سوريا 360-حمص – أسامة مراد
أعلنت مدينة حسياء الصناعية بمحافظة حمص عن إطلاق مشروع استثماري جديد بقيمة تتجاوز 25 مليون دولار، يشمل إنشاء مجموعة مصانع على مساحة 55 دونماً، من بينها مطحنة ومعمل بسكويت ومعمل معكرونة. المشروع الذي يُعد من أكبر الاستثمارات الحديثة في المدينة، يأتي في إطار سلسلة من المشروعات التي بدأت تتوافد إلى حسياء، مستفيدة من التسهيلات القانونية والإدارية التي وفرتها الحكومة السورية عبر قانون الاستثمار الجديد.
بعد التحرير
في تصريح خاص لـ”سوريا 360“، قال “إبراهيم الخليل“، مدير الشركة الاستثمارية المنفذة: “كان المشروع مقرراً تنفيذه في مصر، لكن بعد التحرير المبارك، قررنا تحويله إلى سوريا، لما لمسناه من بيئة محفزة وتسهيلات غير مسبوقة في مدينة حسياء الصناعية.”
وأوضح أن القرار لم يكن سهلاً، لكنه جاء نتيجة قراءة دقيقة للواقع الاقتصادي السوري بعد التحرير، حيث بدأت مؤشرات التعافي تظهر في المدن الصناعية، وخصوصاً حسياء، التي باتت تشكل نقطة جذب للمستثمرين المحليين والعرب، بفضل موقعها الاستراتيجي على الطريق الدولي M5، وتوفر البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

تحويل الوجهة
من جهته، صرّح “إسماعيل الرج“، صاحب شركة “الزعيم للمقاولات”، أن المشروع جاء نتيجة تعاون مباشر مع شركة “أرز العالمية”، التي قررت تحويل خط إنتاجها من تركيا إلى سوريا بدلاً من مصر، وقال: “منذ التحرير، تواصلت معنا شركة أرز العالمية لتحويل خط الإنتاج إلى سوريا، والقائمون على المدينة الصناعية قدموا لنا تسهيلات كبيرة، وخصصت لنا مساحة 55 دونماً لبناء مجموعة مصانع، وسنبدأ الإنتاج والتصدير قريباً.”
اقرأ أيضا: حسياء.. مشروعات جديدة توفر أكثر من 10 آلاف فرصة عمل
وأضاف الرج أن المشروع لا يقتصر على الإنتاج المحلي، بل يتضمن خطة تصدير إلى الأسواق الإقليمية، ما يعزز مكانة سوريا كمركز صناعي قادر على المنافسة، رغم التحديات التي خلفتها سنوات الحرب.

مرونة غير مسبوقة
أحد أبرز عوامل جذب المستثمرين إلى مدينة حسياء هو قانون الاستثمار الجديد، الذي وصفه المهندس “طلال زعيب“، مدير المدينة الصناعية، بأنه “مرن ويمنح صلاحيات واسعة للمستثمرين”، حيث قال: “نتعامل مع المستثمرين كشركاء، ونقدم كافة التسهيلات الإدارية. القانون يتيح تقسيط قيمة الأرض على خمس سنوات تبدأ بدفعة أولى بنسبة 5%، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم الجمركية على الآلات المستوردة، وإعفاء من ضريبة الدخل، وتخفيض كبير في رسوم رخص البناء.”
وأشار “زعيب” إلى أن المدينة الصناعية تعمل على أتمتة الإجراءات الإدارية، وتحويلها إلى مدينة صناعية ذكية، بما يواكب التطورات العالمية في إدارة المناطق الصناعية، ويقلل من البيروقراطية التي كانت تعيق الاستثمار سابقاً.

أثر المشروع
من المتوقع أن يوفر المشروع الجديد أكثر من 150 فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى مئات الوظائف غير المباشرة في قطاع النقل والخدمات والتوريد. كما سيُسهم في تنشيط السوق المحلية، ورفع القدرة الإنتاجية للقطاع الغذائي، الذي يُعد من القطاعات الحيوية في سوريا.
وتشير بيانات رسمية إلى أن مدينة حسياء الصناعية تضم أكثر من 1000 مستثمر، وتم إصدار عشرات التراخيص الصناعية الجديدة خلال العام الجاري، إضافة إلى تصديق آلاف شهادات المنشأ، ما يعكس تعافي القطاع الصناعي تدريجياً.
خسائر الحرب
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يمكن تجاهل الخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب في سوريا، حيث تضررت آلاف المنشآت الصناعية، وتوقفت خطوط إنتاج حيوية، وتراجعت الصادرات بشكل كبير. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن قطاع الصناعة وحده تكبّد خسائر تجاوزت 100 مليار دولار، ما يجعل من كل مشروع جديد في مدن صناعية مثل “حسياء” خطوة نحو إعادة بناء الاقتصاد الوطني واستعادة مكانة سوريا الإنتاجية في المنطقة.