كثيرون أن الهواجس الأمنية للرئيس “جمال عبد الناصر” و”عبد الحكيم عامر” من نفوذ الضباط البعثيين في الجيش السوري، بعد إعلان الوحدة مع مصر عام 1958، هي السبب في نقل العشرات من هؤلاء الضباط إلى الإقليم الجنوبي (مصر) من بينهم “حافظ الأسد”، لكن ما كشفه أحد الضباط الذين عاصروا “حافظ” ينسف هذه الرواية.
نقلا عن والده الرائد “عبده ريا” رئيس فرع الأمن العسكري أيام الوحدة، كتب “عبد الرحمن ريا” في حسابه على “فيسبوك” في ذكرى حرب تشرين: “ إثر معلومات عن نية طيارين اثنين أو ثلاثة أيام الوحدة مع مصر، سرقة طائراتهم الحربية والذهاب بها إلى إسرائيل، يستدعي رئيس فرع الأمن العسكري المتهمين للتحقيق، أحد هؤلاء الضابط الطيار “حافظ الأسد”.
منع من التحليق
وأضاف: “رغم أن التحقيقات والمعلومات لم تكن كافية لإدانة المتهمين، إلا أن رئيس الفرع وبالنظر إلى خطورة الموضوع، يرفع مذكرة إلى رئيس الشعبة الثانية يقترح فيها نقل “حافظ الأسد” إلى مصر، ومراقبته إضافة إلى عزله عن مهام التحليق، حيث وافق رئيس الشعبة الثانية فورا وتم نقل “حافظ الأسد” إلى الإقليم الجنوبي، وبقي هناك حتى الانفصال”.
اللواء “أحمد سويداني”.. الرجل الذي أسقط “كوهين” فانتقم منه”حافظ الأسد”
وأوضح “عبد الرحمن” أن والده الذي اشترك مع “جاسم علوان” في أول محاولة انقلاب على حكم البعث في 18 تموز 1963، وحكم بالسجن 20 عاما بعد فشل الانقلاب، بقي حتى مماته يؤكد للمقربين منه ولأصدقائه أن كل ما يشاع عن خيانة “حافظ الأسد” وبيعه للجولان وما تلا ذلك صحيح، ومن دون أن يخبر أحدا عن السبب الذي يجعله واثقا إلى تلك الدرجة.
تأكيد المؤكد
وفق “عبد الرحمن”، تشاء الأقدار بعد حوالي ربع قرن أن يسافر والده الذي حقق مع حافظ الأسد إلى اليونان، فيكتشف أن قائد رحلته على طائرة خطوط الطيران السورية، هو المتهم الآخر بنية سرقة الطائرات الحربية مع “حافظ الأسد”، وبعد حديث قصير مع قائد الرحلة، يقتنع الرائد “عبده ريا” رئيس فرع الأمن العسكري الذي حقق مع “حافظ”، أن المعلومات التي وردته عن نية أولئك الضباط خيانة البلد لا يدانيها أي شك.
هزيمة المنظومة العسكرية
وأشار “عبد الرحمن” إلى أن حادثة “حافظ الأسد” موثقة في أرشيف المخابرات المصرية كونها جرت أيام الوحدة، ويمكن الوصول إليها إن وافق المصريون.
وختم “عبد الرحمن ريا”: “في خضم الاستقطاب الحاصل حول 6 تشرين وحربها، ورغم الإيمان الكامل بشجاعة أفراد جيشنا، لكنها بطولات فردية، أما المنظومة العسكرية فقد هزمت هزيمة نكراء، والذي أنقذنا هو الجيش العراقي عندما وصلت إسرائيل إلى “سعسع”، ومن السذاجة الاعتقاد أن خائنا كـ “الأسد” يمكنه أن يقود معركة ننتصر بها على إسرائيل، فكما قال الشاعر الكبير “محمد الماغوط”: “من يسرقك لا يعطيك”.