سوريا 360- دمشق
كشف المبعوث الأميركي إلى سوريا “توم باراك” عن رؤيته للوضع في سوريا والمنطقة، مؤكدا أن الرئيس السوري الانتقالي “أحمد الشرع” فرصة أخيرة للاستقرار.
وشدد خلال مقابلة مطوّلة أجراها مع البودكاستر الشهير “ماريو نوفل“، على أن الهدف الأساسي هو “إنشاء نسيج من التفاهم الإقليمي” يعيد دمشق إلى مسار الازدهار والاستقرار والأمن، ومشدداً على أن “لا خطة بديلة” في حال فشل هذا المسار.
شعلة بلاد الشام
استهل “باراك” حديثه بالإشادة بقدرة شعوب المنطقة على التكيّف والنجاح أينما حلّوا، قائلاً: “لم أفهم يوماً ما هي تلك الشعلة لدى اللبنانيين والسوريين وأبناء بلاد الشام… هذه القدرة على الذهاب إلى أي مكان في العالم وصنع واحة في الصحراء.”
رؤية “ترمب” وخطر الفوضى
وأشار “باراك” إلى موقف الرئيس الأميركي السابق “دونالد ترمب” الذي كان يعتبر أن “سقوط سوريا مجدداً سيؤدي إلى تهديد هائل من “تنظيم الدولة وإيران وحزب الله”، مضيفاً: “ترمب قالها بوضوح: سأمنحه فرصة.”
اقرأ أيضا: “باراك” من وسط دمشق.. سنزيل سوريا من قائمة الإرهاب
توقف باراك عند شخصية “الشرع”، الذي يراه محورياً في مستقبل سوريا: “السؤال الأول الذي يطرحه الجميع هو: كيف يمكن أن يتحول قائد عسكري أصولي من جبهة النصرة إلى رئيس لإحدى أهم الدول في المنطقة؟ هل أثق به؟ جوابي: نعم، أثق به وأصدقه. أهدافه اليوم تتماشى مع أهدافنا.”
لكنه أوضح أن “الشرع” يواجه تحديات داخلية صعبة: “الدروز يريدون أراضٍ للدروز، الأكراد للأكراد، العلويون للعلويين، بينما هو يصر على حكومة مركزية سورية… الموارد قليلة، الجيش غير مدرَّب جيداً، العقوبات خانقة، وهو يفتقر إلى فريق إداري محلي.”
معضلة مزدوجة
وحول الأطراف التي لا ترغب باستقرار سوريا، أجاب “باراك” بوضوح: “إيران هي الرقم واحد. إنها عدو معلن للولايات المتحدة.”
أما عن إسرائيل، فرأى أن السوريين لا يثقون بها إطلاقاً: “ما جرى في غزة بعد 7 أكتوبر غيّر العالم بالنسبة لإسرائيل. الشرع يفهم الرسالة من الضربات الإسرائيلية في دمشق، لذلك اتجه إلى الحوار.” كاشفاً عن اجتماعات “تاريخية” جرت بين سوريين وإسرائيليين في باريس برعاية فرنسية بعد ثلاثين عاماً من القطيعة.
“لا خطة بديلة”
أمام الانتقادات الموجهة لهذا التوجه، يرد “باراك” بحزم: “أعطوني خطة بديلة. لا توجد خطة بديلة. البديل هو الفوضى وعودة الوضع إلى ما هو أسوأ من نظام المخلوع. لذلك يجب دعم “الشرع” وتزويده بالموارد لدمج الأقليات وتدريب الكوادر وبناء اقتصاد يمنح الناس أملاً بمستقبل جديد.”
ورغم وصفه تركيا بـ”الحليف”، أقر باراك بوجود تعقيدات على خلفية الصراع مع حزب “العمال الكردستاني” والفصائل الكردية المسلحة، مؤكداً أن هذه الملفات تشكّل “صداعاً يومياً”. كما شدد على دور دول الخليج: “بدون الخليج لا مستقبل لسوريا ولا للبنان.”
الإنقاذ من الداخل
ختم “باراك” حديثه بالتشديد على أولوية الاقتصاد قبل السلام: “انسوا موضوع السلام الآن. الأولوية هي للازدهار. الشعب السوري شعب مجتهد ويبحث عن حل.”
وأضاف: “يجب أن يبدأ الحل بإنقاذ الدول من نفسها: إنقاذ لبنان من داخله، إنقاذ سوريا من داخلها، إنقاذ تركيا من داخلها… فيما الخليج يموّل.”