سوريا 360- برلين
أدان رئيس بلدية برلين الحاكم “كاي فيجنر” من “حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي”، مظاهرة نظمها مناصرون للحكومة السورية الانتقالية أمام مبنى البلدية الحمراء، حيث رُفعت شعارات اعتبرت ب”التحريضية”.
لا مكان لهم
قال “فيجنر” في تصريحات لصحيفة “شبيغل” يوم الخميس: “لا أريد هذه الصور، التي تُطلق فيها دعوات للقتل، ويحرض فيها الناس على الاغتصاب. يؤسفني هذا بشدة، وأنتقده بشدة. هذا لا يليق بمدينة الحرية، مدينة التنوع والتسامح.”
وأضاف “فيجنر” أن “الكراهية والتحريض، والدعوات للقتل، أمور لا يمكن قبولها”، مؤكداً: “من الواضح تمامًا أن هؤلاء الأشخاص لا مكان لهم في مدينتنا، في بلدنا.”
وأكد “فيجنر” أنه إذا كانت الشرطة تمتلك أدلة قاطعة، فهو يؤيد اتخاذ إجراءات صارمة بحق المتورطين، بما في ذلك الترحيل، “إذا سمحت سيادة القانون بذلك.”
من جانبها، صرحت “إيريس سبرانجر“، عضو مجلس الشيوخ والمسؤولة عن وزارة الداخلية “الحزب الاشتراكي الديمقراطي“، أنها طلبت تقريرًا مفصلًا من الشرطة حول الأحداث. وقالت إن “هناك صور ومقاطع فيديو ذات صلة، ويجري حاليًا تقييم كل شيء. علينا تقييم كل شيء بدقة، وعلى مكتب المدعي العام أن يقرر كيفية المضي قدمًا.” كما أشارت إلى أنه سيتم فحص وضع إقامة المتظاهرين لاحقًا.
وحسب “شبيغل”شهدت المظاهرة، التي شارك فيها حوالي 400 سوري، انتشار مشاهد احتفالية بالعنف، حيث تم رفع شعارات تدعو إلى القتل والاغتصاب.
عنف في دوسلدورف
بالتوازي مع أحداث برلين، وقعت مشاجرات في مدينة “دوسلدورف” بين مظاهرتين، واحدة مؤيدة للحكومة السورية وأخرى داعمة للأكراد والدروز، بمشاركة مناصرين من الجانبين.
ووفقًا لتقارير التلفزيون الألماني (DW)، لا يُعرف من بدأ الشجار، لكن التوتر تصاعد إلى مشاجرة عنيفة بين العشرات. وأسفرت الاشتباكات عن عدة إصابات، أبرزها شاب من مؤيدي الحكومة السورية تعرض للإيذاء بشكل كبير.
قلق
في سياق ردود الفعل، أعرب عدد من السياسيين الألمان، بينهم أعضاء في البرلمان الاتحادي “البوندستاغ“، عن استيائهم من ما وصفوه بـ”استيراد صراعات الشرق الأوسط إلى الشارع الألماني”.
ورأى مسؤولون من مختلف الأحزاب أن مثل هذه الممارسات تُقوّض التعايش السلمي بين مكونات المجتمع في ألمانيا، داعين إلى ضرورة مراجعة سياسات الاندماج وتقييم مدى التزام بعض اللاجئين بالقيم الدستورية والديمقراطية للدولة.
تحقيقات
وأفادت “شبيغل” بأن سلطات الأمن في برلين فتحت تحقيقًا رسميًا في الواقعة، حيث يتم حالياً تحليل التسجيلات المصورة للمظاهرة بغرض تحديد المشاركين في الهتافات الطائفية.
وبحسب مصادر أمنية نقلت عنها المجلة، فإن الإجراءات القانونية قد تشمل إحالة المتورطين إلى القضاء، واحتمالات بسحب الإقامة أو إصدار قرارات ترحيل في حال ثبوت التحريض أو خطاب الكراهية.
اقرأ أيضا: تصنيف طائفي.. البديل من أجل ألمانيا يستثني العلويين والمسحيين من الترحيل
تجميد
بالتزامن مع هذه التطورات، تتواصل في ألمانيا سياسة “Entscheidungsstopp” التي تقضي بتجميد البتّ في طلبات اللجوء للسوريين، وهي سياسة دخلت حيّز التنفيذ منذ أكثر من ستة أشهر.
وأشارت “شبيغل” إلى أن هذه السياسة أدت إلى ارتفاع متوسط فترة الانتظار لاتخاذ قرار بشأن طلب اللجوء إلى 13 شهرًا، مقارنة بـ 8 أشهر فقط في عام 2024.
52 ألف طلب
استنادًا إلى بيانات حكومية نشرتها المجلة، فإن نحو 52,117 طلب لجوء لسوريين لا يزال قيد المعالجة، وبعضها مؤجل منذ أكثر من 11 شهرًا. ولا تقتصر هذه الحالات على الطلبات الجديدة، بل تشمل ملفات قُدّمت منذ عام 2023 ولم يتم البتّ فيها حتى الآن، ما يفاقم من حالة الترقب والغموض لدى آلاف اللاجئين.
*انتقادات اليسار
في تعليق سياسي على الوضع، وجهت “كلارا بيونغر”، المتحدثة باسم شؤون اللاجئين والهجرة عن حزب اليسار، انتقادات حادة لسياسة تجميد قرارات الحماية، مؤكدة أن “الوضع في سوريا لا يزال خطيراً وغير مستقر، ولا يبرر تعليق قرارات اللجوء”.
ودعت “بيونغر” الحكومة الألمانية إلى العودة العاجلة للبت في الطلبات المتراكمة، لضمان الحماية لأولئك الذين يواجهون مخاطر فعلية في حال إعادتهم.