سوريا 360 -درعا- سامر المقداد
واجهت تربية الدواجن في درعا تحديات متزايدة، خلال العقد الماضي تراوحت بين ارتفاع تكاليف التربية وتقلبات الأسعار والجوائح والمنافسة الشديدة من واردات الدواجن واللحوم المستوردة، كما شهد قطاع الدواجن، الذي يُعد المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني داخل البلاد تراجعاً كبيراً نتيجة للصعوبات المتزايدة التي واجهته خلال الحرب .
في عام 2024 بلغت هذه التحديات ذروتها مع ظهور مرض “نيوكاسل” (طاعون الطيور) حسبما أوضح الطبيب البيطري “أجود اليحيى” لموقع “سوريا 360″، هو فيروس شديد العدوى سبب نفوقاً كبيراً بين الدواجن.
ولمواجهة هذا المرض، يجب اتخاذ إجراءات صارمة تشمل إعدام الطيور المصابة، وفرض الحجر الصحي، وتطهير المزارع المتضررة، كما يتعين التخلص من الدواجن النافقة بطرق آمنة، مثل دفنها في مواقع محددة ومعزولة أو حرقها تحت إشراف بيطري، لضمان عدم انتقال العدوى إلى المزارع المجاورة .
ورغم أهمية هذه الإجراءات يضيف “اليحيى”، فإنها غير متبعة لدى العديد من المربين، وفي قطاع الدواجن يجب أن تكون الوقاية جماعية وليست فردية كي تحصل على نتائج تحد من خطورة الوباء الذي إقترب من تدمير القطاع بشكل كامل في درعا .
![]()
كما يضاف إلى ذلك مرض (البرونشيت) الذي اشتدت حدته بفعل ارتفاع درجات الحرارة الصيف الماضي، حيث تجاوزت معدلاتها بثلاث إلى أربع درجات حسب دائرة “الأرصاد الجوية السورية”، مما أدى إلى زيادة معدلات نفوق الطيور .
الحرب و الجوائح
يقول “محمد المراد” من قرية “معربة” شرقي درعا، إنه “لم يبقَ من أصل 112سوى 20 مدجنة فقط تعمل، بينما توقفت جميع المداجن الأخرى عن العمل بسبب النفوق”.
كما أضاف أن “الوضع المتردي الذي يواجهه مربو الدواجن في المنطقة أصبح شديد الصعوبة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج و أسعار الأدوية البيطرية و الأعلاف وغياب الدعم و الخسائر الكبيرة التي ُمنيَ بها المربين ، خصوصاً في الثلاث أشهر الأخيرة ، جعلت من متابعة إنتاج الفروج أشبه بالمستحيل” .
ملابس العيد في درعا.. عجز أمام الأسعار الملتهبة
وأكد “المراد ” أنه خلال الحرب لم يكن العديد من المربين يستطيعوا الوصول إلى مزارعهم بسبب قربها من الثكنات العسكرية أو كانت نقاط اشتباك، كما حصل مع “يحيى المراد و عودة الصمادي” حيث انفجرت بهم عبوة ناسفة بالقرب من إحدى المداجن، كما أنّ العديد من موزعي الفروج فقدوا حياتهم أثناء عمليات النقل على الطرقات كما حصل مع “عبد الكريم الزنيقة”، الذي أعدم ميدانياً على أحد الحواجز أثناء عمله في توزيع الفروج .
الحرارة والتدفئة
يعتبر هذان العاملان من أهم التحديات التي تواجه المربين في درعا، ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة لمعدلات تصل إلى 45 درجة في فصل الصيف، يعاني مربو الدواجن للحفاظ على حياة طيورهم واستمرار عملهم في مداجنهم.
وأوضح “أسامة الكردي”، أنٌ الحرارة العالية تزيد من صعوبة الوضع، مع غياب المعدات اللازمة للتبريد وإرتفاع أسعارها و عدم وجود كهرباء لتشغيلها، حيث يحتاج الطير إلى درجة حرارة 27 درجة ، حيث لا يزال يستخدم آله يدوية لبخ رذاذ المياه للتبريد .
معاناة “الكردي” ليست حالة فردية بل هي حالة عامة لأغلب المربين، حيث يؤدي التغيير الكبير لدرجات الحرارة بين الليل و النهار يؤدي إلى إصابتها بأمراض فيروسية و نفوق قسم كبير منها .
![]()
كما تعتبر تدفئة المداجن شتاءاّ مسألة لا تقل أهمية عن تبريدها صيفاً، يقول “عبد المنعم السراج” تاجر مواد تدفئة لموقع “سوريا 360″، حَرمت (الفرقة الرابعة) محافظة درعا من مادة الفحم طيلة السنوات السابقة بسبب رفضهم دفع الإتاوات، وهي مادة رخيصة نسبياً تستخدم لتدفئة الطيور, حيث طلبت من المربين ما يقارب ١٢ مليون للطن الواحد في حين بعد خلع نظام بشار الأسد وفتح الطرقات بين المحافظات السورية وصلت مادة الفحم إلى المحافظة بسعر ٤ مليون للطن الواحد ما تسبب في خفض تكاليف التدفئة و تكاليف الإنتاج.
وأضاف “السراج”: “سابقاً اعتمد المربين على الحطب كوسيلة رئيسية للتدفئة حيث بلغ سعر الطن الواحد من الخطب ٤ مليون. بمعنى آخر مدجنة تحتوي ٥٠٠٠ طير كانت بحاجة إلى ٢٠ طن حطب بتكلفة 80 مليون أما الآن فهي بحاجة إلى 4 طن فحم بتكلفة 16 مليون”.و يعتبر استخدام الفحم أرخص و يعطي حرارة أكثر بالتالي جدوى اقتصادية أفظل .
بين التهديدات والتحديات
بالمليارات لقطاع الدواجن في درعا، الذي يؤمن مادة غذائية أساسية للمواطنين وآلاف فرص العمل لأبناء المحافظة، و يورد 90% من إنتاج القطاع إلى العاصمة دمشق، يضع الحكومة الحالية وأي حكومة مستقبلية أمام سؤال .
كيف سيصمد هذا القطاع أمام كل ذلك ؟