سوريا 360- درعا – سامر المقداد
تعيش محافظة درعا جنوب سوريا، على وقع اكتشافات متسارعة لمقابر جماعية جديدة، تكشف عن جانب مظلم من فصول العنف والإخفاء القسري التي مرت بها خلال سنوات حرب الأسد ضد الشعب، آخرها اليوم السبت، حيث تم إكتشاف مقبرة جماعية مرعبة تضم 100 جثة في حصيلة أولية بالقرب من “المسمية” في منطقة “اللجاة“.
وكانت “المسمية” مقرا لمفرزة تابعة للأمن العسكري، وهي مسؤولة عن “حاجز “منكت الحطب، المسؤول المباشر عن إعتقال الآلاف من أبناء درعا و إخفاءهم.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة فقط، تم الكشف عن 9 مقابر جماعية في مناطق متفرقة من المحافظة، احتوت على رفات نحو 384 ضحية على الأقل، وسط ترجيحات بأن الأعداد الحقيقية تفوق ذلك بكثير.
![]()
مشهد الموت الجماعي
في كانون الأول 2024، كانت البداية مع العثور على مقبرة جماعية في مزرعة “الكويتي” قرب مدينة “إزرع”، احتوت على 31 جثة تعود لمدنيين جرى توثيق فقدانهم في سنوات سابقة، وبعد أيام، تم العثور على 34 جثة أخرى في أطراف مدينة “إزرع” أيضًا، ضمن منطقة مغايرة، ما أثار مخاوف كبيرة من وجود عشرات المقابر الأخرى التي لم تُكتشف بعد.
وفي بلدة “قرفا”، عُثر في 22 كانون أول الماضي على واحدة من أضخم المقابر الجماعية في المحافظة، حيث تم استخراج 93 رفاتًا من أرض زراعية قريبة من أحد المواقع العسكرية السابقة. كما شهدت قرية “أم القصور” اكتشافًا آخر لمقبرة جماعية، احتوت على بقايا بشرية متحللة وعظام، ما جعل عملية التعرف على الضحايا أكثر تعقيدًا.
اقرأ أيضا: درعا.. مقبرة جماعية جديدة حُرِقت جثث ضحاياها
توالي الاكتشافات
مع مطلع عام 2025، لم تتوقف الكشوفات، ففي كانون الثاني، أعلنت مصادر حقوقية العثور على 5 جثث في مدينة “الصنمين”، شمالي درعا، في موقع قريب من مقرات عسكرية سابقة. وبعد أسابيع قليلة، في شباط الماضي، تم العثور على مقبرتين جديدتين في المنطقة المحيطة بـ”اللواء 34” التابع للنظام المخلوع في منطقة “المسمية”، وكتيبة “الصنمين”، حيث تم استخراج ما لا يقل عن 10 جثث، مع تقديرات تفيد بوجود أكثر من 50 ضحية ما تزال مدفونة في الموقع ذاته.
![]()
384 ضحية والرقم مفتوح
بحسب تقارير متطابقة، ومصادر ميدانية محلية، فإن إجمالي عدد الضحايا الذين تم استخراج رفاتهم منذ كانون الأول الماضي وحتى نهاية حزيران بلغ ما لا يقل عن 228 شخصًا موثقًا، فيما تشير التقديرات الميدانية إلى أن العدد يتجاوز 384 ضحية، خصوصًا في المواقع التي لم تُفتح بشكل كامل بعد أو التي وُجدت فيها بقايا عظمية دون تحديد دقيق للعدد.
هوية الضحايا
معظم الضحايا الذين تم استخراجهم حتى الآن يُعتقد أنهم من المدنيين والمعتقلين السابقين الذين اختفوا قسرًا خلال فترات متفرقة من النزاع السوري، خاصة بين أعوام 2013 و2018، إلا أن عمليات تحديد الهوية تواجه عقبات كبيرة بسبب تحلل الجثث، وغياب سجلات موثوقة للحمض النووي في المحافظة.
صدمة
أحدثت هذه الاكتشافات صدمة في أوساط المجتمع المحلي، الذي عاش سنوات من القتال والاضطرابات الأمنية. يقول أحد السكان في مدينة إزرع: “كل عائلة في درعا فقدت أحدًا ما، وهذه المقابر تعيد فتح الجراح القديمة. ما نراه اليوم هو تذكير مؤلم بأن كثيرين لم يعودوا… ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.”.
![]()