سوريا 360- حمص- عبد الحكيم مرزوق
“حمص عطشى“، عنوان الحملة الشعبية التي انطلقت في حمص مؤخرا للتنديد بتفاقم أزمة المياه في المدينة والريف، والمطالبة بتدخل عاجل من قبل كبار المسؤولين في سوريا من أجل حل هذه الأزمة التي تفاقمت خلال الشهرين الماضيين حيث كانت المياه تصل البيوت بشكل يومي ولعدة ساعات، ومع بداية شهر نيسان الماضي أصبحت المياه لاتصل البيوت في المدينة كل يوم بل يوم وصل ويوم انقطاع.
حلول تثقل العاهل
وتصدرت أحياء “البياضة، دير بعلبة“، وعدة مناطق أخرى في المدينة، قائمة الأحياء التي تعاني من شح المياه، وأكدت بعض المصادر لمنصة “سوريا 360“، أن المياه لم تصلها منذ أسابيع بشكل منتظم، ما دفع السكان للاعتماد على حلول بديلة مكلفة.
وأكد الأهالي أن هناك عدة آبار في محافظة حمص كانت ملاذاً حيوياً خلال سنوات الحصار والثورة، ما تزال حتى اليوم خارج الخدمة الفعالة، دون صيانة كافية أو دعم لتأهيلها، متسائلين: “إذا لم نستطع تأمين دعم لمياه الشرب، فكيف لنا أن نعيد إعمار البلد؟!”
![]()
مناشدات
طالب المواطنون المسؤولين في محافظة حمص والحكومة المركزية في دمشق، إضافة إلى جمعيات حمص الخيرية وتجار المدينة في الداخل والخارج، بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ الأهالي من أزمة العطش، وتأمين أبسط مقومات الحياة
وقد تواصلت الشكاوى مدينة وريفا في (محافظة حمص)، حيث رفع الأهالي في عدد من أحياء بلدة الحولة شكوى انقطاع المياه بشكل متكرر وعدم وصولها إلى منازلهم، ما يضطرهم إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة تثقل كاهلهم.
وقال عدد من السكان، إن أحياء عدة لا تصلها المياه منذ سنوات، فيما تصل إلى أحياء أخرى بكميات محدودة لا تكفي الحاجة، مشيرين إلى أن تعبئة خزّان المياه قد تستغرق ساعات طويلة في حال توفرت المياه أصلاً.
اقرأ أيضا: مكب تلكلخ.. 30 عاما وما يزال الكابوس مستمرا
وأضافوا أن هذا الواقع دفع العديد من العائلات للاعتماد على صهاريج خاصة، تباع مياهها بأسعار باهظة تفوق القدرة الشرائية لكثير من الأسر.
وانتقد الأهالي ما وصفوه بـ”ضعف الاستجابة” من قبل الجهات المعنية، مؤكدين أن إدارة توزيع الأدوار عبر الشبكة تفتقر إلى العدالة والفعالية، وتُبقي أحياءً بأكملها خارج خطة الضخ.
وبحسب سكان الأحياء المتضررة، فإن انخفاض الضغط المائي يؤدي إلى عدم وصول المياه إلى الطوابق العليا، بينما تعاني الأسر ذات الدخل المحدود من عدم قدرتها على تركيب مضخات كهربائية أو شراء خزانات كبيرة لتخزين المياه.
وذكر بعض الأهالي انهم يدفعون حوالي 40 إلى 50 ألف ليرة سورية لكل صهريج مياه كي يملأؤا خزاناتم الفارغة من المياه بسبب هذه الازمة الطارئة والتي بلغت ذروتها هذا العام بسبب شح المياه الناتج عن موسم الامطار في فصل الشتاء الماضي .
![]()
جر المياه من العاصي
أجرى مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حمص “عبد الهادي عودة“، برفقة عدد من المديرين المعنيين (مع تفاقم أزمة المياه) جولة ميدانية شملت محطة الربلة ومنطقة حوش السيد علي، حين تفاقمت الأزمة وقال عودة في تصريح للوكالة السورية للأنباء (سانا): “إن الجولة تركزت على تقييم واقع التشغيل، ومناقشة سبل تعزيز كفاءة الضخ واستمرارية الخدمة، والتركيز على مصادر المياه الرديفة في ضوء انخفاض منسوب مياه عين التنور”.
وأضاف: “يتم العمل على مسارين، الأول خطة طوارئ تشمل تجهيز 10 آبار قريباً على نفقة المحافظة، في حين تعمل المؤسسة على تأهيل باقي الآبار ضمن الإمكانيات المتاحة، وبالتعاون مع المنظمات الداعمة”.
وبين عودة أن المسار الثاني يشمل تنفيذ الخطة الإستراتيجية المتضمنة استكمال تنفيذ مشروع جر المياه من أعالي العاصي، والذي كان من المفترض أن يدخل في الخدمة هذا العام، لكنه متوقف نتيجة الإهمال في الفترة الماضية خلال عهد النظام المخلوع.
وأشار عودة إلى البدء بتأهيل محطتي دحيرج والمباركية ووضعهما بالخدمة بالتنسيق مع الصليب الأحمر النرويجي، مبيناً أن المؤسسة أنهت تنظيف بئر جب الجندلي وأعادتها للعمل بهدف المساعدة في تخفيف أزمة المياه في الحي، كما تتم دراسة تأهيل بئري الإسكان ووادي الذهب لزيادة ساعات الضخ.