سوريا 360 – أحمد ياسين- بلجيكا
عقد مجموعة من السوريين في العاصمة البلجيكية بروكسل في 27 نيسان/أبريل 2025، المؤتمر التأسيسي للجالية السورية في بلجيكا، بمشاركة نخبة من الفاعلين السوريين من مختلف المجالات والتخصصات، وذلك في خطوة نوعية لتأسيس جالية تمثّلهم وتنظم جهودهم في المنفى، وتواكب آمالهم في بناء وطن حر وديمقراطي.
رئيس الجالية المنتخب “أحمد حمادة” قال لموقع “سوريا 360” “الفكرة انطلقت بعد سقوط نظام المخلوع، وتحولت إلى مبادرة جمعت شبابًا من مختلف المبادرات والمدن البلجيكية، ضمن لجنة تحضيرية ضمّت اختصاصيين من كل القطاعات من مهندسين، أطباء، محامين، فنانين، اقتصاديين، طلاب، ورجال أعمال”.
البداية من القاعدة
وأضاف “حمادة”، “عملنا لأشهر بشكل تطوعي حتى أنهينا مرحلة التأسيس، ونحن الآن على أعتاب التنفيذ، منفتحين على أي مبادرة تصبّ في مصلحة بلدنا، والانتخابات شهدت ترشّح نحو 135 شخصًا، وتقلصوا إلى 95 في النهاية”.
رئيس الجالية المنتخب أوضح أن “أغلب المرشحين من أصحاب مؤسسات ومنظمات فاعلة، وهذه الميزة الأساسية في الجالية شاملة لكل السوريين، والنظام الداخلي يمنع على الرئيس الاستمرار لأكثر من عامين، الامر الذي يمنع تحويلها إلى مشروع شخصي أو مغلق.”
تفاصيل تحضيرية
من جانبه، ذكر “يحيى مكتبي” أحد المشاركين في عملية التأسيس لموقعنا: “بدأ العمل بشكل دؤوب ومتواصل منذ أربعة أشهر من عقد الاجتماع من قبل مجموعة من الناشطين وأصحاب المبادرات لتوحيد الجالية المنتشرة في سائر بلجيكا، وكنت ضمن هذا الفريق، وتم خلال تلك الفترة العديد من الاجتماعات الفيزيائية والافتراضية، المحدودة والموسعة، تخللها نقاشات وتبادل للآراء والأفكار؛ حتى وصلنا إلى اللجنة التحضيرية للاجتماع”.
![]()
وأشار “مكتبي” أن “اللجنة التحضيرية مؤلفة من 62 عضوًا، انبثق عنها عدة لجان: منها لكتابة النظام الداخلي، وأخرى للتواصل والعلاقات العامة، وثالثة من أجل التجهيز لعقد الاجتماع وترتيب الأمور اللوجيستية”، موضحاً أنه “بعد تحديد موعد الاجتماع، الذي عُقد الأحد الماضي في 27/4/2025، وُجّهت الدعوات بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، وكان التفاعل إيجابيًا ومبشرًا.”
أما عن هيكلية الجالية، قال “مكتبي”: “طبعًا الهيئات واللجان المنبثقة عن الاجتماع التأسيسي هي الهيئة العامة، وتضم كل المنتسبين إلى الجالية وتحققت فيهم شروط العضوية، وهي أعلى سلطة في الجالية. ومجلس الإدارة الذي تم انتخابه من قبل الهيئة العامة، ومؤلف من 11 عضوًا يقود الجالية لمدة سنتين. وهنالك اللجنة التأسيسية، وهي مؤلفة ممن رغب من أعضاء اللجنة التحضيرية لكي تكون بوصلة الأمان، وعلى الاغلب سيتم حلها بعد استقرار الأمور في الجالية وسيرها بالاتجاه الصحيح. وأيضًا هنالك اللجنة الرقابية، المؤلفة من خمسة أعضاء، والتي تم انتخابها من اللجنة التأسيسية.
هوية جامعة
وعن العلاقة مع الدولة الجديدة بعد التغيير قال “زكريا جليلاتي” عضو اللجنة الرقابية لموقعنا: “يجب أن تسعى الجالية السورية إلى إعادة ربط نفسها بهوية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية التي رسخها النظام، وسيكون هناك مبادرات ثقافية وتعليمية قوية تهدف إلى إحياء اللغة، التراث، والسرد التاريخي الجامع”. مشدداً على أهمية أن تساهم الجالية في إعادة التوازن والهوية بعد سنوات الانقسام والتشظي.
![]()
“جليلاتي” أضاف: “الكفاءات السورية في بلجيكا قد تشكل رافعة أساسية في بناء مؤسسات الدولة الجديدة والمساعدة في وضع دستور جديد، مع روابط قوية مع سوريا من خلال الاستثمار والمشاريع والتعليم.” مؤكدا أن ” بناء الجسور مع الجاليات السورية الأخرى في أوروبا مهم وضروري لتطوير سبل التعاون بينا”
التحديات وشباب المستقبل
بدورها، حذّرت “ليندا الشيخ” من التحديات الواقعية التي تعترض طريق البناء، والمتمثلة بالاختلافات السياسية وضعف الموارد المالية واللوجستية، لافتة إلى أن “المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها الجالية الجديدة، ترتكز على الوحدة والتضامن، والنزاهة الديمقراطية، والتمثيل الحقيقي، والاندماج الإيجابي”.
وقالت “الشيخ” لموقع “سوريا 360” “للحفاظ على الهوية الوطنية، لا بد من تنظيم فعاليات ثقافية لتعريف البلجيكيين بالتراث السوري، ودعم المبادرات بين الثقافتين، والتركيز على تعليم اللغة العربية للأجيال الجديدة مع دعم تعلم اللغات المحلية، وبناء شراكات مع مؤسسات بلجيكية لمشاريع مشتركة”.
وعن دور الشباب قال “اشيت شيخو”، عضو مجلس إدارة الجالية السورية في بلجيكا: “نحن في مجلس الإدارة نؤمن بأن الشباب هم الركيزة الأساسية لعمل الجالية، بالإضافة إلى دورهم الفعّال في تطوير الجالية، يثبت شبابنا السوريون أنهم يسهمون بشكل كبير في المجتمع البلجيكي، ونعمل على تشكيل لجان شبابية مرتبطة بمجلس الإدارة للاستفادة من طاقاتهم.”
![]()
وأضاف “شيخو” أن ” مجلس الإدارة يمثل مختلف شرائح المجتمع السوري، إذ تضم شبابًا من مختلف المجالات، والتجربة التي عشناها في بلجيكا كانت غنية في مجال التنظيم، والديمقراطية والتعددية، وهذه القيم انعكست بشكل إيجابي على عملنا الجماعي كمجلس إدارة.”
تمثيل عادل
أما عن دور المرأة السورية في قيادة الجالية الجديدة قال “سوزان رستم” لموقع “سوريا 360”: “تلعب المرأة السورية في بلجيكا دورًا أساسيًا في قيادة الجالية الجديدة من خلال المشاركة في المجالس والمنظمات، وتعزيز الهوية الثقافية، ودعم المهاجرين الجدد، والقيام بدور فعّال في المجالات التعليمية والاجتماعية، ولضمان مشاركة فعالة ومتساوية للنساء، يجب توفير بيئة داعمة وآمنة، وضمان المساواة في فرص القيادة، وتوفير التمثيل العادل للنساء”.
وأكدت “رستم” أن “المرأة السورية تواجه تحديات متعددة، منها التحديات الثقافية واللغوية، وصعوبة التأقلم مع قوانين العمل، والقيود الاجتماعية التي قد تحد من مشاركتها”، موضحة أنه “للتغلب على هذه التحديات، يمكن تقديم دورات تعليمية، ودعم المشاريع النسائية، وبناء شبكات دعم اجتماعي تُسهِّل عملية الاندماج”.