سوريا 360 – جمعة الجاسم
يبدو أن علاقة الشد والجذب بين “وضاح عبد ربه” رئيس تحرير صحيفة “الوطن”، والإدارة السورية الجديدة وصلت إلى طريق مسدود، بعد الإعلان عن عودة ملكية الصحيفة وإدارتها إلى الدولة والشعب السوري.
“عبد ربه” كان انقلب على موقفه السابق بتأييده المطلق لنظام “الأسد”، حيث كتب في صباح يوم التحرير: “الإعلام السوري والإعلاميون لا ذنب لهم، كانوا وكنا معهم ننفذ التعليمات فقط، وننشر الأخبار التي يرسلونها لنا، وسرعان ما تبينت أنها كاذبة، نحن أمام صفحة جديدة لسوريا، ونحمد الله على عدم إراقة مزيد الدماء، أعتقد وأصدق أن سوريا ستكون لكل السوريين”.
تكويع مؤقت
“تكويع” عبد ربه، وهو المصطلح الذي انتشر عقب سقوط النظام لوصف من غيروا مواقفهم السياسية بشكل جذري، سرعان ما تبين أنه لم يكن سوى مجاراة للوضع الجديد، حيث عاد “الشبيح بالفطرة” إلى مواقفه الحقيقية (التشبيحية)، وبدأ بالتهجم على الإدارة السورية الجديدة بشكل متواتر، وذكر أن سوريا لا يمكن أن تكون دولة إسلامية أو تعيش تحت ديكتاتورية جديدة، بل يجب أن تكون دولة مدنية تحكمها سيادة القانون، وقام بالترويج للتدخل الخارجي بحجة فرض الاستقرار.
![]()
شكرا أمن دمشق
وفي 18 آذار/مارس الجاري، اتهم “عبد ربه” عناصر يتبعون لـ “هيئة تحرير الشام”، بالاستيلاء على منزله وسط دمشق، معتبرا أن “هذا التصرف ليس بغريب عنهم”، وتهجم مجددا على الإدارة السورية الجديدة بقوله: “دمتم ودام دستور الرئيس أحمد الشرع”، قبل أن يتوجه في اليوم التالي، بالشكر لمدير أمن دمشق عقب استعادة منزله.
تعتيم السلطات
الأمن العام يعيد منزل “وضاح عبد ربه”
آخر ما تفتقت عنه قريحة “عبد ربه” المقيم في فرنسا منذ سقوط النظام، نشره يوم الخميس خبرا على صفحة “فيسبوك” الخاصة بالصحيفة، حول مقتل العديد من المقاتلين الأجانب التابعين لوزارة الدفاع السورية، في الغارات التي استهدفت ثكناتهم في المدينة، ومنها مقر اللواء 110، وأنه لا يمكن تحديد عددهم نظرا للتعتيم الكبير الذي تفرضه السلطات السورية.
تضليل ممنهج
الصحيفة ردت على “رئيس تحريرها” بمنشور في قناتها على “تلغرام”، أوضحت فيه أن الخبر الذي نشره يأتي ضمن حملة التضليل الممنهجة التي يقودها، مؤكدة عدم مسؤوليتها عنه أو عن أي أخبار منشورة على صفحة “فيسبوك” المذكورة، التي تمثل (و.ع) فقط، وأن الأخبار الرسمية لها، تنشر عبر موقعها الإلكتروني، ومنصات: “تلغرام، إنستغرام، يوتيوب، إكس، واتس أب”.
![]()
الصحيفة للشعب
كما أصدرت الإدارة الجديدة للصحيفة عقب الخبر المثير للجدل بيانا أكدت فيه أنه بعد تحرير سوريا من جلاديها، وعودة مؤسساتها إلى الشعب السوري، تعود ملكية وإدارة الصحيفة إلى الدولة السورية والشعب السوري، مبينة أن الصحيفة تأسست بتمويل من “رامي مخلوف” عبر شركة “راماك”، ثم انتقل تمويلها إلى القصر الجمهوري.
جهات خارجية
وقالت: “مع سقوط النظام، يحاول رئيس تحريرها السابق المدعو (و.ع)، الاستيلاء على منصاتها الرقمية بالتنسيق مع جهات خارجية وادعاء ملكيتها الشخصية، في محاولة مكشوفة لمصادرة حق السوريين في إعلامهم الوطني، ونحيطكم علما بأننا فقدنا السيطرة على الصفحة الرسمية للصحيفة على منصة فيسبوك (جريدة الوطن السورية) الموثقة بالعلامة الزرقاء، ولم تعد تمثل الصحيفة بأي شكل من الأشكال، لذا فإن أي محتوى ينشر عليها لا يعبر عن صحيفة الوطن”.
ملكية خاصة
“عبد ربه” الذي أصبح “رئيس تحرير سابقا” شارك بيان الإدارة الجديدة على صفحته في “فيسبوك”، وقال: “أبارك للشعب السوري استحواذه على جريدة الوطن، فهي أساسا كانت للشعب وستبقى للشعب السوري، متمنيا للإدارة الجديدة كل النجاح والتوفيق في خدمة الشعب، حمى الله سوريا والسوريين، مع الإشارة إلى أن صحيفة “الوطن” هي ملكية خاصة يحميها الدستور، لكن قدر الله وما شاء فعل”.