سوريا 360 – جمعة الجاسم
حتى المنشآت الرياضية لم تسلم خلال سنوات الثورة من إجرام النظام المخلوع، إذ حولها إلى مراكز أمنية وعسكرية، واستخدمها لغير الهدف الذي أنشئت من أجله، وهو إعداد جيل رياضي قوي يطمح للفوز في البطولات المحلية والإقليمية والدولية.
ملعب “العباسيين” من أقدم الملاعب الرياضية في سوريا، بني عام 1957، وكان الملعب الرئيسي للمنتخب الوطني لكرة القدم، ولأندية الجيش والوحدة والمجد، حوله المخلوع في حزيران 2012، إلى ثكنة عسكرية، كما حول ملعبي “تشرين” و”الجلاء” في دمشق، وملعب “الحمدانية” في حلب، وملاعب درعا ودير الزور، إلى مراكز اعتقال أو مهابط للطائرات المروحية.
مرآب عسكري
استغل المخلوع قرب ملعب “العباسيين” من حي جوبر والغوطة الشرقية، وجعل منه مرآبا للآليات العسكرية والمدافع والدبابات وراجمات الصواريخ، ومنصة لاستهداف المدنيين في معظم أحياء دمشق وفي غوطتها، ليصبح هذا الصرح الرياضي المهم مصدرا للآلام والأحزان على مدى سنوات الثورة.
تحد وإثارة في “ليلة الأبطال” الرمضانية
مدفن أحلام
لم تدم فرحة عشاق كرة القدم ومرتادي الملعب من الرياضيين والجماهير بتحديثه قبل انطلاق الثورة عام 2011 بفترة قصيرة، إذ دفن المخلوع فيه أحلامهم، وبحقده جعله أرضا جرداء لا تصلح لشيء، بعد أن كان الملعب الوحيد القادر على استضافة المباريات الدولية، حيث كانت مدرجاته تتسع لنحو 40 ألف متفرج.
![]()
كابوس دمشق وغوطتها
تخريب كبير طال أرضية الملعب ومرافقه وصالاته الرياضية، حيث تعمد النظام المخلوع طمس تاريخه عبر تحويله إلى ثكنة عسكرية، وليمحو بذلك من أذهان عشاق الرياضة، أن هذا الصرح كان مصدر فرح لهم ولكل السوريين، قبل أن يصبح كابوسا يعصف بأهالي دمشق وغوطتها الشرقية.
بالأقوال لا بالأفعال سعى عدد من الاتحادات لإعادة ترميم ملعب “العباسيين”، وقدمت دراسات كانت تتلاءم مع ما يريده النظام المخلوع، لكن جميع مشاريعهم فشلت، وبقي الملعب رغم آثار الدمار الكبيرة التي لحقت به.
ملعب “العباسيين” بحاجة اليوم إلى إعادة تأهيله، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود الوطنية والدولية والتنسيق مع الخبرات الرياضية، لتسريع استئناف النشاط الرياضي على أرضيته، وليعود كما عهدته الجماهير السورية سابقا، مكانا للتنافس الرياضي والمتعة، وليس للراجمات والمدافع والدبابات