سوريا 360 – جمعة الجاسم
تصلح قصة “الدكتور محمد حمزة” الذي صدر قبل أيام قرار بتعيينه نقيبا لأطباء الأسنان في دمشق، أن تكون فيلما سينمائيا، أو رواية من روايات أدب السجون، نظرا للمعاناة الكبيرة التي تعرض لها ابن بلدة “حمورية” بريف دمشق، داخل سجون النظام المخلوع.
“الدكتور حمزة” قضى 3 سنوات في “مسلخ صيدنايا” ونحو 5 سنوات في سجن عدرا، بتهمة التحريض على القيام بأعمال إرهابية التي كان المخلوع ينسبها لخيرة شباب سوريا من أكاديميين ومثقفين دعموا الثورة، قبل أن يعانق الحرية في آذار/مارس 2019 بموجب عفو عام.
الرجل المناسب
سوريون اعتبروا أن من ثمرات نصر الثورة المباركة، أن نرى “الرجل المناسب في المكان المناسب”، وأعادوا نشر ومشاركة منشور لـ “الدكتور حمزة”، عقب سقوط النظام، لخص فيه سنوات الألم والمعاناة في السجون، وكيف كان الناجي الوحيد من بين زملائه الذين شاركوه فترة الاعتقال، قبل أن يرى النور عام 2019 عقب نحو 8 سنوات من العتمة والظلام.
الإصلاح والتغيير السلمي
تحت عنوان “كشف المستور” لخص “الدكتور حمزة” سنوات الألم في السجن قائلا: “سجنت ظلما في أعتى سجون التاريخ، في “المسلخ البشري” سجن صيدنايا العسكري، بتاريخ 28 آب/أغسطس2011 بتهمة “الإصلاح والتغيير السلمي”، التي كانت تنسب إلى خيرة شباب بلدنا الحبيب من أكاديميين ومثقفين، أولئك الذين أرادوا ثورة سلمية إصلاحية، لا تخريب ولا تدمير، وهذه التهمة صنفها النظام البائد تحت مادة التحريض على القيام بأعمال إرهابية”.
هذا ما قادني إلى “كربلاء”.. العميد الجديد لكلية الإعلام يوضح
الناجي الوحيد
وأضاف: “تم سجني في السجن الأحمر بصيدنايا، مع مجموعة من الأكاديميين من أبناء دمشق وريفها، وحمص، وحلب، وحماة، واللاذقية، ودرعا، ودير الزور، والحسكة، وبدأ مسلسل التعذيب والتنكيل، الذي استمر 3 سنوات إلا شهرا، حيث كنت آخر الخارجين من مجموعتي من هذا السجن اللعين، إذ استشهدوا جميعا باستثناء سجين من مدينة داريا خرج قبلي بسبعة أشهر”.
![]()
وأوضح “الدكتور حمزة” أنه تم نقله في تموز/يوليو 2014 من “مسلخ صيدنايا” إلى سجن دمشق المركزي (عدرا)، وعندها استغرب الضابط الذي أخرجه من السجن، أنه ما زال حيا في حين قضى كل زملاؤه، مبينا أن هذه كانت أول معلومة تصله بعد 3 سنوات من التغييب التام عن العالم.
أمراض كثيرة
وأشار إلى أنه خرج بأمراض كثيرة من “سجن صيدنايا”، (اعتلال شديد في الأعصاب، ضعف في السمع والبصر، عدم القدرة على المشي منتصبا، عدم التوازن إلا بالاستناد إلى شيء، حمى تيفية مترقية، وبوزن 45 كغ فقط)، ليقضي بعدها 4 سنوات ونصف في سجن عدرا، خضع خلالها للعلاج بإشراف أطباء من أصدقائه، كانوا سجناء مثله، قبل أن يتم إخلاء سبيله في 9 آذار/مارس 2019.
قصة نقيب أطباء الأسنان الجديد في دمشق تلهم الكثيرين، وتؤكد أن الإرادة تصنع المستحيل مهما صعبت الظروف، فيما اعتبر “الدكتور محمد حمزة” أن إخلاء سبيله الحقيقي كان في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حين شعر بالحرية الحقيقية.