رئيس التحرير
عندما ظهر مفتي المخلوع “أحمد حسون” قبل فترة قصيرة رافضا وصفه بمفتي البراميل، ومدعيا أن النظام اعتقله 3 مرات، عرض نفسه لموجة سخرية عارمة من جموع هائلة من السوريين، لاسيما أن تاريخه معروف وموثق، ولا يمكن لأي ادعاء من هنا أو هناك أن يدحض تاريخ شخص حمل لواء التشبيح لنظام المخلوع في كل محفل، ودافع عنه باستماتة قل نظيرها، مستغلا “فصاحة” لسانه.
يومها، ربما خطر لبعض الساخرين من المفتي أن يدعوه ليحلف 3 مرات حتى يصدقوه، أو يسألوه باستهزاء: ولماذا 3 مرات وليس 4 أو 5 مرات؟!، ما دامت قد سجلت عليك كذبة في ديوانك المشبع بالكذبات.
لكن السوريين سرعان ما أتاهم من أنساهم بتصريحاته ذلك الادعاء الممجوج لمفتي المخلوع، حتى بدا المفتي مجرد تلميذ أمام هذا الشخص.
ففي ظهورها قبل ساعات على إحدى القنوات، أصرت الراهبة “فاديا اللحام” على أنها لم تكن يوما راهبة نظام المخلوع.
“اللحام” التي تفضل ان تنادى “أغنيس الصليب” وأحيانا “مريم دو لا كروا”، قالت في المقابلة التلفزيونية، وبلكنة لبنانية: “أنا مني (لست) راهبة الأسد، أنا راهبة يسوع المسيح.. أنا شغلي إنساني”.. قالتها بنبرة قوية وبعيون مفتوحة أمام الكاميرا دون أن يهتز لها جفن.
وتابعت بنفس اللكنة: “النظام أصفني (قصفني) بالهليكوبتر، أصف بيتي 3 مرات.. 3 مرات”.
“الراهبة” التي لم تستطع – أو لم ترد- أغلب كنائس لبنان أن تعترف بها، وتحاشى القائمون عليها أن ينسبوها لطوائفهم، لها سجل عريض لا يمكن محوه أو التعمية عليه، من المشاركة في تهجير واعتقال السوريين (خصوصا أهالي معضمية الشام)، إلى نفي جرائم النظام وتكذيب كل الدلائل القائمة عليها، لاسيما مجزرة الكيماوي الكبرى بالغوطة، ناهيك عن تضخيم وتزييف ما تعرض له “مسيحيو سوريا” على يد فصائل مسلحة، والحديث عن تهجير جماعي لهم، وتجييش منظمات معنية بشؤون “مسيحيي الشرق” ضد كل من ناهض الأسد، بوصف هذا المناهض متشددا وإرهابيا، مقابل تقديم الأسد حاميا للمسيحيين وضامنا لبقائهم.
ظهور مفتي النظام المخلوع أمام منزله بحلب
وإلى جانب هذه الجرائم الكبرى في حق السوريين، هناك مجموعة جنايات، مثل التورط بنصب فخ للصحافي الفرنسي “جيل جاكيه” أدى إلى مقتله، وكان كافيا لأن تتهم هذه الراهبة من قبل أرملة ” جاكية” بالتورط في قتله، علما أن زوجة الصحافي الفرنسي كانت مرافقة له في رحلته التي قتل فيها، أي إنها كانت شاهدة على من نصب لزوجها الفخ وقتله في “حمص”.
وخارج سوريا، فاحت رائحة الراهبة “اللحام” من قضية مالية قوامها مليارات الدولارات، اصطدمت فيها مؤسسة لبنانية ضخمة لتحويل الأموال، بقاضية عنيدة اقتحمت تلك المؤسسة عنوة، واستولت على بياناتها، ولم تجد أنسب من مكتب جمعية تتبع للراهبة وبحضور الراهبة نفسها، حتى تفرغ القاضية تلك البيانات، بحجة أن “الجمعية فتحت مكاتبها، وهي بعيدة عن كل الزحمة، وعن كل الضغوط”. دون أن يجد أحد تفسيرا منطقيا لهذا الأمر.
وعندما سقط الأسد، لم تتوار “اللحام” كثيرا عن الأنظار، بل إنها لم تتردد في متابعة أداء “رسالتها” فظهرت في الساحل الملتهب، بينما كانت سوريا كلها على فوهة بركان، لتقوم بتحريض بعض بقايا النظام، وتلقنهم ما يجب أن يقولوه أمام الكاميرات، وهم يتحدثون عن “إبادة جماعية” و “تطهير طائفي”.
ومن موقعها في تعميق جراح الساحل، انتقلت “اللحام” بسرعة البرق لتقدم نفسها مغيثة لأهله، وتنطلق مع قوافل المساعدات، وبيدها التي كانت قبل أيام تشعل الفتيل، كانت توزع الخبز!
غير أن هذا الانعطافة، التي يحلو للسوريين تسميتها تكويعا، بدت غير ذات بال، أمام الالتفاف الأكبر، الذي بدأ في صورة لقاء موثق مع القائد العسكري “أبو عمشة”، وتبلور باجتماع مع شقيق الرئيس، وزير الصحة “ماهر الشرع”.
لاحقا، تم حذف الصور وخبر اللقاء من صفحة وزارة الصحة.. لكن هل يمكن محو قضية بهذه الخطورة بمجرد حذف منشور، والسؤال الأدهى هو: هل يمكن لحذف خبر أو صورة أو حتى اعتذار رسمي، إن حصل، أن يغطي على خرق “إعلان دستوري” لم يكد يمضي على ولادته، وتوقيع رأس الدولة عليه، سوى أسبوع، هذا الإعلان الذي جاء في مادته 49 حرفيا:
“تجرم الدولة تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، ويعد إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها، جرائم يعاقب عليها القانون”، كما نصت نفس المادة على أن كل جرائم النظام المخلوع “تستثنى من مبدأ عدم رجعية القوانين”.