سوريا 360- دمشق
وجها لوجه، يلتقي الضحية بجلاده في سجن “صيدنايا” سيء السمعة التابع للمخلوع، بعدما ظن أن الهروب سينهي الحكاية، لكن للعدالة باب لا يغلق.
فقد نشرت وزارة الداخلية على معرفاتها الرسمية مقطعا مصورا لعدد من السجانين السابقين في “صيدنايا”، تضمن اعترافات بالجرائم التي ارتكبوها بحق السجناء، إضافة إلى شهادات مباشرة لاثنين من الضحايا التقيا وجها لوجه مع هؤلاء الجلادين، في مشهد أعاد فتح جراح الماضي المؤلم خلف القضبان.
وتحدث الناجيان عن الانتهاكات التي تعرضا لها بين جدران السجن الأكثر وحشية في العالم، حيث ظهر معتقل سابق وعلى جسده آثار التعذيب، وهو يجلس أمام من كان يعذبه، ليسأل الجلاد: “هل تذكر حين ضربتني بتلك الأداة الحديدية ذات الأسنان الثلاثة لتقتلع حتى عظامي”، ثم أشار إلى آثار الضرب على كتفه وساقه المبتورة.
سفاح “الجناح الأحمر”
أما الثاني فحكى قصة اعتقاله مع شقيقه الذي توفي بعد ثلاثة أيام لأنه منع من استخدام دواء الربو، ثم التفت إلى الجلاد “ماهر درويش” المسؤول المباشر عن “الجناح الأحمر” في السجن والشهير باسم “جناح الموت”، وقال: “أتذكر ذلك اليوم الذي أجبرتنا فيه على شرب “بولك” الممزوج بالشاي”، وهز السفاح رأسه قائلا بصوت خافت: نعم أتذكر!!
![]()
اقرأ أيضا: اعتقال سفاح “الجناح الأحمر” في “صيدنايا”
تذكر “سفاح جناح الموت” هذه الحادثة التي تعد من أبشع صور الإذلال والانتهاك المتعمد للكرامة الإنسانية، ويأمل ضحاياه بأن يكون قد تذكر خلال 54 يوما من التحقيق معه، المزيد من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها بحق الآلاف.
رمز الرعب
“درويش” المنحدر من ريف تلكلخ لم يكن سجانا عاديا، بل اليد الضاربة للنظام المخلوع داخل “صيدنايا”، وكان رمزا للرعب وللانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث يعرف بين السجناء باسم “سفاح صيدنايا”، إذ يشرف بنفسه على جلسات التعذيب الوحشي الممنهج والقتل البطيء بحق المعتقلين، التي لم يسلم منها لا طفل ولا شيخ، ولا حتى النساء اللواتي تم احتجازهن.
المقطع المصور الذي عرضته وزارة الداخلية غيض من فيض المعاناة التي عاشها آلاف السوريين داخل السجون، فكم من جرح لا يزال ينزف في قلوب الناجين، وكم من ألم سيظل يلاحقهم طوال حياتهم.
هذه ليست مجرد قصة، بل واحدة من مئات آلاف القصص المماثلة للمعاناة في سجن “صيدنايا” الأكثر دموية في العالم، حيث ارتكبت فيه جرائم ضد الإنسانية من إعدامات جماعية، وتعذيب حتى الموت، ودفن جماعي داخل السجن وخارجه، وتجويع ممنهج، وتحرش واعتداء جنسي، بانتظار أن تتم محاسبة السفاحين على ما اقترفوه.
![]()