سوريا 360- درعا
أكد تقرير حقوقي أن نظام الأسد المخلوع اتبع سياسة تدمير ممنهجة وقام بالاستيلاء على المنازل والأراضي والعقارات في درعا، مستخدماً في ذلك مجموعة واسعة من القوانين والتشريعات التي تفتقد إلى الشرعية القانونية.
جاء ذلك في تقرير لـ”الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان”، بعنوان “تداعيات عمليات التدمير والاستيلاء التي مارسها نظام بشار الأسد على الملكيات الخاصة في محافظة درعا وأثرها على عودة اللاجئين والنازحين”.
التقرير الذي اطلع عليه موقع “سوريا 360″، تناول عبر التحليل حالات منتقاة من مدينة درعا (أحياء مخيم اللاجئين ومخيم النازحين وطريق السد)، إضافة إلى مناطق من ريف المحافظة متمثلة في بلدة خربة غزالة ومدينة نوى، موثقا ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقت بالممتلكات، ربطها بالهجرة القسرية، وكيف استغل نظام بشار الأسد هذه الحالة للاستيلاء على الممتلكات العقارية.
كما وضح التقرير أثر تلك الاعتداءات وتدمير الممتلكات على فرص وإمكانية عودة اللاجئين والنازحين.
وثيقة مهمة للعدالة والمساءلة
مدير الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان “فضل عبد الغني” قال: “يمثّل هذا التقرير وثيقة توثيقية وتحليلية شاملة تكشف بوضوح إحدى أكثر الانتهاكات المنهجية خطورة التي مارسها نظام بشار الأسد، والمتمثلة في الاستيلاء المنظَّم على الممتلكات العقارية وتدميرها في محافظة درعا. لقد بذلنا جهوداً كبيرة في الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان لتوثيق هذه الجرائم بحق ممتلكات السوريين، بدءاً من إصدار القوانين الجائرة التي صُممت خصيصاً لنهب حقوق النازحين واللاجئين والمختفين قسرياً والمعارضين السياسيين، مروراً بعمليات التدمير الممنهجة للمساكن والبنى التحتية، وصولاً إلى اعتماد سياسة الأرض المحروقة، كأدوات استراتيجية لاقتلاع السكان وتغيير هوية المناطق بشكل دائم.”
كما أضاف: “هذا التقرير يمثل دعوة واضحة للعدالة والمساءلة. كما أنَّه يؤكد بالأدلة أنَّ ما تعرض له السوريون في محافظة درعا من تهجير وتدمير لم يكن نتيجة ظروف عشوائية، وإنَّما هو نتيجة سياسة منظمة وممنهجة تهدف بشكل أساسي إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة.”
الانتهاكات بالأرقام
شدد التقرير على أن الممارسات التي أجبرت الأهالي على الرحيل القسري، سهَّل للنظام المخلوع استيلاء النظام على ممتلكاتهم من خلال القوانين التي أصدرها. واستعرض التقرير حصيلة أبرز هذه الانتهاكات، ومنها مقتل ما لا يقل عن 22,443 مدنياً بينهم 3,869 طفلاً و2,140 سيدة (أنثى بالغة)، على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في محافظة درعا، في الفترة من آذار/مارس 2011 حتى تموز/يوليو 2024.
كما وثّق التقرير وجود ما لا يقل عن 8,706 أشخاص، بينهم 224 طفلاً و194 سيدة، لا يزالون قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري منذ بداية النزاع وحتى تموز/يوليو 2024. إضافةً إلى ذلك، سجل التقرير مقتل ما لا يقل عن 2,500 شخص بسبب التعذيب، بينهم 19 طفلاً و4 سيدات خلال الفترة نفسها، مُشيراً إلى أنَّ الغالبية الساحقة من هذه الانتهاكات ارتُكبت من قِبَل نظام بشار الأسد وحلفائه.
ووثّق التقرير إلقاء ما لا يقل عن 11,153 برميلاً متفجراً من قبل طائرات نظام بشار الأسد على مناطق مختلفة في محافظة درعا، وذلك منذ تموز/يوليو 2012 وحتى آب/أغسطس 2018، ما أدى إلى مقتل 1,177 مدنياً على الأقل، بينهم 272 طفلاً و193 سيدة.
كما وثَّق التقرير ما لا يقل عن ثلاث هجمات استُخدمت فيها الأسلحة الكيميائية على مناطق في المحافظة، وذلك بدءاً من أول استخدام موثَّق للأسلحة الكيميائية بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2012 وحتى تموز/يوليو 2024.