سوريا360- سامر المقداد- درعا
أكد نقيب المحامين في درعا “سليمان القرفان”، على أهمية الجانب الحقوقي في سوريا خلال المرحلة المقبلة لضمان تطبيق مبدأ المحاسبة وعدم الافلات من العقاب، مشددا على دور المنظمات خصوصا التي لها مصداقية في الأمم المتحدة وخارجيات الدول الكبرى، مطالبا الحكومة بالتصديق على محكمة الجنايات الدولية.
حديث “القرفان” لموقع “سوريا 360″، جاء تعقيبا على تقرير أصدرته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، بعنوان “تداعيات عمليات التدمير والاستيلاء التي مارسها نظام بشار الأسد على الملكيات الخاصة في محافظة درعا وأثرها على عودة اللاجئين والنازحين”.
وكشف التقرير عن سياسة التدمير الممنهجة والاستيلاء على الممتلكات باستخدام قوانين وتشريعات تفتقر إلى الشرعية القانونية، مسلطا الضوء على ما تعرضت له درعا خلال السنوات الماضية من قتل وتدمير وسلب للممتلكات.
الانتهاكات العقارية
“القرفان” المشارك في إعداد التقرير قال: ” شاركت مع كادر الشبكة منذ اللحظات الأولى للتفكير في تسليط الضوء على الانتهاكات العقارية في محافظة درعا واختيار المناطق الأشد تضرراً وإخضاعها للدارسة، ومن ثم قمت بعمليات التشبيك بين المتضررين من أبناء المحافظة والفريق المعني بالدراسة ضمن مجموعة استشارية من ابناء محافظة درعا”.
وأضاف: “ساهمت بتسليط الضوء على أهم القوانين الجائرة التي عملت السلطة الحاكمة على تطبيقها على واقع المحافظة تنفيذا ً لسعيها في معاقبة المعارضين من أبناء المحافظة وبالنهاية قمت بمراجعة التقرير مع الفريق قبل إصداره بصيغته النهائية”.
تقرير حقوقي.. المخلوع حارب مهجري درعا بممتلكاتهم
وأكد “القرفان” أن مثل هذه التقارير “ستدفع باتجاه تطبيق مبدأ المحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب، ولاسيما وان تقارير الشبكة السورية لحقوق الانسان باتت اليوم بفضل منهجيتها الدقيقه وخبرة كوادرها وعملها وفق آليات القوانين الدولية باتت متعمدة لدى كافة هيئات الأمم المتحدة وخارجيات الدول الفاعلة بالملف السوري. وسيكون لهذه التقارير بالغ الأثر في محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات .واليوم مطلوب من الحكومة تنفيذ وعودها بتشكيل محاكم خاصة لمعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية ومرتكبي الانتهاكات”.كما طالب الحكومة بالتصديق على “محكمة الجنايات الدولية” تمهيداً لمحاكمة رموز النظام المخلوع الذين فروا خارج سوريا.
رد الحقوق
وحول تأسيس هيئة رد الحقوق فيما يتعلق بالممتلكات ليتسنى عودتها سريعاً لاصحابها، أشار “القرفان” إلى أن “ذلك لا يغيب عن بال المسؤولين مثل هذه اللجان وهي ستكون تابعة لهيئة العدالة الانتقالية المزمع تأسيسها، لان رد الممتلكات وجبر الضرر هو جانب من جوانب العدالة الانتقالية”.
فيما يخص الإجراءات والقوانين التي اتخذتها الحكومة الانتقالية بعد سقوط النظام المخلوع، قال: “قامت الحكومة مشكورة بإلغاء القانون رقم 10 وإلغاء مفاعيله، ولكن هذا بالتأكيد غير كافي إذ إن هناك العديد من القوانين العقارية لابد من مراجعتها وتعديلها أو إلغاءها، ولا يمكن الاكتفاء بإلغاء القانون رقم 10، ولا يمكن القول بان الحقوق عادت لأصحابها بمجرد خلع نظام الاسد، إذ إن هناك الاف عمليات النقل للممتلكات المعارضين، والاستيلاء عليها بوكالات مزورة، أو محاكمات افتقدت لضمانات العدالة نظراً لغياب أصحاب تلك العقارات وتهجيرهم ونزوحهم”.
وشدد على ضرورة تشكيل لجان تابعة لهيئة العدالة الانتقالية مهمتها مراجعة تلك العمليات العقارية والقرارت القضائية الصادرة خلال سيطرة حكومة النظام المخلوع”.
هيئة العدالة الانتقالية
أكد “نقيب المحامين” أن الحكومة السورية الان بصدد تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، وهذه الهيئة بالتأكيد سيكون من أولوياتها جبر الضرر، وبالتالي سيكون هناك تعويض لأصحاب الممتلكات المدمرة ومن هنا تأتي أهمية هذا التقرير حيث سيكون مرجعا في أي عمليات تعويض وإعادة الاعمار وجبر للضرر”.
وقال “القرفان” حول استخدام النظام المخلوع طريقة الارض المحروقة ضد السوريين”، إن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان في اكثر من تقرير ودارسة، أن النظام البائد انتهج سياسة الارض المحروقة لمعاقبة معارضيه، ولإرغامهم على مغادرتها والإبقاء على مناطق مدمرة خالية من أي معارضين، وكذلك لتوجيه رسالة للسوريين أن كل من يفكر بمعارضة النظام سيكون مصيره كما مصير تلك المناطق المدمرة. وهنا يجب أن لا يغيب عن بالنا الشعار الذي أطلقته السلطة الحاكمة آنذاك “الاسد أو نحرق البلد”.
التقارير إغناء للمكتبة الوطنية
شدد “القرفان” على أن “تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان والخاص بالانتهاكات العقارية في محافظة درعا تقرير فريد من نوعه وسبق مهم جداً ويمكن البناء عليه، لاسيما وأن الشبكة تنتهج آليات دقيقه في تقاريرها جعلت منها مصدراً موثوقاً سواء على الساحة المحلية أو الدولية وبالتالي باعتقادي سيتم اعتماد هذا التقرير في أي عمليات لإعادة الإعمار أو التعافي المبكر”.
كما سيكون “إغناء للمكتبة الوطنية السورية ومرجعا قانونيا مهما سواء لجهة توثيق جرائم النظام البائد والأنظمة والقوانين التي انتهجها في معاقبة معارضيه، أو لجهة تشخيص الواقع العقاري وحجم الدمار وبالتالي الاستناد لتلك الدراسة في تحديد الأولويات في المحافظة لجهة التعويض وجبر الضرر ورد الممتلكات والمساكن”.
بالعودة إلى تفصيلات التقرير، يحتوي التقرير على بابين رئيسيين:
الباب الأول: يستعرض انخراط أهالي درعا في الحراك الشعبي السوري منذ 2011، والانتهاكات التي تعرضوا لها، وحجم الدمار الذي طال البنى التحتية والممتلكات.
الباب الثاني: يتناول حالات دراسية لمناطق متضررة مثل مخيم اللاجئين، مخيم النازحين، طريق السد، بلدة خربة غزالة، ومدينة نوى، مع تحليل تأثير عمليات التدمير على نزوح السكان ومنع عودتهم.
اعتمد التقرير على شهادات حية، خرائط تفاعلية، صور توثيقية، مقاطع فيديو، وتحليل صور الأقمار الصناعية باستخدام معايير الأمم المتحدة UNOSAT) ) كما شمل مقابلات مع مئات الضحايا.