سوريا 360- خاص
بعد أن مرت على برلين فجنيف فباريس، تتابع #سوريا_360 رحلتها في تتبع فلول المخلوع ضمن السفارات اﻷروبية، ممن لا زالوا اﻵمرين الناهين في سفارات سوريا بعد “انتصار الثورة”.
جديد محطاتنا ورابعها في “فيينا” عاصمة النمسا، والمقر الحيوي لعدد من وكالات الأمم المتحدة، مثل: وكالة الطاقة الدولية للطاقة الذرية، المكتب اﻷممي المعني بالمخدرات والجريمة، منظمة التنمية الصناعية.. وغيرها.
في “فيينا” هذه، ما يزال “الدكتور حسن خضور” يمارس عمله سفيرا لسوريا في العاصمة النمساوية، وممثلا لها في مختلف المنظمات اﻷممية هناك، وهذا بشهادة التحريات التي أجرتها #سوريا 360، وأثبتتها مراجعتنا لقوائم رسمية حديثة ومحدثة (صادرة عن السلطات النمساوية) تسرد أسماء ومناصب العاملين في البعثات الدبلوماسية لمختلف دول العالم، حيث تسنم “خضور” قائمة الدبلوماسيين العاملين في سفارة سوريا بفيينا، وهو المنصب الذي يشغله منذ ربيع 2021 وحتى يومنا هذا.
اقرأ أيضا: “برلين” أولاً.. “سوريا 360” تسبر أغوار الفلول في السفارات الأوروبية
المجزرة التي لم تخجله
تدرج “خضور” في سلك الخارجية صاعدا السلم بثقة “المسنود” الذي ﻻ تهزه ريح، وكان مع كل تغيير يثبت قدرته، أو باﻷحرى قدرة من يسندونه، على أن يحجزوا له مكانا مميزا، فاعتلى “خضور” رئاسة الإدارة القنصلية، ومثلها “إدارة أوروبا” في وزارة الخارجية، ثم أرسله المخلوع إلى إيطاليا ليكون سفيره هناك، لكن اندلاع الثورة في سوريا حرم “خضور” من الاستمرار هناك، حيث طردته روما بعيد “مجزرة الحولة” احتجاجا على سلوك نظامه الوحشي.
![]()
إعلانه “شخصا غير مرغوب فيه” على اﻷراضي اﻹيطالية، بسبب مجزرة يندى لها الجبين، لم يغير من مواقف “خضور” ولم يجعله يحس بالخجل ولو لحظة، بل على العكس تماما.. فسرعان ما تبادل “خضور” مع نظامه مواثيق الود والوﻻء، فأرسله المخلوع بشار اﻷسد “سفيرا فوق العادة إلى مالطا“، ثم عينه سفيرا في أوكرانيا، قبل أن يتكرر مشهد طرده من جديد، ولكن وفق سيناريو آخر، حيث ضيقت “كييف” كثيرا على دبلوماسيي المخلوع، ﻻسيما بعد انسياقه التام وراء روسيا في عدوانها على أوكرانيا، واجتياحها وتدميرها مساحات واسعة من هذا البلد.
اقرأ أيضا: “جنيف” ثانيا.. “سوريا 360” تسبر أغوار الفلول في السفارات الأوروبية
انتهت “مهمة” السفير “خضور” في أوكرانيا في خريف 2018، بطريقة مهينة له ولطاقم السفارة.. ربما لو حدثت في بلد آخر لكانت كافية ﻻستقالة أو إقالة السفير المعني، ولكنها في نظام المخلوع ومع شخص مثل “خضور” كانت مدعاة لتوليته منصبا أرفع، حيث أرسل ليمثل سوريا في “فيينا” ويكون سفيرها ومندوبها في عدد من أهم المنظمات الأممية.
نافس البارونات التاريخيين
من “فيينا” ومن منظماتها اﻷممية، أدى “خضور” ما يمكن اعتباره “كوميديا سوداء” بالمعنى الحرفي للكلمة، وﻻ سيما من منبر الهيئة المعنية بمكافحة المخدرات، حيث أطلق على مر السنوات تصريحات مطولة عن التزام نظامه بمكافحة المخدرات وجهوده الجبارة في ملاحقة المتاجرين بها، وتعاونه الحثيث مع الدول والمنظمات في سبيل ذلك.
وقد جاءت تصريحات “خضور” تلك في عز انكشاف المخلوع بشار اﻷسد وحاشيته، كملوك متوجين على عرش المخدرات، ومنافسين غطوا حتى على باروناتها التاريخيين، من إل تشابو وأسكوبار.
اقرأ أيضا: باريس”ثالثا”.. “سوريا 360” تسبر أغوار الفلول في السفارات الأوروبية
وقد تصدرت أخبار تورط المخلوع في تهريب شحنات ضخمة من المخدرات، صفحات صحف إقليمية وعالمية، أبدت ذهولها من الكميات الضخمة ومن “الطرق المبتكرة” لتهريبها، فيما أنتج صحافيون استقصائيون عددا لا بأس به من التحقيقات واﻷفلام حول “الرئيس” الذي تحول إلى “ملك للكبتاجون”.
واليوم، وبعد مضي شهور على هروب المخلوع، وتفكك إمبراطورية فساده ومخدراته ومقامراته بعلاقات سوريا مع دول العالم، ومحاولة الإدارة الجديدة ترميم كل هذا الخراب، ومن ضمنه استعادة العلاقات الصحية مع “كييف”… يبقى استمرار “خضور” لغزا محيرا، وهو الذي أثبت تاريخه والمهام المسندة له، أنه كان من “عظام رقبة” المخلوع ومن منفذي تعليماته اﻷمينين، حتى ولو بدا عكس ذلك، حين سارع أمام حشود السوريين لرفع “علم الثورة” من شرفة السفارة السورية في فيينا، صباح يوم سقوط رئيسه.