سوريا 360- سامر المقداد
بين الألوان والخطوط، تختزن الفنانة التشكيلية “عبير النابلسي” حكاية ممتدة منذ الطفولة، حيث كان الرسم بالنسبة لها لغة التعبير الأولى.
في معرضها الأخير الذي استضافه المركز الثقافي في درعا، التقتها “سوريا360” لتحدثنا عن تجربتها، ملامح أسلوبها، ورسالتها الإنسانية التي حملتها لوحاتها.
البدايات والهوية الفنية
تقول “عبير”: “منذ طفولتي كان الرسم وسيلتي ولغتي للتعبير، لذلك اخترت دراسة الفن حتى أتمكن من فهمه أكثر وأحترفه مع الوقت”.
وتصف أسلوبها بأنه مزيج بين التعبيرية والكلاسيكية والواقعية، موضحة أن بيئتها السورية تركت بصمتها الواضحة: “التراب والأرض والذاكرة هي خيوط أساسية في تجربتي”.
![]()
أثر الحرب والثورة
عن انعكاس سنوات الحرب والوجع السوري على أعمالها، تؤكد: “الوجع والدمار والحنين تسلل إلى ألواني وخطوطي”. وترى أن الثورة السورية شكّلت منعطفًا مهمًا في مسارها الفني: “غيّرت الثورة مسار لوحاتي لرسائل إنسانية، وجعلتني أكثر جرأة وأقل خوفًا. صارت لوحاتي تحمل أوجاع وصرخات الناس بدلًا من الصمت”.
الفن رسالة إنسانية
تعتبر “عبير” أن الفن التشكيلي يتجاوز كونه وسيلة شخصية للتعبير: “هو الاثنين معًا. يبدأ كفضاء شخصي لكنه يخرج ليكون شهادة على عصرنا”. لذلك تميل أعمالها إلى تناول قضايا مثل الظلم والحرية والجمال، وترى أن اللوحة يمكن أن تكون وثيقة تحفظ الذاكرة وتمنح صوتًا لمن لم يجدوا منبرًا.
اقرأ أيضا: الفنانة “مرح عبد العال”: الموهبة والفن في بلدان الاغتراب فعل مقاومة
التحديات والواقع الفني
رغم ما قد يُظن من صعوبات تواجه الفنان في درعا، تقول “عبير” إنها وجدت دعمًا كبيرًا في تجربتها الأولى: “لم يكن هناك أي تحديات، بالعكس تمامًا فقد تلقيت جهودًا مشكورة من كل الجهات المعنية”. وعن واقع الفن التشكيلي اليوم تضيف: “رغم الظروف، هناك فنانين يثبتون حضورهم بقوة. الفن لا يموت، بل يزدهر من تحت الركام”.
![]()
لمسة شخصية
من بين أعمالها، تعتز بلوحة رسمت فيها وجه أحد أبطال الثورة ‘أبو وطن” بعد استشهاده: “سكبت فيها كل مشاعر محبيه”. وتوضح أن الرضا الحقيقي يأتي بعد انتهاء العمل، حين تترك اللوحة لتتكلم بصوتها الخاص.
وعن الفرق بين الرسم في الماضي والحاضر، تقول: “سابقًا كان الخوف حاضرًا ومقيدًا بقوانين مجحفة، أما الآن فصار الرسم أكثر صدقًا وفيه حرية للتعبير. الرسم والقيود لا يجتمعان”.
وتختم “عبير النابلسي” حديثها بنصيحة للجيل الجديد من الفنانين: “أن يرسموا بكل مشاعرهم لأن الصدق وحده يبقى، وأن يحافظوا على تواصلهم مع الفنانين القدامى لاكتساب الخبرات”.
![]()