نضال حمادية- حصري- سوريا 360
حصلت #سوريا_360 على شهادة خاصة بشأن “فداء سيف الدين دقوري“، التي قبض عليها مؤخرا، لعلاقتها بملف اختفاء أطفال المعتقلين والتلاعب بقيودهم.
الشهادة احتوت على معلومات صادمة، تعزز المنحى الذي يذهب إلى ان #المخلوع ومؤسساته، مارسوا تزييفا وتلاعبا خطيرا في بيانات أطفال سوريين، دون أن تتضح حتى الآن كل الأهداف والغايات وراء هذا التلاعب.
اختفت فجأة
في إطار سعيها لتظهير الصورة، وإكمال الفراغات الكثيرة فيها، تواصلت #سوريا_360 مع إحدى المعلمات اللواتي يعملن في مدرسة بدمشق، كانت تستقبل (أي المدرسة) فتيات من جمعية “دفى“، وكانت هذه المعلمة تشرف على تدريس قسم من هؤلاء الفتيات، كما كانت على احتكاك بفداء دقوري، وحتى بمديرة “دفى” السابقة، المدعوة “فاطمة”.
بدأت مصدرنا شهادتها بالعودة إلى أيام مديرة “دفى” السابقة، متهمة إياها بتعذيب الأطفال المودعين في الجمعية بوحشية، حيث كانت مصدرنا ترى آثار الضرب على أجسادهن حين قدومهن للمدرسة، موضحة أن هذه المديرة (فاطمة) اختفت فجأة، وتبين لاحقا أنها لجأت إلى إحدى الدول الأوروبية.
وخلفا لها، جاءت “فداء دقوري” التي لم تكن احسن حالا، بل ربما أسوأ، حيث شهدت مصدرنا بنفسها كيف تتعامل “فداء” مع الطفلات في الجمعية، بما يشبه نظام السجون.
اقرأ أيضا: توقيف أشخاص معنيين بملف أطفال مفقودين
ففي غرفتها كمديرة للجمعية، تراقب “فداء” شاشة كبيرة موصولة بكاميرات مراقبة، لا لتطمئن على الطفلات المكلفة بحمايتهن، ولكن لتتأكد من أنهن ينفذن العقوبات التي فرضتها عليهن.
الموت ولا “فداء”
وقد رأت مصدرنا بأم عينها “فداء” جالسة في مكتبها تراقب طفلتين تمشيان في إحدى الغرف جيئة وذهابا، بشكل متكرر ودون توقف، ولما توقفت إحداهن لبرهة، انتفضت “فداء” وتحدثت إلى إحدى الموظفات أن تذهب لإخبار الطفلة بأن تتابع تنفيذ العقوبة، وإلا فستكون مضطرة للمثول أمام “فداء” شخصيا، وهي تعرف (أي الطفلة) ماذا يعني مثولها أمام المديرة، وما هي عاقبته الوخبمة.
وبلفتة ذكية، مالت المعلمة نحو إحدى الطفلات في المكتب كمن تهم بتقبيلها، لكنها في الحقيقة سألتها عن قصة الطفلتين، فأجابتها أنهن يخضعن للعقاب، وعليهن المشي هكذا طوال النهار، وهن محرومات من الاستراحة، بل وحتى تناول الطعام.
![]()
كانت “فداء” تمثل رعبا حقيقيا للفتيات، حسب ما تؤكد مصدرنا، التي تروي كيف كانت هذه الطفلة أو تلك تتوسل إليها بإصرار أن لا تخبر جمعية “دفى” ومديرتها عن أي تقصير، من قبيل عدم كتابة الوظيفة (الواجب)، ملخصة ذلك بجملة “البنات كن حتى على استعداد للموت، في سبيل أن لا نخبر فداء”.
بحضورها فقط
كانت “فداء”، حسب مصدرنا تمسك كل خيوط الجمعية بيد حديدية، وتطبق نظاما عسكريا بوليسيا، ليس على الطفلات فقط، بل حتى على الموظفات، حيث تسحب منهن جوالاتهن وتعطيهن أجهزة اتصال بديلة، حتى تقطع الطريق نهائيا على تصوير أي انتهاك قد يحصل داخل أسوار الجمعية.
وأبعد من ذلك، فإن طفلات جمعية “دفى” كن عرضة لأشد العقوبات إن هن ألقين التحية عرضا على زميلات لهن في جمعية أخرى ملاصقة لجمعية “دفى”، ويبدو مرد ذلك إلى أن الجمعية الأخرى (حقوق الطفل) كانت تعامل أطفالها كما ينبغي (وفق مصدرنا)، وكما تفرضه قوانين العالم، ومن بينها القوانين السورية في هذا الشأن.
اقرأ أيضا: بالوثائق.. “وول ستريت جورنال” تكشف إخفاء المخلوع آلاف أطفال المعتقلين
وفي نفس سياق القبضة الحديدية، فإن أحدا لا يستطيع زيارة الجمعية، ما لم تكن “فداء” موجودة بشخصها، وقد حاولت مصدرنا أن ترتب موعدا للحضور إلى الجمعية بهدف الاطمئنان على الفتيات اللاتي تدرسن، وبهدف بحث مشكلاتهن، لكن “فداء” كانت تؤجل هذا الموعد أكثر من مرة، لأنها غير موجودة في الجمعية.
واصلة
ولما وافقت “فداء” على تحديد موعد بعد تلكؤ، لم تسمح لمصدرنا بالولوج إلى داخل الجمعية لترى الفتيات داخل غرفهن، بل أحضرت الفتيات إلى مكتبها، رغم أن الزائرة (مصدرنا) يفترض أنها من أهل البيت، فهي من مدرسة مهمتها تعليم قسم من هؤلاء الفتيات.. فكيف سيكون الحال مع “الضيوف الغرباء”!
سألنا مصدرنا عما إذا كانت قد حاولت الشكوى ضد “فداء” بعدما كل ما شاهدته من تجاوزاتها، فكان الجواب: كيف ولمن أشتكي عليها، هي أصلا موظفة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الجهة التي يفترض أن أشتكي لها، كما إن فداء دقوري “إيدها واصلة”، كناية عن نفوذها ضمن نظام المخلوع.
![]()
“فداء دقوري” تظهر في وسط جمع كبير من ضباط المخلوع
وقالت مصدرنا إن ليلة سقوط #المخلوع شهدت فتحا لأبواب جمعية “دفى” والجمعية المجاورة، وأن معظم الفتيات النزيلات لدى “دفى” فضلن الهروب فورا، ولم يرجع منهن إلا القليل، أما نزيلات الجمعية المجاورة فأصررن على البقاء مع مديرتهن، ولم يغادر منهن أحد تقريبا.. وهذا يوضح الفرق الشاسع بين الجمعيتين المتلاصقتين.
سؤال مفتوح
انتقلنا بأسئلتنا إلى المحور الأخطر في قضية أطفال دور الرعاية بسوريا، واستفسرنا من مصدرنا إن كانت على دراية بشيء يخص أطفال المعتقلين، وعلاقة “فداء دقوري” أو غيرها به، فأخبرتنا بكل صراحة أنها غير مطلعة على تفاصيل بهذا الشأن، ولكن هناك شيئا لمسته بنفسها، وما زال مصدر حيرة وشك لديها حتى الساعة.
ففي ملفات الفتيات الموجودة في المدرسة (المرسلة من جمعية دفى)، هناك فتيات دون في سجلاتهن بيانات كاملة (الاسم، الكنية، اسم الأب، اسم الأم)، ومع ذلك ذكر فينفس السجل أيضا “مكتوم القيد”، وهي عبارة عادة ما تدون في سجلات الأطفال مجهولي النسب، فكيف يجتمع الأمران (معروف الأبوين ومجهول النسب)… هذا ما حير وما يزال يحير مصدرنا.
بل أخطر من ذلك، أن فتيات من مكتومات القيد، كن يذهبن بين حين وآخر لزيارة آبائهن، ثم يعدن للجمعية والمدرسة، ويتحدثن عما جرى معهن في زياراتهن.
ولمزيد من التحقق افترضنا أمام مصدرنا وجود لبس ما، من قبيل أن يكون الطفل قد أفهم أن هؤلاء هم أهله وهم في الحقيقة ليسوا أهله، فنفت مصدرنا هذا الاحتمال قائلة إن من فتيات الدار (مكتومات القيد) من يعرفن أهاليهن منذ الصغر، ولم يفرض عليهن أهل بعدما كبروا… وعند هذا المنعطف الغامض، أقفلنا باب أسئلتنا، لكننا أبقينا الملف مفتوحا على مصراعيه لتحقيقات وتقارير، ستكون #سوريا_360 معكم فيها على موعد مع المزيد.