سوريا 360- أحمد زنكلو
أكد الخبير الاقتصادي “مصطفى السيد” أن اللاجئين السوريين في ألمانيا وتركيا يشكلون ثروة بشرية واقتصادية يمكن أن “تساهم بشكل مباشر في إعادة إعمار سوريا وتحريك عجلة الاقتصاد والنمو”.
ورأى السيد، في حديث خاص مع منصة “سوريا 360”، أن لسوريا مصلحة في اجتذاب هؤلاء، في حال نجحت الحكومة السورية في استقطابهم من خلال عودة طوعية وعبر “برامج مدروسة وحوافز حقيقية”.
رأس مال بشري في ألمانيا
“السيد” أوضح أن وجود ما يقارب مليون لاجئ سوري في ألمانيا منذ أكثر من 10 سنوات “يمثل رأس مال بشري ثمين”، مشيرا إلى أن معظمهم “اكتسبوا مهارات متقدمة في مجالات التكنولوجيا والطب والهندسة والتعليم المهني العالي المستوى”، مبينا أن عودتهم الطوعية “يمكن أن تعزز عملية إعادة الإعمار، من خلال تأسيس شركات ناشئة، ونقل الخبرات الأوروبية، ورفع كفاءة المعايير السورية في مختلف القطاعات”.
وحول كيفية استقطاب هؤلاء، شدّد الخبير الاقتصادي المقيم في ألمانيا، على أن ذلك يتطلب “خطوات عملية” تبدأ بتقديم حوافز اقتصادية “مثل الإعفاءات الضريبية للمستثمرين العائدين، وتفعيل اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، إضافةً إلى ضمان بيئة آمنة ومستقرة وحماية الملكية الفردية”.
كما دعا إلى إطلاق برامج “إعادة دمج مهني، بالتعاون بين وزارة الصناعة السورية ومنظمات دولية، على رأسها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، إلى جانب حملات تواصل تستهدف الجالية السورية في أوروبا“.
اقرأ أيضا: الأمم المتحدة: 40٪ من اللاجئين السوريين يرغبون في العودة
مجالات الاستثمار والعمل
بيّن “السيد” أن العائدين “يمكن أن يساهموا بفعالية في مجالات التكنولوجيا وصناعة الآلات والشركات الناشئة، وكذلك في القطاع الصحي عبر الأطباء والممرضين، والتعليم من خلال نقل خبرات المناهج الأوروبية، فضلا عن الهندسة والبناء لإعادة الإعمار، والزراعة عبر إدخال تقنيات حديثة مستفادة من التجربة الألمانية”.
سوريو تركيا: قوة اقتصاد كامنة
أما بخصوص اللاجئين السوريين في تركيا، والبالغ عددهم نحو 2.8 مليون شخص، فأكد الخبير الاقتصادي أن لديهم خبرات كبيرة “في مجال ريادة الأعمال والتجارة والصناعات الصغيرة، إذ أسسوا آلاف الشركات هناك”.
ورأى “السيد” أن ضعف البنية التحتية والعقوبات الدولية “حال دون وضع سياسة استقطاب فعّالة في السابق، لكن مع تحسن الكهرباء والظروف الخدمية يمكن البدء ببرامج عودة طوعية، مدعومة بالقروض الميسرة وبرامج التدريب المهني، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتقليص فترة التعافي”.
وختم “السيد” حديثه بالتأكيد على أن الاستفادة من طاقات السوريين في دول المهجر “باتت ضرورة وطنية وليست خيارًا ثانويا”، مشددًا على أن استقطابهم سيشكل “محركًا رئيسيًا لنهضة الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة”.