سوريا 360- ترجمة
سلط تقرير صحفي الضوء على استمرار حال التدهور في القطاع الصحي، حيث يمكن أن تجد لحد اللحظة، مشفى ضخما بلا أطباء ولا ممرضين ولا تجهيزات.
التقرير الذي نشرته بالانجليزية منصة “سياق” التابعة لوكالة “رويترز“، وتولت #سوريا 360 ترجمة أهم ما فيه، قال: مثل أم بطة تقود صغارها، يقود طبيب الهضمية بشار حمد العشرات من الأطباء المتدربين ذوي المعاطف البيضاء عبر الممرات الخافتة في مستشفى المجتهد في دمشق، وهو رمز متداع لقطاع الرعاية الصحية المدمر في سوريا.
تنتشر أجهزة معالجة الدم، التي يفتقر الكثير منها إلى أجزاء حيوية، في الأجنحة القذرة، حيث تفتقر الغرف إلى الأبواب، والأرضيات مغطاة بالأوساخ والمياه المتسربة.
المستشفى المهجور هو إرث من حكم الرئيس السابق بشار الأسد الوحشي.
التخدير نادر
وقال الطبيب “حمد”، وهو سوري المولد ويعيش في الولايات المتحدة ومتطوع في دمشق، “لقد تركوا البلاد بلا أطباء ولا ممرضات ولا معدات، ومع نظام رعاية صحية سيئ”.
بالنظر إلى الإمكانات المتاحة لهم، فإنهم (الأطباء الموجودن) يقومون بعمل رائع… لكن الموارد المتوفرة غير كافية. وهذا ليس آمنا للمريض.
تقييم للأمم المتحدة نشر في أيار الماضي، أشار إلى أن 57% فقط من المستشفيات و37% من مراكز الرعاية الصحية الأولية لا تزال تعمل بكامل طاقتها .
وأبان التقييم الأممي أن ما بين 50% و70% من العاملين في مجال الصحة غادروا البلاد أثناء الحرب.
وفي مشفى المجتهد قال الطبيب “بشار حمد” إن التخدير نادرا ما يتوفر، وإذا توفر فإنه غالبا ما يتم إعطاؤه من قبل الأطباء العامين بدلا من الأطباء المتخصصين.
اقرأ أيضا:”أطباء بلا حدود” تطلع على احتياجات مستشفى “بصرى الشام”
تعقيم!
تُستخدم البالونات الجراحية أحادية الاستخدام عدة مرات بعد تنظيفها يدويا. تُعقم الإبر بالماء والصابون في أحواض متسخة.
وقالت “كريستينا بيثكي”، القائمة بأعمال ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا: “لا يزال قطاع الصحة العامة في سوريا عند منعطف حرج.. أفقر المجتمعات السورية هي الأكثر تضررا. وقد تنشأ آليات تكيف سلبية عندما تواجه الأسر نفقات صحية باهظة، وتضطر للاختيار بين الرعاية الصحية المنقذة للحياة وضروريات أخرى كالغذاء والماء والتعليم”.
ولكن بالنسبة لأناس مثل محمد عبد، وهو مزارع قمح من مدينة الرقة، فإن المستشفيات الحكومية هي الخيار الأفضل على أي حال.
لا يستطيع” عبد”، مثل معظم السوريين، تحمل تكاليف العلاج الطبي الخاص.
بين عامي 2004 و2022، زادت المستشفيات الخاصة في سوريا من سعة أسرتها بنسبة 70%، في حين شهدت المستشفيات العامة زيادة بنسبة 40% خلال الفترة نفسها، وفقًا للمكتب المركزي للإحصاء في سوريا.
تمكن “عبد” من جمع حوالي 70 دولارا من العائلة والأصدقاء للسفر إلى مستشفى المواساة الجامعي، وهو مستشفى حكومي آخر في دمشق.
وقال بعد خضوعه لعملية تنظير داخلي: “ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه”
سامز
ويعمل الطبيب “بشار حمد” مع الجمعية الطبية السورية الأمريكية (سامز)، وهي منظمة إغاثة، منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.
كان الطبيب حمد أحيانا يساعد النازحين السوريين في لبنان والمناطق السورية الخارجة عن سيطرة الأسد. بعد الإطاحة بالرئيس، بدأ يتوافد على دمشق.
وقال في مقابلة إبان جولته في الجناح: “لقد شعرت بأننا يجب أن نفعل شيئا لمساعدة أولئك الذين لا يملكون المال للحصول على العلاج”.
اقرأ أيضا: لأول مرة.. “سامز” تعقد مؤتمرها الطبي في سوريا
شهادات مرضى
ورغم الإجراءات المتعلقة برفع العقوبات ضد سوريا، فإن الأمم المتحدة تؤكد انه لا يزال هناك أكثر من 15 مليون سوري ( أصل 23 مليون نسمة) في حاجة ماسة إلى المساعدة الصحية الأولية أو الثانوية.
ولا يزال نحو 7.4 مليون شخص نازحين داخل البلاد، ويعيشون في مخيمات مكتظة أو تجمعات غير رسمية حيث تنتشر حالات الكوليرا والحصبة وأمراض أخرى
شمال غرب سوريا، الذي كان في السابق معقلا للمتمردين، قد تغلق 172 منشأة صحية أبوابها بسبب تخفيضات التمويل ، بينما في الشمال الشرقي، أغلقت 23 منشأة صحية أبوابها، وهناك 68 منشأة أخرى معرضة لخطر الإغلاق، بحسب ما ذكرته وكالات الأمم المتحدة.
وقال “علاء عرموس“، وهو يجلس في غرفة الانتظار بمستشفى المجتهد، إنه جاء مع شقيقه المريض من محافظة حلب شمال غربي البلاد للحصول على علاج لمرض الكلى.
قال: “مستشفياتنا (في حلب) غير مجهزة. حتى أكياس الدم غير متوفرة. العلاج هنا أفضل”.
وقالت “إلهام كيوان” إنها جاءت إلى مستشفى المجتهد من محافظة السويداء مع زوجها، الذي كان بحاجة إلى عملية جراحية في القلب المفتوح.
“ليس لدينا ذلك في السويداء. الأطباء هنا رائعون”، قالت.
وكان زوجها مستلقيا بجانبها في الممر، حيث لا يوجد في المستشفى غرف للتعافي بعد العمليات الجراحية.
وتقول منظمة الصحة العالمية إنها تقدم الرعاية الصحية لأكثر من نصف مليون شخص في جميع أنحاء سوريا، بتمويل قدره 3 ملايين دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ.
ولكن مع هذه الاحتياجات الضخمة، فإن المرضى مثل عائشة محمود يعانون، فهي تزور مشفى المجتهد منذ سنوات لتلقي العلاج من آلام المعدة والنزيف. لكن جسدها لا يستجيب جيدا، وأحيانا ينفد الدواء من المستشفى.
“لا أموال تأتي إلى المستشفى ليأمنوا لي أدويتي”، قالت الشابة متنهدة وهي مستلقية في غرفة المستشفى الكئيبة.”عندما يخرجون، تعود الأعراض لي”.