سوريا 360 – خالد الأحمد
على مدى 25 عامًا، ساهم صندوق الآغا خان للثقافة AKTC في ترميم التراث السوري، مسهماً في إعادة بناء الحياة وسبل العيش، لا سيما في مدينة حلب القديمة، حيث أعاد الصندوق 277 متجرًا إلى أصحابها، وأحيا سوقًا تاريخيًا يعود لقرون طويلة.
وتُعد مؤسسة الآغا خان منظمة دولية غير ربحية، تأسست عام 1967 على يد الأمير كريم الحسيني، الآغا خان الرابع، الإمام الوراثي التاسع والأربعين للطائفة الإسماعيلية الشيعية.
وبحسب شبكة الآغا خان للتنمية AKDN على موقعها الإلكتروني، فإنها تواصل منذ عقود جهودها في سوريا لتحسين جودة حياة السوريين، بالتعاون مع شركاء دوليين وهيئات وطنية ومجتمعات محلية.
وتركز الشبكة على تقديم حلول مستدامة يقودها المجتمع المحلي، تُسهم في إعادة الحياة، حماية التراث، وفتح آفاق جديدة للفرص.
تجارب وشهادات من السوق القديم:
في مقطع مصوَّر بثّته الشبكة، قال “جمال حبال”، أحد الباعة في سوق الشونة: “تركنا السوق عام 2012 بسبب الحرب، وغبنا عنه قرابة سبع سنوات. وعندما عدنا، وجدناه مدمّرا بالكامل، والركام يصل إلى السقوف”.
وقال “غزوان بوسطاجي”، -أحد سكان حلب القديمة-: “عندما اكتمل الترميم، بدا الأمر وكأن نافذة من الأمل قد فُتحت من جديد”.
من جهته، أكد “محمد نطفجي” أن “مؤسسة الآغا خان رممت سوق السقطية، وأهلت بنيته التحتية، بما في ذلك الكهرباء والمياه وشبكة الهواتف الأرضية”.
![]()
الحجر كائن حي:
ومن جهتها قالت “فاطمة خولاندي“، إحدى العاملات مع المؤسسة:”عملنا على مشاريع حساسة في المدينة القديمة، خاصة منطقة الأسواق والقلعة. وبات لدينا وعي أكبر، لأننا لا نعمل فقط على مبانٍ، بل على ذاكرة وهوية، وعلى إعادة الحياة”.
وأكد “سمير سعيد“، أحد العاملين في الترميم:”عملنا تمثل في إعادة الحياة للحجر القديم، عبر تشذيبه ومنحه ملامح الأصالة”، وأضاف: “أتعامل مع الحجر كأنه كائن حي، وورثت هذه المهنة أبًا عن جد”.
أهمية حلب ومواقع الترميم الأخرى:
وتُعدّ مدينة حلب، بحكم موقعها الجغرافي، همزة وصل بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا. وقد اشتهرت عبر العصور بصناعاتها التقليدية المتنوعة، رغم ما مرت به من أزمات ودمار.
وإضافة إلى المدينة القديمة وأسواقها ساهم صندوق الآغا خان أيضًا في ترميم قلاع صلاح الدين ومصياف وحلب، بموجب اتفاقية شراكة وُقّعت مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا عام 1999.
كما عمل الصندوق على تحسين المنطقة المحيطة بـقلعة حلب، على غرار ما فعله في القاهرة التاريخية. وأدارت وكالة الآغا خان للتمويل الأصغر (AKAM) برامج قروض لدعم مجالات متعددة.
![]()
بناء القدرات المجتمعية:
تركز المؤسسة على المشاركة المجتمعية، وتدريب الكفاءات المحلية، وبناء مؤسسات محلية. فقد تلقّى موظفو مديرية الآثار، والحرفيون، وعمال البناء تدريبًا متخصصًا على ممارسات الترميم الحديثة، لضمان جودة العمل واستمراريته في مواقع أخرى.
وتُكرّس شبكة الآغا خان للتنمية جهودها لتحسين جودة حياة الناس في آسيا وأفريقيا، بغض النظر عن العِرق أو الدين أو الجنس. ويرتكز نهجها على التنمية المتكاملة التي تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات من تحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء مستقبل أفضل.