سوريا 360- دير الزور
في مشهد مأساوي جديد، فقدت سوريا أحد أبنائها الذين حملوا على عاتقهم حماية المدنيين من الموت الكامن تحت التراب، حيث استشهد الشاب “محمد أحمد الحسين العبيد”، المعروف باسم “أبو دباك”، ابن بلدة “محكان” بريف دير الزور، إثر انفجار لغم أرضي أثناء محاولته تفكيكه في بادية المنطقة، ليكون بذلك أحد ضحايا الألغام التي زرعتها الميليشيات الإيرانية والنظام البائد في المنطقة.
وكرّس “أبو دباك” جهوده لإنقاذ الأرواح، بعد أن فقد والديه بانفجار لغم أرضي مشابه، بدلاً من الاستسلام للحزن، وقال حينها “لا أريد لأحد أن يفقد أعز ما يملك مثلي بسببها” فقرر مواجهة الخطر مباشرة، فعمل بجهود فردية وأدوات بدائية على تفكيك عشرات الألغام المنتشرة في بادية دير الزور، محاولاً تقليل عدد الضحايا من الأبرياء الذين قد يسقطون بسبب هذه المخلفات القاتلة.
وقبل أيام فقط من استشهاده، نشر مقاطع مصورة توثق نجاحه في تفكيك 75 لغماً أرضياً، وقدم من خلالها نصائح للأهالي حول كيفية التصرف في حال العثور على هذه المتفجرات.
استشهاد أثناء أداء الواجب
أثناء قيامه بمهمته المعتادة في تفكيك أحد الألغام، انفجر به أحدها ليقضي نحبه على الفور. رحل أبو دباك، لكنه ترك وراءه أثراً خالداً من الشجاعة والتضحية، بعدما جعل من جسده نفسه لحماية المدنيين من خطر الموت المحدق بهم.
إشادة بتضحياته
أثار استشهاد “أبو دباك”، موجة واسعة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعاه ناشطون وصحفيون وشخصيات عامة، مشيدين بشجاعته وتضحياته في سبيل حماية المدنيين من خطر الألغام
“الفهد”.. نذر نفسه لإراحة السوريين من الألغام فقضى بأحدها
كما وصفه البعض بـ “كاسح الألغام”، مشيرين إلى أنه قدّم نموذجاً فريداً للتضحية بصمت، دون دعم أو إمكانيات متطورة، لكنه تمكن رغم ذلك من حماية مئات الأرواح.
تداول المستخدمون مقاطع مصورة وصوراً توثق جهوده في تفكيك الألغام، مؤكدين على شجاعته وإخلاصه في أداء مهمته النبيلة.
كما دعوا إلى تكريم ذكراه وتسليط الضوء على تضحياته، معتبرين أن ما قام به “أبو دباك” يستحق التقدير والاحترام
إرث في مواجهة الموت
بينما ودّع أهالي دير الزور جثمان أبو دباك أمس، تبقى قصته شاهداً على الخطر المستمر الذي تشكله الألغام، وعلى الجهود الفردية التي يبذلها البعض لحماية مجتمعهم، رغم المخاطر الهائلة التي يواجهونها.