حاوره: إيثار عبد الحق-سوريا 360
لم تكد السيرة المهنية لعميد كلية الإعلام الجديد “خالد زعرور” تأخذ طريقها الى التداول، حتى انطلقت التساؤلات في مختلف الاتجاهات، تستفسر عن هذا الشخص الذي وقع عليه الاختيار لينهض بحمل كلية، يرجى لها أن تخرج إعلاميين يدينون للحقيقة والموضوعية أولا، بعد أن كانت هذه الكلية لسنوات طوال، مجرد “خط إنتاج” لخريجين مؤطرين ضمن أطر، أكثرها بعيد عن أدبيات الصحافة وأخلاقياتها.
من طالب لعميد
ركز جزء من التساؤلات على سن العميد (ولد عام 1990)، وهل لشخص بهذا العمر أن يكون مؤهلا لكرسي العمادة، نظريا أو عمليا، فانبرى أصحاب الردود للعودة إلى سيرة العميد الجديد “خالد فواز زعرور”، معتبرين أن شهاداته وخبراته تؤهله، بل وربما تفيض.
فحسب ما نشر من سيرته فالعميد الجديد لكلية الإعلام بجامعة دمشق، هو عضو في الهيئة التدريسية في كلية الإعلام والاتصال بجامعة حلب في المناطق المحررة، وقد نال شهادتي دكتوراه، إحداهما في الإعلام (منحته إياها الجامعة اللبنانية الحكومية عام 2018)، والدكتوراه الأخرى في الدراسات الإسلامية، وقد تسلمها العام الماضي من “كلية الدعوة الجامعية في بيروت”.
وقبل ذلك، نال الرجل درجة الماجستير في الإعلام من الجامعة اللبنانية الحكومية، وذلك عقب تخرجه من كلية الإعلام بدمشق، والتي بعد 14 سنة من تخرجه منها طالبا عاد إليها عميدا.
نقاط واضحة ومتداولة على نطاق واسع، تقابلها نقاط أخرى غائمة وتحمل قدرا غير هين من اللغط رصدتها “سوريا 360″، منها رحلة “خالد زعرور” إلى كربلاء وخلفياتها، وكذلك ما يثار عن عمل والده مترجما لحافظ الأسد، ومن أجل استيضاح ذلك، توجهنا إلى العميد الجديد لكلية الإعلام، لنحاوره…
حصل توافقا
سألناه بلا مواربة عن علاقته بما يسمى “مبادرة السلام” التي يشرف عليها معمم يدعى “علي القرعاوي” في العراق، فأشار العميد الجديد إلى أن علاقته بهذه المبادرة جاءت فقط عن طريق إلقاء المحاضرات، وليس هناك أي علاقة مباشرة بينه وبين أصحابها، موضحا أن وجوده في مثل هذه المؤتمرات يتم عادة بتوصية من الجامعة التي يعمل لديها محاضرا (في لبنان)، لا سيما أن المشاركة في المؤتمرات الخارجية تدخل في حساب الترقيات الأكاديمية.
“ضابط أمن” كلية الإعلام “نهلة عيسى” تتوقف عن العمل وتحال للتحقيق
ولما سألناه عن سر وجوده في كربلاء، وظهوره في لقطة جماعية بجانب المعمم “القرعاوي”، أجاب الدكتور “خالد” أن مشاركته ضمن المبادرة كانت في بغداد أصلا، وبعد المؤتمر تم ترشيح عدة شخصيات للحديث ضمن “مبادرة السلام” والإعلام الرقمي، فتوافق أن يكون مكان الحديث يومها في كربلاء.
وتابع مبينا أنه استطاع أن يتحدث بقناعاته رغم وجود أصوات معارضة، علما أن مقدم البرنامج لم يكن سوى أحد طلاب الدكتور “خالد” من العراقيبن الدارسين في لبنان.
وحسب قوله، فإنه – أي الدكتور” خالد” لم يدقق كثيرا في الشخصيات، وقد تم يومها التقاط صور كثيرة.
![]()
عميد كلية الإعلام “خالد زعرور”
لكن، ألم يكن لديكم علم باتجاه هذا المركز “بناة السلام”، ورئيسه، الذي لديه خط معروف، وقد عكف على استضافة أشخاص مما يسمى”محور الممانعة” وشخصيات ذات ميول إيرانية فاقعة؟.. سألنا العميد الجديد فأجاب: بداية لم يكن لدي تصور كامل لهذه التفاصيل وكنت أمام تحد كبير، للمشاركة والحديث أمام جمع من مختلف الطوائف، حتى إني واجهتهم في بعض تصنيفاتهم للناس.
لو دعيتم اليوم لمؤتمر لمبادرة “بناة السلام” لأجبتم؟
يرد: دعيت منذ فترة ولم أجب، ومشاركاتي السابقة كانت قبل التحرير، وبمبادرة وطلب من الجامعة التي أعمل لصالحها في لبنان.
هل لاحظتم أن “القرعاوي” يلحن بالعربية ويتحدث بلكنة شبه إيرانية… فقد سمعته في اكثر من مقطع وخرجت بهذا الاستنتاج.. أم أني مخطئ؟
قال الدكتور “خالد” مجيبا: أبدا، لم ألحظ هذا الأمر، وقد يكون في لهجته غرابة لكني لم ألق لذلك بالا، فهناك في العراق من يتحدثون بنفس الطريقة.
لم يكن مترجما لحافظ
وبالانتقال إلى النقطة التي تثار حول عمل الدكتور “فواز زعرور” – والد الدكتور خالد- مترجما لحافظ الأسد، نفى الدكتور “خالد” ذلك، قائلا إن والده كان على خلاف عميق مع نظام حافظ الأسد، ورفع دعوى ضد إحدى جهاته، وعقب ذلك تم تهديده من “القصر” ليسحب دعواه، لكنه رفض وآثر مغادرة سوريا نهائيا.
وأضاف: عمل والدي ضمن مجال الترجمة الفورية في جامعة دمشق، ولم ينتم يوما لحزب البعث أو غيره، وقد حورب من النظام، وحرموه من مستحقات مالية له، وإبان اصطدام والدي بالنظام، تم اعتقال أخي الذي كان على أبواب التخرج، من قبل الفرع 215، وعندما أفرجوا عنه، غادرت عائلتنا سوريا.
بطل في الملاكمة، ومحترف في الشطرنج، وأصغر حائز على الدكتوراه من الجامعة اللبنانية.. هذا أنتم؟
يجيب باختصار: نعم.. لكني هاو في الشطرنج ولست محترفا.
بصفتك عميدها الجديد، بماذا تعد طلاب كلية الإعلام الحاليين والمقبلين.. أي مستقبل سيكون لهذه الكلية وخريجيها تحت رئاستكم؟
تنطلق الرؤية الجديدة من فهم مسوغات وجود مؤسسة أكاديمية لتخصص ما، وأنا اختصرها بضرورة تخريج طالب مؤصل علميا بالمعلومات الصحيحة والحديثة، ومدرب عمليا بما يكفي لينخرط في سوق العمل، بشكل فاعل ومميز، بعيدا عن العبثية والعشوائية والفوضوية.. وسنعمل على التشبيك والتعاون مع المؤسسات الإعلامية في مجال التدريب كي يكون الطالب محيطا بالعمل الإعلامي العملي قبل أن يتخرج.
سيتم التركيز أيضا على تطوير مجال البحث العلمي البنّاء البعيد عن الحشو الممل والمرهق.. وصولا في نهاية المطاف إلى رفع التصنيف العالمي للكلية.
أما المناهج فسيتم العمل على تطويرها لتواكب المرحلة الحالية، وهذه الخطوة ستكون على عدة مراحل، كي نصل إلى مناهج علمية حديثة تزود الطالب بالمعلومات الصحيحة، لتكون مناهج علمية إبداعية وليست تجميع معلومات فحسب.. وستكون المناهج قابلة للتطوير بشكل مستمر، لأن علم الإعلام متطور ويقف على تخوم باقي العلوم.