سوريا 360 – خاص- متابعات
تخطو المؤسسة العامة للأسماك خطوات حثيثة نحو إعادة بناء قطاع الثروة السمكية في سوريا، بعد سنوات من التراجع والتدهور الذي طال هذا القطاع الحيوي، وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي، واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة، ودعم الاقتصاد المحلي الذي أنهكته سنوات الحرب، حيث تسعى المؤسسة إلى معالجة الإشكالات المتراكمة، وتفعيل برامج التطوير والاستزراع السمكي وفق خطط علمية مدروسة.
أسباب التراجع
تراجع الثروة السمكية في سوريا كان نتيجة تراكمات طويلة امتدت لسنوات، إذ تعرض هذا القطاع إلى أضرار كبيرة بفعل الصيد الجائر، وتدهور البيئة المائية، وغياب الرؤية الحكومية الداعمة، الحرب والانفلات الأمني زادا الوضع سوءا، وأدى إلى انهيار منشآت أساسية كانت تشكل دعامة رئيسة للإنتاج.
في هذا الإطار، أوضح مدير مديرية الخدمات المشتركة في المؤسسة العامة للأسماك “أيمن الحسين”، في تصريح خاص لموقع “سوريا 360”: أن “قطاع الأسماك تضرر بسبب الصيد العشوائي والتلوث البيئي وارتفاع تكاليف التربية، إلى جانب الفساد الإداري في المرحلة السابقة، الذي أهمل تطوير منشآت إنتاج “الإصبعيات”-أسماك في المرحلة الأولى من النمو-، ناهيك عن تهجير المزارعين من أهم مناطق الاستزراع السمكي مثل الغاب وحماة، مما ساهم في فقدان مساحات مائية واسعة كانت ركيزة لهذا القطاع.
![]()
تحديات القطاع
ورغم بدء محاولات التعافي، تواجه المؤسسة تحديات حقيقية لا تزال تشكل عقبة أمام استعادة الإنتاج إلى مستواه الطبيعي، فالبنية التحتية المتدهورة وضعف الإمكانيات التشغيلية يشكلان عائقا كبيرا، إضافة إلى استمرار بعض الممارسات المخالفة مثل الصيد خلال مواسم التكاثر وتلوث المياه.
وأشار “الحسين” إلى أن التحديات تتلخص بغياب الأحواض المناسبة، وضعف صيانة المنشآت السمكية، واستمرار أنشطة الصيد الجائر، فضلا عن قلة الوعي البيئي، مما يجعل الحاجة ماسة إلى تدخلات منهجية وإعادة تأهيل واسعة للمسطحات والمزارع السمكية المتضررة.
دعم المزارعين
انطلاقا من التحديات القائمة، وضعت المؤسسة العامة للأسماك خطّة طموحة لدعم المزارعين وزيادة الإنتاج، تركز الخطة على تأهيل المزارع القائمة، وتوسيع إنتاج الإصبعيات، وتحفيز الاستثمار في تربية الأسماك عبر حلول مبتكرة أكثر جدوى وكفاءة، مثل الأقفاص العائمة التي تقلل من التكلفة وتزيد من الإنتاجية.
![]()
وقال مدير مديرية الإنتاج المهندس “حمود غراء”، “أن المؤسسة تعمل حاليا على تأهيل مزارع الغاب، وتوسيع استثمار المفرخات الحيوية مثل مصب “السن” و”عين الزرقا”، إلى جانب تصنيع أعلاف مخصصة للأسماك وبيعها بأسعار مناسبة للمربين”، وأشار إلى أن دعم المزارع الأسرية يشكل جزءا أساسيا من الخطة، عبر بيع الإصبعيات بأسعار مخفضة، بهدف نشر ثقافة الاستزراع السمكي في الريف السوري.
توقعات مستقبلية
تتطلع المؤسسة إلى إحداث نقلة نوعية في حجم الإنتاج خلال الأعوام القليلة القادمة، إذ تعوّل الخطة على زيادة وفرة الإصبعيات وتحسين ظروف التربية، مما سينعكس إيجابيا على وفرة الأسماك في الأسواق المحلية، وبالتالي يساهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب ويعزز الأمن الغذائي.
وزير المالية: نسعى لإصلاح اقتصادي من دون قروض
وفي هذا الإطار، صرّح “غراء” أن المؤسسة تستهدف إنتاج ما يقارب 10 ملايين إصبعية خلال عام 2025، وهو رقم سيساهم في تغطية احتياجات المسطحات المائية والمزارع الخاصة، متوقعا أن يؤدي هذا التوسع إلى استقرار أسعار الأسماك وتحسين مستوى دخل المربين.
توسع المشاريع
لا تقتصر الخطة على المناطق التقليدية المعروفة بالإنتاج السمكي، بل تتجه إلى الاستثمار في مناطق جديدة غنية بالموارد الطبيعية، خصوصا في المنطقة الشرقية، بما يحقق توزيعا متوازنا للنشاط الاقتصادي ويستغل الإمكانات المائية المتاحة.
وبيّن “الحسين” أن المؤسسة تعمل على تجهيز مفرخ أسماك جديد في مزرعة “سعلو” بدير الزور، ليكون مركزا لتأمين احتياجات المربين في محافظات دير الزور والرقة وحلب. وأكد أن التوسع الجغرافي سيعزز من فرص النهوض بالثروة السمكية على نطاق وطني أوسع.