سوريا 360 – جمعة الجاسم
أعلن في دمشق يوم السبت، عن تأسيس تحالف المواطنة السورية المتساوية (تماسك)، وضم 34 من الأحزاب والقوى والتيارات والمنظمات المدنية والاجتماعية، اتحدت تحت شعار “الدين لله والوطن للجميع”، مع ترك الباب مفتوحا للعمل من داخل التحالف وخارجه، لتحقيق المهام الوطنية الكبرى وصولا بسوريا إلى بر الأمان.
الإعلان جرى خلال مؤتمر صحفي عقد في فندق أرميتاج بدمشق، تلي خلاله البيان التأسيسي للتحالف، وجاء فيه: “ إن القوى السياسية والمنظمات المدنية والاجتماعية الموقعة على هذا البيان، واستنادا للتواصل فيما بينها وللقاءات التشاورية التي عقدتها في دمشق على مدى 3 أشهر، ترى أن المهام الوطنية الملقاة على عاتق السوريين في هذه المرحلة، تتطلب استلهام روح وفكر الآباء الأوائل لسورية، قادة الثورة السورية الكبرى، الذين ترفعوا عن الانتماءات الضيقة ما قبل الوطنية، (الإثنية والدينية والطائفية والعشائرية) وحتى السياسية والأيديولوجية، واتحدوا تحت الشعار الوطني الجامع “الدين لله والوطن للجميع”.
مهام وطنية كبرى
وأشار البيان إلى أن سوريا تحتاج أوسع تحالف وتوافق بين كل الوطنيين بمختلف انتماءاتهم، والتعاون لتحقيق المهام الوطنية الكبرى المتمثلة في تصليب وحدة سوريا أرضا وشعبا، في ظل دولة واحدة، وجيش وطني واحد ينحصر فيه حمل السلاح، وتنحصر مهامه في الدفاع عن البلاد ويكون حياديا تجاه الحياة السياسية، والعمل بكل الأشكال المتاحة من أجل استعادة الأراضي المحتلة وفي مقدمتها الجولان، وحل القضية الكردية حلا ديمقراطيا وطنيا عادلا، واعتبار قضية المرأة السورية وحقوقها، وقضية الشباب ودورهم قضايا أساسية بالنسبة لكل السوريين.

العدالة الانتقالية
وأوضح البيان التأسيسي أنه من بين المهام الوطنية الكبرى أيضا الحفاظ على السلم الأهلي والدفاع عنه، عبر محاصرة العقليات الثأرية وخطابات الكراهية وتجريم التحريض الطائفي، وتجريم إنكار جرائم وفظائع النظام الساقط، وأخذ العبر من الأحداث التي جرت في الساحل السوري لمنع تكرارها، ما يتطلب مسارا واضحا وشفافا للعدالة الانتقالية، يستجيب للوضع العياني الملموس دون استنساخ لتجارب البلاد الأخرى، وبما تفرضه المصلحة الوطنية.
تشكيل مجلس الأمن القومي برئاسة “الشرع”
إنقاذ الغالبية من الفقر
ونص البيان على أن من بين المهام أيضا، إنقاذ الغالبية الساحقة من السوريين من الفقر المدقع الذي تعيشه، وتأمين سبل الحياة الكريمة لها، عبر إعادة إقلاع الاقتصاد الوطني، وبالاستناد بالدرجة الأولى إلى الإمكانيات المحلية، مع مواصلة المطالبة برفع العقوبات دون التعويل على حصوله في أي وقت قريب، وهذا يتطلب صياغة نموذج اقتصادي سوري يركز على القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية، ويقوم على تحقيق أعمق عدالة اجتماعية وأعلى نمو، بالاستناد إلى الخبرات والعقول السورية.
أوسع طيف من الحوارات
واعتبر تحالف (تماسك) أن تنفيذ هذه المهام، يتطلب حوارا مسؤولا متواصلا بين أوسع طيف من القوى السياسية والاجتماعية السورية، بما في ذلك السلطة الحالية التي تقع على عاتقها مسؤولية مشاركة الوطنيين السوريين في عمليات التحضير للمؤتمر الوطني العام وللمرحلة الانتقالية ككل، بما فيها التحضير من أجل صياغة الدستور الجديد، وبما يصب في سوريا دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

صيغة متطورة للامركزية
وأكد التحالف ضرورة أن يحقق الدستور صيغة متطورة للعلاقة بين اللامركزية التي تضمن ممارسة الشعب لسلطته المباشرة في المناطق وتحقق الاكتفاء الذاتي والتوزيع العادل للثروات والتنمية في عموم البلاد، والمركزية في الشؤون الأساسية (الخارجية، الدفاع، الاقتصاد)، ويكون عمادها الأساسي هو المواطنة المتساوية لكل أبنائها بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو الإثنية أو المنطقة أو الجنس، وتضمن حرية التعبير والتجمع والعمل السياسي والنقابي، وذلك بالاستفادة من القرار الأممي 2254 الذي يؤكد على حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه.
الباب مفتوح للجميع
وأوضح الموقعون على البيان التأسيسي لـتحالف (تماسك)، أنهم يمدون يدهم لكل السوريين بقواهم وتشكيلاتهم المختلفة، ويعتبرون الباب مفتوحا للعمل الجماعي من داخل التحالف ومن خارجه، لتحقيق المهام الوطنية الكبرى المشار إليها آنفا، وصولا بالبلاد إلى بر الأمان، ووصولا بالسوريين إلى أوضاع تصان فيها كراماتهم وحقوقهم، مشيرين إلى أنه رغم ما يضعه المفصل التاريخي الراهن من تحديات ومهام جسام أمام السوريين، إلا أنه محكوم في الوقت نفسه بقدر كبير من الأمل والإصرار والعزيمة على بناء مستقبل أفضل يرتقي لمستوى عطاء السوريين والسوريات، ودرب الآلام الطويلة التي قطعوها منذ آذار 2011، بل وقبله بعقود.
![]()