سوريا 360- إدلب
أحيا أهالي مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، اليوم الجمعة، الذكرى الثامنة لمجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام السوري المخلوع في 4 نيسان/ابريل عام 2017، مستخدماً غاز السارين المحرّم دولياً، والتي أسفرت عن استشهاد 91 مدنياً، بينهم 32 طفلاً 23 امرأة، وإصابة أكثر من 520 شخصاً بحالات اختناق، في واحدة من أكثر الهجمات وحشية ضد المدنيين في تاريخ الثورة السورية.
وقفة وفاء
تجمّع العشرات من أهالي المدينة وذوي الضحايا والناجين من المجزرة، في المنطقة التي شهدت الهجوم الكيميائي، حيث حمل المشاركون صور الضحايا ولافتات تُطالب بمحاسبة الجناة وتقديم رأس النظام السوري البائد وكل من نفذ أو أمر بهذه الجريمة إلى المحاكمة الدولية.
كما شاركت في الوقفة فعاليات محلية وفرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، في تعبير عن التزام مستمر بالسعي لتحقيق العدالة، مؤكدين أنّ الإفلات من العقاب هو استمرارية للجريمة، وعقبة أمام السلام والاستقرار في سوريا.
![]()
جريمة موثقة دولياً
في تمام الساعة 6:30 صباحاً من يوم 4 نيسان 2017، شنّت طائرة حربية تابعة للنظام السوري، من طراز “سوخوي 22” وتحمل الرمز “قدس 1″، هجوماً محملاً بغاز السارين السام على أحياء سكنية وسط خان شيخون.
وبعد نحو خمس ساعات من الهجوم، عاود الطيران الروسي قصف المدينة، مستهدفاً المستشفى الذي كان يعالج فيه المصابون، إضافة إلى مركز الدفاع المدني، وقطع الطرق المؤدية للمدينة لمنع عمليات الإسعاف.
في تقريرها الصادر لاحقاً، أكدت آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية مسؤولية نظام الأسد المباشرة عن الهجوم، لتكون الجريمة واحدة من الأدلة الثابتة على استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين.
بانتظار العدالة
لم تُنسَ المجزرة رغم مرور ثماني سنوات، بل تحوّلت إلى جرح مفتوح في وجدان السوريين، لا سيما أبناء خان شيخون، الذين فقدوا ذويهم وسط عجز دولي عن تحقيق العدالة.
![]()
وأكد الدفاع المدني في بيان له على ضرورة “السير في مسارات العدالة الانتقالية”، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم السماح بالإفلات من العقاب، والعمل الجاد على تسليم مجرمي الحرب إلى العدالة الدولية.
خان شيخون تنهض من جديد
رغم المأساة، تسعى خان شيخون اليوم لاستعادة عافيتها بعد تحريرها وسقوط النظام البائد، ويُصرّ سكانها على أن صوتهم لن يصمت حتى تحقيق المحاسبة، معتبرين أن العدالة هي شرط أساسي لبناء سوريا الجديدة.
في الذكرى الثامنة، لا يطلب أهالي خان شيخون سوى الإنصاف، والاعتراف الرسمي بآلامهم، ومحاسبة من ارتكب بحقهم واحدة من أسوأ جرائم العصر. في مدينتهم الصغيرة، تتجدد كل عام صرخة: “العدالة حق.. والمجرم يجب أن يُحاكم”.