سوريا 360- جمعة الجاسم
لم يتوافد أحد لاستقباله، ولا لالتقاط صورة تذكارية معه، ولم يشعر به أحد، بل حتى مجرد تلويح باليد لم يحظ به، هذا هو مشهد الممثل “دريد لحام” برفقة زوجته “هالة بيطار” في مطار دمشق الدولي.
“اللامبالاة” أكبر عقوبة له ولأمثاله ممن عاشوا بطولة من ورق، دعموها باسترضاء السلطة على حساب الشعب، بل وصلت بهم الصفاقة إلى الاستعداء المباشر لمن ادعوا أنهم صوتهم المقهور، عند اختبار الثورة الأهم.
ردود فعل كثيرة قوبل بها مشهد “فنان الأسدين” وحيدا بدون استقبال أو عراضات، مثلما كان الحال قبل سقوط النظام، انتقادات وسخرية كبيرة تعرض لها من عدم حصوله على أي ترحيب جماهيري.
خسارة الرهان المنافق
تحت عنوان “ في درس دريد لحام التاريخي”، كتب “مازن أكثم سليمان” في صفحته على “فيسبوك”: “في صورته عائدا إلى الوطن في مطار دمشق مطأطئا، وعيناه تائهتان في الأرض، وفي الأنحاء ما يشي بالإحساس بالذل والهزيمة، بخسارة الرهان المنافق الكاذب، حيث كبرت أجيال على حب “غوار الطوشي”، وأجيال على حب مسرحياته وأفلامه: “كاسك يا وطن” و”غربة” و”وادي المسك” و”الحدود” و”التقرير”، واكتشف تلك الأجيال الخدعة المريرة متأخرة جدا، اكتشفتها في قلب حمام الدم، في قلب الوجع والموت والتخلي والدمار والتهجير والتعذيب والاغتصاب وجنون العصابة المجرمة”.
خط ساخن مع “حافظ الأسد”
وأضاف:” كان يفتخر بالخط الساخن بينه وبين “حافظ الأسد”، يتصل به متى يشاء، ويظهر ناقدا جذريا للنظام، مهرجا على التلفاز والإعلام، ينوم الشعب البسيط سعيدا بعد انتقاداته التي يوصل عبرها رسائله وهمومه، ينومهم في اللحظة التي قد تكون هي نفسها لحظة مجزرة سجن تدمر مثلا، أو مجزرة حماة، أو على مدار سنوات التدمير الممنهج للعصابة لإرث بلد وتاريخه وثقافته واقتصاده، لقد خدعت جمهورك وتلاعبت بالناس وتاجرت بشعبك، وشاركت القتلة كديكور تجميلي لهم، ليتك كنت (صرماية الوطن) كما قلت ذات مرة، كنت صرماية من يدوسون الوطن، يا للوجع والخديعة”.
نبذ اجتماعي
أما “يمان زباد” فوصف مشهد “لحام” في مطار دمشق، بأنه أصدق تعبير عن فكرة “النبذ الاجتماعي” ضمن مسار العدالة الانتقالية، فلا أحد يصفق له أو يشعر بوجوده، أو حتى يتعرض له، عاد غريبا محملا بالخزي والعار، وكأنه لم ينادي يوما “مو ناقصنا إلا الكرامة”، لأنه بالفعل اشترى بتأييده وتشبيحه الوقت وخسر الكرامة التي أخسرته كل شيء، حرفيا كل شيء.
![]()
من كان يتخيل
“بهاء دبوس” تساءل: “هل تخيلتم يوما أن “دريد لحام” الذي يضعه العرف الدرامي العربي على رأس الهرم الفني في سوريا منذ سنين طويلة ينتهي به الحال بهذا الشكل، إنها الثورة العظيمة التي غيرت المفاهيم السائدة، فأعادت تعريف مفهوم البطولة، بناء على اعتبارات الجرأة في قول الحق والشجاعة في طلبه والتضحية لتحقيقه”.
لص الشخصيات
من جهته اعتبر “ماهر كساب”، أن ️مشهد استقبال “دريد لحام لص الشخصيات والحقوق الفكرية” بتجاهل تام من الجميع في مطار دمشق، هو الرد الأمثل والأكثر أخلاقية وإيلاما وإذلالا حتى في ذات الوقت، وهو حسرة في قلبه حتى موته أكثر من الردح والردح المضاد، تجاهلوه وكأنه ما كان ولم يكن.
صرماية الأسدين
بدوره قال “مصطفى حاجي سليمان”: “بعد أن كان ممسحة لنظام الأسد وصرماية انتعلها الأب المقبور ثم الابن المخلوع من بعده، يعود اليوم “غوار” إلى مطار دمشق الدولي” وحيدا ذليلا مذهولا ومضطربا، لا أحد يلتفت إليه، ولا أحد في استقباله، هذا مصير من وقف على الجانب الخاطئ من التاريخ”.
بدوره طالب “نعمان أبو الشامات”، “دريد لحام” الذي وصف نفسه بـ”صرماية الوطن” وهو في الحقيقة “صرماية “الأسد”، أن يخرج إلى العلن وأمام جميع السوريين، للاعتذار عن دوره الحقير كأداة تنفيس لغضب الشعب من نظام مجرم فاشي، وهو يعلم علم اليقين الكثير عن جرائمه وبطشه.
وساما التأييد
وتم منح “دريد لحام” البالغ من العمر 91 عاما “وسام الاستحقاق السوري” مرتين بسبب تأييده المطلق لنظام “الأسد” المخلوع، الأولى كانت عام 1976 وقلده إياه “حافظ الأسد”، والثانية عام 2007 من قبل “بشار الأسد”، قبل أن يظهر في مقطع مصور عقب سقوط النظام، بارك فيه ما وصفها بـ”ولادة سوريا الجديدة”، ما أثار انتقادات واسعة، ووصفه نشطاء بـ”التكويع”، بعد عقود من التأييد الأعمى للمخلوع.