سوريا 360 – خالد الأحمد
عادت إلى الواجهة قصة الشاب السوري “حامد كلزية”، الذي فقد حياته غرقًا في بحر “بادو كاليه” شمال فرنسا، أثناء محاولته إنقاذ صديق له من الغرق، ليخسر الاثنان حياتهما، في واحدة من القصص المؤلمة التي تعكس مأساة آلاف اللاجئين ممن خاطروا بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل.
لم يكن حامد يبحث عن مغامرة، بل عن حياة كريمة، لكن رحلته انتهت بتضحية عظيمة –بحسب ناشطين-.
وتم التعرف على جثته بعد نشر صورة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعلن “منتدى السوريين في ليل” وفاة الشاب البالغ من العمر 23 عامًا، والذي وُري الثرى يوم الجمعة 16 أيار الجاري.
مقبرة ليل
وجاء في منشور المنتدى: “يرجى المشاركة في صلاة الجنازة لأن الشاب ليس لديه عائلة في فرنسا، وستُقام الصلاة بعد صلاة الجمعة في جامع الهدى (حوالي الساعة الثانية بعد الظهر)، ثم سيتم الدفن في مقبرة ليل الجنوبية (Lille Sud).”
وعلّق والد الشاب، أحمد كلزية، قائلًا: “رحمك الله يا ولدي، وجزا الله خيرًا كل من ساهم وساعد في هذا الموضوع.”
من جهته، روى عضو رابطة الجالية السورية في فرنسا “أحمد رامز شقلب”، تفاصيل جديدة حول حادثة الغرق، موضحًا أن حامد ترك أغراضه وأوراقه الثبوتية مع أصدقائه قبل نزوله إلى الماء، ولما غرق، فرّ أصدقاؤه حاملين تلك الأغراض، مما جعل الشرطة غير قادرة على تحديد هويته.
انتشال 7 جثث وانقاذ شخصين بعد غرق قارب مهاجرين سوريين قرب قبرص
جثة في الثلاجة
أشار “شقلب” إلى أن الشرطة احتفظت بالجثة في ثلاجة الموتى طيلة 7 أشهر دون أن يسأل عنها أحد، إلى أن طلبت ممرضة مغربية الجنسية دفنه، فرفض الصليب الأحمر بسبب عدم التعرف على هويته. لاحقا، وتحت ضغطها، نُشرت صورته لحظة إخراجه من البحر.
![]()
وهنا، تعرف عليه أحد السوريين، وأبلغ عائلته التي كانت تبحث عنه دون جدوى. تواصل الأهل مع الممرضة، والتي بدورها تواصلت مع إدارة الصليب الأحمر. طلبت الإدارة دليلاً على أن الجثة تعود لحامد، فأرسلت العائلة إثباتات تؤكد تعرضه لكدمات نتيجة قصف سابق، وهو ما ساعد في التعرف عليه.
بعد التأكد، طلب الصليب الأحمر تفويضا من العائلة لتسليم الجثة، فتم تفويض الممرضة التي نسقت مع جمعية مغربية لتغطية تكاليف الدفن.
ويُذكر أن بحر المانش شهد العديد من حوادث الغرق لمهاجرين يحاولون عبوره انطلاقًا من فرنسا، في وقت تحاول فيه السلطات الفرنسية منع انطلاق القوارب، دون التدخل لاحقا إلا لأغراض الإنقاذ، لأسباب تتعلق بالسلامة.