سوريا360- أحمد ياسين- برلين
عقد في العاصمة الألمانية برلين يوم السبت، مؤتمر “خصب – خطوات صناعة وبناء”، بمشاركة عدد من الخبراء ورواد الأعمال السوريين من داخل سوريا وخارجها، لتسليط الضوء على ملف إعادة الإعمار ومستقبل سوريا الاقتصادي.
المؤتمر الذي انطلق من العاصمة السورية دمشق، انتقل إلى برلين كامتداد طبيعي لمساره، ولم يكن مجرد فعالية واحدة بل يتوقع أن يكون جزءًا من سلسلة لقاءات تُعقد في عواصم ومدن متعددة، بمشاركة مغتربين سوريين عبر الإنترنت أو من خلال لقاءات محلية متزامنة في بلدان إقامتهم. هدفه الأساسي هو تفعيل قنوات التشبيك بين السوريين في الداخل والخارج، والسعي نحو بناء اقتصاد وطني مستدام.
بين العقول والخبرات
المبادرة التي أطلقها مغتربون سوريون، تحمل رؤية واضحة، وهي إعادة بناء سوريا على أسس اقتصادية وتنموية من خلال فتح المجال أمام شراكات جديدة، ودعم المبادرات الريادية، وتفعيل التواصل بين الخبرات في الشتات ورواد الأعمال والاكاديميين.
“كريم سليمان” أحد المتطوعين في مبادرة “خصب” ومدير تنظيم الحوار في المؤتمر، تحدث لموقع “سوريا 360” عن دوره في تسليط الضوء على قصص النجاح الفردية وتوفير مساحة حوار بين خبراء الاقتصاد ورواد الأعمال السوريين.
وأكد “سليمان” أن “الهدف خلق بيئة حوارية حقيقية تجمع بين خبراء الاقتصاد ورواد الأعمال لتبادل الأفكار وتقديم حلول قابلة للتطبيق في سوريا، وبلورة شراكات استراتيجية تسهم في إعادة بناء الاقتصاد السوري عبر خلق بيئة استثمارية جاذب”. موضحاً أن “الهدف الأساسي من الانتقال إلى برلين تفعيل دور الجالية السورية في ألمانيا وربطها بالمشهد الاقتصادي السوري.
وذكر “سليمان”، “تم التنسيق مع الداخل السوري عبر التواصل مع الخبراء ورواد الأعمال هناك، لضمان أن المبادرات المطروحة واقعية وقابلة للتطبيق، وهي بداية حقيقية لتوحيد جهود السوريين في برلين للمساهمة في إعادة الإعمار”.
![]()
![]()
ودعا مدير تنظيم الحوار في المؤتمر الجميع إلى عدم الاستهانة بأثر المبادرات الصغيرة وعلى الجميع المشاركة في إعادة إعمار سوريا، مشيرًا إلى أن “بناء الاقتصاد يبدأ من الداخل، من الشراكات والثقة بين الناس، وكل فكرة ومبادرة صغيرة هي لبنة أساسية في بناء بلدنا في المستقبل”.
المبادرات والتحديات
“محمد نور الدغيم” منسق ملف إعادة الإعمار في عدد من المبادرات السورية، أشار إلى أنه “من أهم أهداف المؤتمر توحيد المبادرات المتفرقة في بوتقة واحدة، لأن العمل الفردي غالبًا ما يكون عبئًا على الجهات المستجيبة، ويؤدي إلى تكرار الجهود والخدمات. مشددا على أهمية التنسيق بين هذه المبادرات وتوزيعها بعدالة.
وأوضح “الدغيم” أن “النتائج لن تكون فورية، لكنها قد تثمر عن شراكات بين منظمات فاعلة وأشخاص مستقلين يعملون بطريقة منظمة لاحقًا”، مؤكداً أن “المبادرات الواقعية داخل سوريا تحتاج إلى دعم حقيقي في الإطلاق والتنظيم”.
من جانبه، “عامر القاضي”، مدير توظيف الناطقين باللغة العربية في Deutsche Bahn وعضو مجلس إدارة منظمة SINGA Global، قال لموقع “سوريا 360”: “أنا على تواصل مع العديد من المبادرات في الدول العربية والأوروبية وشمال أمريكا بالإضافة إلى المبادرات داخل سوريا. اللقاء كان رائعًا، وقد لاحظت الطاقة الإيجابية لدى السوريين في المهجر، والمبادرة مشجعة جدا”.
وأضاف “القاضي”: من المهم جدًا أن نتجنب المنافسة بين المبادرات ونوحيد المبادرات سيسهم في تعزيز فرص النجاح وتحقيق أهداف إعادة الإعمار بشكل أكثر فاعلية”.
![]()
بدوره، “رائد وهيبي” الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد والخبير في الإدارة المالية ويعمل حاليًا في بنك مرسيدس–بنك، شدّد على أهمية وجود رؤية اقتصادية واضحة لسوريا (سوريا 2040)، وخلق بيئة استثمارية قانونية جاذبة، إضافة إلى محاربة الفساد. موضحاً أن “العقوبات وخروج سوريا من نظام التحويلات الدولي تشكّل أبرز المعوقات لجذب الاستثمار، ولكن وجود قطاعات واعدة يمكن أن تساهم في إنعاش الاقتصاد مثل الخدمات اللوجستية، التكنولوجيا، السياحة، الصناعات الغذائية والنسيجية”.
تمكين المرأة
رائدة الأعمال “نور سيد” مديرة العلاقات العامة في شركة Event Echo لتنظيم الفعاليات في برلين، قالت لـ”سوريا 360 “: “خبرتي انتقلت معي من سوريا، لكنها اليوم تحتاج لبيئة وقانون حاضن كي تستمر هناك، ويمكننا دعم المرأة السورية عبر التمكين والتعليم. وأي مشروع يعزز المورد البشري اليوم هو استثمار في مستقبل البلد.”
إلي جانب، ذلك، ذكرت “ملك جزماتي”. رائدة أعمال وصاحبة علامة تجارية سورية في ألمانيا، أن “سوريا لن تشبه غيرها من التجارب العالمية، ولن يكون هناك مستقبل دون هذه اللقاءات التي تعيد الحوار والتعاون. متحدثة عن مشروعها لسوق نسائي يدعم النساء من خلال التوظيف والتدريب بهدف التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
خصب منصة مستدامة للمشاريع الاقتصادية في سوريا تهدف لبناء جسور التواصل والتوأمة وربط رواد الأعمال – المستثمرين – ذوي الخبرات في الداخل والخارج و تمكين شراكات استراتيجية بناءة، من خلال مؤتمرات دورية يعقد أولها بشكل متزامن في دمشق و افتراضية اونلاين.
![]()
![]()
ومؤتمر خصب (خطوات صناعة وبناء) في إصداره الأول سيتيح فرصة لرواد الأعمال عرض مشاريع ناشئة تبحث عن تمويل او خبرات، ويتضمن محاضرات وندوات حوارية لفتح آفاق جديدة في كل من البيئة الاستثمارية في سوريا وفرص تمويل المشاريع الصغيرة ل ينبثق عنها ورشات عمل، لأهمية إعادة بناء الدولة والنظام السياسي، وحاجة الشعب السوري إلى الإغاثة العاجلة، لذلك يطمح المؤتمر إلى أن يكون تحركًا موازياً لذلك بالتركيز على الجانب الاقتصادي في إعادة التنمية، بحيث تكون مخرجاته ذات أثر مباشر على المجتمع السوري.
ويفتح مؤتمر خصب الأبواب لرواد الأعمال المبتكرين وقادة الأعمال أصحاب الرؤى لعرض مشاريعهم أمام شبكة عالمية من المستثمرين والخبراء. سواء كان فكرة المشروع ريادية جديدة أو مشروع قائم يتطلع للنمو.