سوريا 360 – خالد الأحمد
عثر أهالي قرية العزيزية شمال مدينة السفيرة على رفات عائلة كانت مفقودة منذ عام 2014، داخل بئر في ساحة أحد المنازل. ووفق ما أفاد به ناشطون، فإن أحد المهجرين العائدين إلى منزله في القرية اكتشف الرفات أثناء تفقده للمكان، ليتبين لاحقًا أنها تعود للمواطن “عبد الحميد السخني” وزوجته “خديجة الموصغلي” وابنتيهما مريم (5 سنوات) وبشرى (سنتان ونصف).
ووقعت الجريمة في فترة سيطرة قوات النظام السوري والمليشيات الموالية له على المنطقة، وتحديدًا في عام 2014، الذي شهد وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما لا يقل عن 27 مجزرة خلال شهر أيلول وحده؛ منها 25 مجزرة ارتكبتها قوات النظام، ومجزرتان نفذتهما قوات الحماية الكردية وقوات التحالف الدولي. وسُجّلت6 من هذه المجازر في محافظة حلب.
لم يمت بالقصف
وأثار نبأ العثور على الرفات بعد عقدٍ من الزمن موجة صدمة وحزن بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث توالت الدعوات لمحاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا.
وذكرت “سعاد العلي” أن الضحية “عبد الحميد السخني” كان ابن عمها، وأن عائلته كانت تعتقد أنه قُتل بالقصف، قبل أن يُكشف عن مصيره المروّع بعد عشر سنوات. وعلق “وسيم سعدية” قائلًا: “كلما فتّش الأمن العام في مناطق الساحل، وجد أسلحة. وكلما فتّش في مناطق أخرى، وجد مقابر جماعية”.
فيما أشار “مضر عرابي” إلى أن المجازر لم تقتصر على قريتي العزيزية ورسم النفل، بل طالت أيضًا قرى مثل المزرعة، وأم عمود الكبيرة، والقبتين، وجنيد، مؤكدا أن عدد الضحايا في تلك القرى يُقدّر بنحو 600 شهيد من مختلف الأعمار.
العثور على 3 مقابر جماعية جديدة بإدلب
من خناصر إلى أم عمود
وقال “حسن الحداد” إن شبيحة النظام ارتكبوا مجازر مروعة في المنطقة الممتدة من خناصر حتى السفيرة، وخصوصا في قرى رسم النفل وأم عمود الكبيرة والصغيرة.
وفي السياق ذاته أكد “صالح ضاهر” أن قرية رسم النفل شهدت مقتل 253 شخصا، تم رميهم في آبار القرية، ومعظمهم من أبناء عشيرة الصعب التابعة لقبيلة البوشعبان.
وعبّر “رامي الكعبور”، عن اعتقاده بأن “مجزرة الآبار” لم تكن مجرد جريمة، بل وجعًا يفوق الموت، وقال بنبرة مؤثرة: “في تلك القرى، كان الناس ينبشون الأجساد المحترقة بحثًا عن وجه يعرفونه”.
وكشف “علي الحاج حسين” أن من بين الضحايا اثنين من أبناء عمومته وابن خالته، موضحا أن من نفذوا هذه المجازر ينتمون إلى ميليشيات محلية من مدينة السفيرة، وتحديدًا من قرية العزيزية، ومن عائلات جفال والأسود وعكور – حسب تعبيره.
وختمت “راغدة الويس” بدعوة للمحاسبة والعدالة، قائلة: “العدالة وحدها كفيلة بإطفاء بعض من آلام السوريين”.